آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

للاستيلاء عليها.. الاحتلال يمنع البناء في 60 % من “الضفة”

نادية سعد الدين

عمان – في خطوة إسرائيلية للاستيلاء على نحو 60 % من مساحة الضفة الغربية تضم 300 ألف فلسطيني؛ قررت حكومة الاحتلال منع البناء الفلسطيني فيها، وهدم المنشآت السكنية والتجارية الفلسطينية القائمة وتهجير سكانها بحجة “عدم الترخيص”، تمهيداً لضم أكثر الأراضي الغنية بالموارد الطبيعية والاقتصادية إلى الكيان المحتل، وسط تنديد فلسطيني واسع.
ويبدو أن حكومة الاحتلال قد تجاهلت مضمون تقرير أمني إسرائيلي حديث يُحذر من انفجار الأوضاع بالقدس وارتفاع وتيرة الغضب الفلسطيني في الضفة الغربية؛ وذلك بإصدار قرار تهويدي جديد يستهدف الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية الخصبة الواقعة ضمن المنطقة “ج”، والتي تضم أكثر من 386 ألف مستوطن إسرائيلي جاثمين فوقها.
ويسمح القرار العنصري لحكومة الاحتلال بتنفيذ مخطط إلغاء الوجود الفلسطيني في القدس وجزء كبير من أراضي الضفة الغربية لصالح تعزيز الاستيطان، وتقليص الوجود الفلسطيني ضمن تلك المنطقة المهمة استراتيجياً بالنسبة للمنظور الصهيوني، بوصفها جزءاً حيوياً من العمق الاستراتيجي للكيان المُحتل.
ويصُب توافق أحزاب الائتلاف الحكومي اليميني الإسرائيلي حول هدم كل مبنى جديد يقام داخل المنطقة “ج”، وهدم المباني الفلسطينية القديمة المخالفة، بحسب منظور الاحتلال، أسوة بالقرار الخاص بقرية “الخان الأحمر” في القدس المحتلة والمهددة بالإخلاء والتهجير في أي لحظة.
وقد أسهم القرار الإسرائيلي العنصري الجديد في تبديد الخلافات القائمة بين أعضاء حكومة الاحتلال حول ملف الاستيطان، وتنقية ألأجواء بين وزير جيش الاحتلال، “يؤاف غالانت”، ووزير المالية الإسرائيلي، “سموتريتش”، على خلفية إزالة ما يسمى البؤرة الاستيطانية “العشوائية” في نابلس مؤخراً، وذلك على حساب الوجود الفلسطيني الأصيل.
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، “بنيامين نتنياهو”، بشأن البناء الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج)، والذي يعد تحريضاً رسمياً على تصعيد حرب الاحتلال المفتوحة ضد الوجود الفلسطيني بأشكاله كافة في تلك المناطق.
واعتبرت أن القرار “مواصلة مطاردة وملاحقة الوجود الفلسطيني، عبر هدم المنازل والمنشآت على اختلاف أنواعها، وآبار المياه والغرف الزراعية والأشجار المثمرة، المدارس، وبما يشمل قطع العلاقة بين الفلسطيني وأرضه.
وأكدت “الخارجية الفلسطينية” أن محاولة إلغاء الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة والمناطق المصنفة (ج) عبر إجراءات وتدابير سلطات الاحتلال لا تقتصر على عمليات الهدم، بل تشمل عمليات تطهير عرقي واسعة النطاق، أسوة بما يحدث في “مسافر يطا” والاغوار و”الخان الأحمر” وأنحاء القدس.
وقالت إن سلطات الاحتلال لا تكتفي بتلك الجرائم بل تقوم بفرض سيطرتها على كامل المناطق المصنفة (ج) ومصادرتها واطلاق يد الجمعيات الاستيطانية لنهبها وسرقتها وتسييج مساحات واسعة منها وتخصيصها كعمق استراتيجي لتعميق وتوسيع المستعمرات الإسرائيلية وبناء المزيد منها.
ويعمد الاحتلال إلى شق الطرق الاستيطانية التي تربط تلك المستعمرات ببعضها وتحويلها لتجمع استيطاني ضخم مرتبط بالعمق الإسرائيلي، بما يعد “جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وانتهاكاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف والاتفاقيات الموقعة التي لا تسمح للاحتلال بالقيام بإجراءات أحادية الجانب غير القانونية التي من شأنها الاجحاف بقضايا الحل النهائي التفاوضية”، وفق تصريح الوزارة.
وأكدت أن مصادرة الأراضي الفلسطينية وعمليات الهدم البشعة التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الوجود الفلسطيني تعد تصعيداً خطيراً للأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتهدد بتفجيرها بأي لحظة.
وطالبت “الخارجية الفلسطينية” بضغط دولي حقيقي على الحكومة الإسرائيلية لوقف إجراءاتها احادية الجانب غير القانونية، بما في ذلك محاولة حسم مستقبل قضايا الصراع التفاوضية من جانب واحد وبقوة الاحتلال والتي تعد سبباً بارزاً للتصعيد”.
وأكدت استمرار تحرك الجانب الفلسطيني على كافة الصعد، السياسية والدبلوماسية والقانونية الدولية، للدفاع عن الشعب الفلسطيني وحماية مصالحه وحقوقه على المستوى الدولي، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وفقاً للقانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها”.
إلى ذلك؛ حذر ما يسمى “معهد أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي، في تقريره الاستراتيجي السنوي لعام 2023، من تهديد استراتيجي وأمني يواجه الكيان الإسرائيلي، عبر مخاوف انفجار الأوضاع في القدس المحتلة، وارتفاع وتيرة الغضب الفلسطيني بالضفة الغربية، وانهيار السلطة الفلسطينية، نتيجة التصعيد الحاصل في الأراضي المحتلة.
وبحسب التقرير، فإن انهيار السلطة الفلسطينية، الذي يمكن أن يؤدي إلى تصعيد أمني في الضفة الغربية المحتلة، هو التهديد الأكثر إلحاحاً للكيان المحتل، والأكثر عرضة للتفجر خلال هذه المرحلة.
وجاء في التقرير أن “استمرار وجود السلطة الفلسطينية، رغم مشاكلها وعيوبها، يشكل مصلحة إسرائيلية واضحة”؛ محذراً من “التهديد الإستراتيجي الخطير الكامن في الانزلاق إلى واقع الدولة الواحدة، والذي سيعرض للخطر هوية الكيان المُحتل اليهودية – الديمقراطية”، وفق مزاعمه.
ورجح بروز تحديات مقبلة قد تقوض التوازن الذي تمكن الكيان المُحتل من تحقيقة عبر جانبي القوة العسكرية والمكانة الدولية في مواجهة ما ادعاه “بالأعداء الخارجيين”، غير مستبعد إمكانية تدهور علاقاته مع الدول الغربية والإدارة الأميركية، بسبب ما زعمه “مخطط إضعاف الجهاز القضائي الإسرائيلي إلى جانب تغيير نمط العلاقات مع السلطة الفلسطينية”.
واعتبر أن العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة تمثل التحدي الأكبر للحكومة الإسرائيلية الحالية؛ محذراً من أن الخطوات التي قد تتخذها حكومة الاحتلال ويترجمها الغرب على أنها “إضرار بالديمقراطية”، يمكن أن تعرض علاقاتها بالولايات المتحدة للخطر، مما قد يؤدي إلى الإضرار بالأمن الإسرائيلي على المدى القريب”، وفق مزاعم التقرير.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock