جرشمحافظات

لقلة فرص العمل.. آلاف الأسر بمخيم غزة باتت تعتمد على المساعدات

صابرين الطعيمات

جرش – باتت آلاف الأسر في مخيم غزة (جرش)تعتمد على تلقي المساعدات والتبرعات في تغطية احتياجاتها اليومية في شهر رمضان المبارك، بعد تعطل أكثر من 60 % من القوى العاملة من سكان المخيم، والذين كانوا يعملون في مهن حرة أغلقت أبوابها وأعمال المياومة التي شحت، بسبب تداعيات كورونا على سوق العمل، لاسيما وأنهم لا يحملون الرقم الوطني، ما يحرمهم من الوظائف العامة.
ويقول الغزي العشريني مأمون أبوجابر، إنه كان يعمل قبل الجائحة في إحدى الشركات الخاصة بالعاصمة لساعات طويلة مقابل الحد الأدنى للأجور، لكن تداعيات الجائحة تسببت بخسارة الشركة وإغلاقها، وبالتالي فقدانه عمله هو وأكثر من 20 شابا من أبناء مخيم جرش.
ويعتمد أبوجابر، حاليا، في تغطية نفقات أسرته التي يبلغ عدد أفرادها 4، على عمل المياومة في متاجر الخضار ومحال المياه وأعمال دهان المنازل، مشيرا الى أنه تنقل في أكثر من 6 أعمال مختلفة بعد الجائحة.
وقال إنه يعمل حاليا عامل مياومة في الحقول والمزارع، التي تحيط المخيم بتنظيفها من الأعشاب وتقليمها وتسميدها والعناية بالشجر.
وقال الأربعيني عيسى الغزاوي، إنه كان يعمل طاهيا في إحدى المنشآت السياحية في محافظة جرش، لكنها توقفت عن العمل وتم إغلاقها بعد الجائحة، مشيرا الى أنه لا يجيد غير هذا العمل، ولا يملك أي توفيرات تمكنه من افتتاح مطعم شعبي خاص به.
وقال الغزاوي، وهو يعيل أسرة تتكون من 6 أفراد، إنه يعتمد على التبرعات والمساعدات المقدمة من أهل الخير في سبيل توفير متطلبات أسرته اليومية، وخاصة في شهر رمضان الذي تكثر فيه الطلبات والاحتياجات المختلفة.
وأوضح أنه بحث عن عمل في العديد من المطاعم والمنشآت السياحية العاملة ولكن دون جدوى، لاسيما وأن المنشآت تخفف من عدد عمالها نظرا للظروف الاقتصادية، فيما هو مريض “ديسك” وغير قادر على العمل في أعمال المياومة الشاقة، كالبناء والزراعة.
وحال عيسى الغزاوي، كحال الآلاف من أبناء قطاع غزة، الذين لا يحملون أي أرقام وطينة، وكل ما بحوزتهم جوازات سفر مؤقتة تجدد كل عامين، في وقت معظم المهن التي تتوفر فيها فرص عمل مغلقة عليهم، ولا يجوز لهم العمل فيها.
وقالت ربة المنزل سميحة أبوصوصين، إنها كانت تعمل في أحد المحال التجارية بمدينة جرش، لكنه تم الاستغناء عنها بسبب ظروف الجائحة، رغم أنها كانت تتحمل ساعات عمل طويلة مقابل أجر ضئيل، غير أنها تشير الى أنها تعيل أسرتها المكونة من والدتها التي تحتاج شهريا إلى علاجات وشقيقاتها الثلاث.
وبينت أنها تعمل حاليا في منزلها من خلال تجهيز الأطباق الغذائية للأسر في القرى والبلدات المجاورة للمخيم في الشهر الفضيل.
وأكدت أنها تضطر للعمل ساعات طويلة مقابل أجر قليل، لتجنب الوقوف ساعات طويلة أمام أبواب الجهات الداعمة، للحصول على مساعدة غذائية أو مادية لا تغطي حاجتهم ليوم واحد أو يومين كأبعد تقدير.
وبينت أن عملها في التصنيع الغذائي، مؤقت في شهر رمضان، وبعد انتهائه ستبحث عن مصدر رزق آخر، يمكنها من إعالة أسرتها وتوفير مصدر دخل يغطي حاجتهم اليومية.
وتعتقد أبوصوصين، أن سكان المخيم من أكثر الناس تضررا بسبب الجائحة، نظرا لأن غالبيتهم يعملون في القطاع الخاص، ولا يسمح لهم بالوظائف الحكومية أو الحصول على رواتب من صندوق المعونة الوطنية، مشيرة الى أن منهم من تم الاستغناء عنه في العمل، بحجة تخفيف النفقات وسوء الظروف الاقتصادية للمنشآت الاقتصادية والتي تسببت في فقدان الآلاف من أبناء المخيم أعمالهم في القطاع الخاص والتي كانوا يعتمدون عليها في تغطية نفقاتهم.
إلى ذلك، قال رئيس لجنة خدمات مخيم جرش
عبد الكريم عابد، إن عدد الموظفين رسميا في المخيم، وهم معلمون في مدارس وكالة الغوث والموظفون في الوظائف المنتظمة فيها، لا يزيد على 350 موظفا، فيما باقي سكان المخيم ونسبتهم لا تقل عن 96 % هم عمال مياومة أو يعملون في أعمال تجارية ومشاريع بسيطة، 60 % تقريبا فقدوا فرص عملهم.
وأضاف أن آلاف الأسر تعتمد على العمل اليومي في القطاعات الإنشائية والتجارية والزراعية، ورغم أن هذه الأعمال أجورها قليلة وبساعات عمل طويلة، إلا أن العمل فيها تراجع بشكل كبير، بسبب ظروف الجائحة، ما رفع من أعداد الأسر المعوزة في المخيم.
وقال عابد، إن مخيم جرش من أفقر المناطق السكينة على مستوى المملكة، وفق دراسة لوزارة التخطيط، مشيرا الى أن جهات خيرية بدأت تعمل مؤخرا على تقديم مساعدات خيرية وعينية للسكان، منها الهئية الخيرية الهاشمية وتكية أم علي وهيئة الإغاثة الإسلامية ووزارة التنمية الاجتماعية ووكالة الغوث. وأشار الى وجود لجان خاصة في لجنة خدمات المخيم، تقوم بإعداد قوائم بالأسر المعوزة في المخيم البالغ عدد سكانه 35 ألفا لكل جهة، موضحا أن عدد الأسر المعوزة المسجلة حاليا في المخيم لا يقل عن 3 آلاف أسرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock