آخر الأخبار حياتناحياتنا

للأبناء حرية بالقرار والاختيار.. وعلى الآباء إعطاؤهم هذه المساحة!

*أمل الكردي

عمان – لم تكن يوما مهمة التربية والرعاية والاحتواء امرا سهلا على الآباء والأمهات، خصوصا أن الاهل في مجتمعاتنا العربية يحاولون تقديم الافضل لأبنائهم، لدرجة ان الدعم والاهتمام بهم قد يمتد حتى الى الفترة التي يصبحون هم فيها ايضا آباء وامهات مما يجعل الأمر صعبا على الطرفين. هنا نقف لحظه ونفكر بالأمر ضمن نظره شمولية تتيح لنا ان نرى الامر من ناحيته السلبية والايجابية.
الايجابي بسبب تقويته الروابط الأسرية وتخفيفه من الأعباء التي فرضت مؤخرا على الابناء بسبب دراسه او زواج او القيام ببعض المشاريع الصغيرة او اقتراض بعض القروض، نحن مع الدعم والرعاية المقدمة من الاهل ما لم يصل الأمر الى ان يصبح الابناء يشكلون عبئا كبيرا وثقيلا على آبائهم، وأيضا ما لما يفقد الابناء القدره على اتخاذ القرارات ويتحولون الى اشخاص اتكاليين من الدرجة الاولى ومسلوبي الارادة.
إن مراحل نمو الانسان تمتاز بتطورها تطورا عاطفيا متوازنا يتناسب مع كل مرحلة عمرية يمر بها الفرد، لذلك لابد من ان تكون مهمتنا نحن “الآباء والأمهات” تمتاز بالتطور أيضا، وذلك بحيث أن نقدم لأبنائنا ما يستحقونه من الرعاية دون زياده او نقصان او دون مبالغة او اهمال.
الهدف الأساسي لنا جميعا هو ان ننتج جيلا فعالاً ومؤثراً قادراً على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات واتمام رسالته في هذه الحياه.
ولم يكن الصواب يوما أن نختار عن ابنائنا تخصصاتهم المستقبليه مثلا، فهم لم يعودوا اطفالا في سن الثانية لا يحسنون اختيار ملابسهم، ولم يكن الصواب يوما ان نتدخل في شجاراتهم الصغيرة وندافع عنهم بشكل مباشر، صانعين بهذا التصرف طفلا وشابا في المستقبل يخشى المواجهة ولا يستطيع الدفاع عن نفسه او عن بيته.
كيف من الممكن ان نساعد انفسنا للتصرف بشكل يجعل ابناءنا غير اعتماديين:-

  • لابد ان ندرك تماما أن ابناءنا ليسوا نسخاً مصغرة عنا فهم فعليا اكتسبوا جينات مختلفة سواء من جانب الأم او الاب لذلك حملوا صفات جديدة مختلفة.
    -احلامنا وطموحاتنا التي لم نحققها ربما لا تتناسب وشخصياتهم، لذلك لا ينبغي ان نجبرهم على تحقيقها في يوم من الأيام.
  • من الجميل لو تقبلنا كل ماهو جديد، لأن العالم كله باتساع دائم فلا نعيب عليهم استخدام التكنولوجيا او اي امر جديد بالنسبة لنا لان زمانهم يختلف عن زماننا بالتأكيد.
    هل التصاقنا الشديد بابنائنا وحمايتنا الزائدة لهم من الممكن انت ينتج عنها امور تضر بهم؟
    نعم بالتـأكيد، بالبداية سوف يكون ملاحظا على الطفل انه مسلوب الارادة، وغير قادر على انجاز المهمات الموكلة اليه وهذا ليس بسبب خلل عقلي او عضوي يعانيه، بل بسبب جعله طفلا اعتماديا بكل المقاييس، وتدخلنا الدائم لحمايته وتوفير بيئة ليست حقيقية حوله ولأجل ان تكون آمنة قد تجعله يخسر فرصة التجربة واختبار كثير من الامور التي من شانها تحفيز التفكير لديه وتنمية مهاراته وادراكه.
    لا بد أن يكون الاهل حريصين على استخدام اساليب تضمن نمو الطفل وتطوره بطريقة طبيعية وصحية وليس من الخطأ أن يراجعوا انفسهم لتجنب الاخطاء من ان تتكرر مستقبلا.
    ليس من الممكن ان يملك شخص في الكون ذلك الكم الهائل من الحب والعطاء تجاه شخص اخر إلا لو كان هذا الشخص “أب او أم “فهم مصدر الحب الاول ومنبع العطاء غير المنقطع ولو حصل منهم اي تقصير ربما بسبب ظرف قاهر مروا به، او ربما قدموا رعايه زائده أضرت بابنائهم.
    لذلك حري بنا ان نعد انفسنا اعدادا يليق بعظمة اصعب مهمة لنخرج جيلا متوازناً او مسؤولاً قادر على بناء هذا المجتمع وايضا مستقلاً بذاته ويُعتمد عليه.

*أخصائية الاحتياجات الخاصه والعلاج السلوكي ــــ امل الكردي.

انتخابات 2020
22 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock