أفكار ومواقف

لكي نخرج غدا.. التزم بالبيت اليوم

في التاريخ الأردني لم يفرض حظرُ التجول سوى مرتين، والحظر الذي نعيشه حاليا هو الثالث، بمعنى أننا غير معتادين والحمد لله على فكرة حظر التجول، التي لا نتمنى أن نعيشها من جديد أبدا.
ولأن حظر التجول الحالي فرضته علينا كمواطنين وحكومة ظروف خارجة عن إرادتنا، إثر سرعة انتشار فيروس كورونا الذي ضرب العالم أجمع، فإن ذاك يتطلب من السلطة التنفيذية تنسيقا عالي المستوى، كما يتطلب من المواطنين تعاونا كاملا، وبالقدر الذي نطالب فيه الحكومة باتخاذ تدابير كافية ووافية للتعامل مع الفيروس ومحاصرته وعدم انتشاره، وتأمين حاجيات المواطنين الأساسية من خبز وغاز وأدوية وخلافها، فإن المواطن أيضا معني بالتعاون والالتزام بالمنزل وعدم خرق حظر التجول، فالتعاون بداية الطريق لتطويق المشكلة ومن ثم القضاء عليها، ولهذا فإن ما نراه من تصرفات غير مسؤولة من قبل قلة من الناس عبر فيديوهات نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تساعد في تسريع إنهاء حظر التجول وإنما تساهم في تمديد العمل به، فتلك الفئة القليلة إن بقيت دون رادع ستؤثر على المجتمع بأكمله وعلى الدولة بشكل عام، إذ إن حظر التجول جاء للحد من دائرة انتشار المرض ومحاصرته، والالتزام هو الخطوة المثلى لذلك، وبما أن الحكومة فكرت بتأمين حاجات الناس الأساسية، وقدمت آليات مختلفة فإننا كمواطنين علينا الانتظار.
بيد أن الخطوات التي أعلنتها الحكومة بحاجة لخطوات أخرى لاحقة لجهة تطمين الناس وضمان مكوثهم في البيت، فخلال الأيام الأربعة الماضية باتت حاجة الناس لمواد غذائية أكثر، وبالتالي فإن آلية التفكير والعمل والتوصيل يتوجب أن تختلف وتتوسع، فالناس بعد أسبوع سيكون لديهم حاجة ليس للخبز والماء فقط، وإنما ستتوسع قاعدة احتياجاتهم لتشمل مواد تموينية ضرورية كالغذاء وحاجات أخرى بطبيعة الحال، وليس المقصود هنا حاجات كمالية وإنما أساسية.
نعرف أن الحكومة تعمل بجهد لتقديم أفضل الطرق لإبقاء حظر التجول وتأمين الناس بحاجاتهم، ولسنا بصدد تصفية حساب مع وزير أو غيره، إذ أعتقد أن هذا ليس وقته ولا أوانه، وإنما علينا الذهاب بالتفكير بشكل جمعي للخروج جميعا من تلك الأزمة.
شخصيا أميل لإبقاء حظر التجول حتى يتم تطويق الوباء ومحاصرته بالقدر الذي يمكننا لاحقا الاحتفال بالخلاص منه، وهذا لا يتم إلا بتكاتف الجميع وتعاونهم، ويتزامن بالضرورة مع حاجتنا لآلية حكومية واضحة تجيب عن مئات الأسئلة التي تدور في ذهن المواطنين، ولا ضير أن يكون هناك بعض الهنات هنا أو هناك، فالظرف صعب والحلول ليست جميعها كما يريد المواطن ولكننا في الوقت عينه بحاجة لبعضها وإن شابتها أخطاء.
الحكومة أوجدت آلية لتوزيع الغاز والخبز والماء والدواء للمواطنين، وصحيح أنها تسعى لآليات أخرى لتأمين مستلزمات غذائية أخرى نهاية الأسبوع، ولكن في الوقت عينه يتوجب التفكير بعمال المياومة وكيف سيكون بمقدورهم الاستمرار، فأولئك بلا عمل وبلا دخل ولهذا بتعين النظر لهذه الشريحة وهي مرتفعة بشكل مختلف والتخفيف من أزمتها، فبعضهم لن يكون بمقدوره شراء أسطوانة الغاز أو الخبز أو المواد الأساسية، ولذا وجب البحث عن حل لتأمين احتياجات تلك الفئة وعدم تركها أسيرة الجوع.
أعرف أن الدولة وبحسب تصريحات الفريق الحكومي فكرت بحلول لفئات المجتمع كافة، وأعرف أن بعض الوزراء تحدث عن موضوع عمال المياومة وأكدوا أن هناك دراسات لحلول متوقعة، كما أن هناك مبادرات نيابية عبر عنها رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة لجهة التخفيف عن أولئك وعدم تركهم أسرى الخوف والقلق، لهذا كله ولصالحنا جميعا فلنبق في البيت ولنساعد أنفسنا ومجتمعنا للخروج من الأزمة أكثر قوة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock