أفكار ومواقف

لقمة عيش الأردنيين والصندوق الدولي

عندما حذر خبراء اقتصاد من أن اللجوء إلى ما يسمى بـ”برامج الإصلاح الاقتصادي” مع صندوق النقد الدولي، ستكون نتائجه وخيمة على بلد كالأردن ومواطنيه، لم يعرهم أي من المسؤولين أي اهتمام يذكر، وكان لسان حالهم يقول إنه إذا ما عملنا هكذا سينهار الاقتصاد الأردني.
بعد ثلاثين عامًا من علاقة الأردن مع صندوق النقد الدولي، والتي بدأت بالتحديد العام 1989، شهدت 5 برامج إصلاح اقتصادي، تيقن الكثير، ومن ضمنهم مسؤولون، أن تلك البرامج لم تثبت نجاحها في إحداث طفرة اقتصادية نوعية.
بعد عقود من التعاون مع ذلك “الصندوق” وبرامجه الهدامة، لم يكن هناك تطور ملحوظ على بنية الاقتصاد وكذلك المالية العامة، بل على العكس كان هناك زيادة في القروض وقيمتها وارتفاع المديونية إلى درجات أصبحت تشكل خطرا على الأردن، فضلا عن المسلسل المتواصل لرفع الأسعار بشكل عام والأساسية منها بشكل خاص، وارتفاع نسب الفقر ومعدلات البطالة، ناهيك عن تآكل الرواتب والأجور، وفقدان الكثير من قيمة الدينار داخليًا.
بعد تلك العقود، أصبح هناك يقين لدى المواطن بأن الهدف الرئيس لصندوق “الشؤم” هو توريط الأردن بديون، وما يدل على ذلك ارتفاع المديونية من 6 مليارات دينار العام 1989 إلى 29.5 مليار حاليا، وكأنه، أي الصندوق، يسعى لتحقيق أهداف سياسية تكون نتائجها سلبية على الأردن ومواطنيه.
يُلاحظ من توصيات “الصندوق”، على مدى ثلاثين عامًا، تدمير قطاعي الصناعة والزراعة مع أنهما الأقدر والأهم على مواجهة الفقر والبطالة، وتوفير عملات صعبة وتخفيض فاتورة الاستيراد.
ما يدفعنا إلى سرد تلك المقدمة، هو زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى الأردن الشهر الماضي، في إطار المراجعة الثالثة لأداء الاقتصاد الوطني، وكذلك زيارة الوفد الأردني برئاسة وزير المالية عزالدين كناكرية إلى مقر بعثة الصندوق في الـ18 من الشهر الحالي.
للأسف برامج الصندوق أصبحت إلزامية، تتوقف عليها القروض والمساعدات، إذ كان في البداية يطالب، أي الصندوق، بتحرير الأسعار وإنهاء ملكيات الحكومة في الشركات، ومن ثم زيادة الضرائب.. وها هي بعثته الآن تتطرق بطريقة مباشرة إلى موضوع رفع الدعم عن الخبز والماء والكهرباء، وربما المحروقات أو الطاقة بشكل عام… وما رشح من معلومات حول وجود خلافات بين الحكومة وبعثة الصندوق بشأن بنود تخفيض الميزانية أو بعضها، يؤكد ذلك!.
وما يدل على أن الحكومة ستلجأ بطريقة أو أخرى لرفع الدعم عن الخبز والمياه والكهرباء، هو تصريح أحد وزرائها بأن فاتورة دعم الخبز ارتفعت من 170 مليون دينار إلى 270 مليون دينار، وأن الحكومة تدعم فاتورة المياه بـ420 مليون دينار سنويا، بالإضافة إلى تراجع الإيرادات الضريبية على المحروقات بما نسبته 20 بالمائة.
وكأن الحكومة تتناسى عمدًا وعن سبق إصرار وترصد بأن رفع الدعم عن السلع والخدمات يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة، كما تؤدي زيادة الأعباء الضريبية إلى تراجع النمو وقدرة المواطنين على الإنفاق.
لا نعلم، بعد كل هذا التطور في وسائل الاتصال والتكنولوجيا، لماذا تصر حكومة النهضة على حجب الأخبار المتعلقة بزيارة بعثة الصندوق إلى الأردن، وما هي شروطه الجديدة وتقييمه للأوضاع الاقتصادية.
يتوجب على الحكومة، من الآن فصاعدا، عندما تقدم على اتخاذ أي قرار يتعلق بالأوضاع المعيشية للأردنيين، التفكير ألف مرة، فالوضع الاجتماعي في الأردن، صعب للغاية، جراء ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وارتفاع نسب الفقر التي وصلت إلى 19.5 بالمائة والبطالة التي قاربت الـ36 بالمائة.
يتوجب، إيجاد معالجات فورية لما يعانيه المواطن الأردني جراء الظروف الصعبة، فالكثير من الأردنيين أصبحوا غير قادرين على تلبية احتياجاتهم وأسرهم الأساسية.. وجل هم الحكومة التفاوض مع صندوق “الشؤم” لنيل قروض جديدة، ستعود سلبا على المواطن الأردني.
فالأردن قادم على أيام عصيبة خصوصا مع ارتفاع العجز بالموازنة العامة، حيث بلغ خلال الأشهر السبعة الاولى من العام الحالي حوالي 739 مليون دينار، سببها الرئيس التوسع في النفقات الجارية.
ونخشى ألا يكتفي صندوق النقد الدولي بشروطه المتعلقة برفع الدفع عن الخبز والماء والكهرباء، خاصة بعد انخفاض القوة الشرائية وتراجع قيمة ضريبتي الدخل والمبيعات، وتنفتح شهيته لتقديم وصفات وشروط جديدة، ستكون قاسية على المواطن الأردني، الذي يُعاني أصلا من تراجع للوضع الاقتصادي والاجتماعي، فمعظم الأردنيين تتراوح دخولهم الشهرية ما بين 400 و500 دينار.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock