آخر الأخبار حياتناحياتنا

للكلمة أثر باق لا يغيب.. فكيف يزرعه الإنسان بأسلوبه وتهذيبه؟

ديمة محبوبة – بعض الكلمات قد يكون جرحها عميقا ويمتد، وأثرها ثابت لا يذهب مع الزمن، ولأن الكلمة مهما كانت إيجابية أو سلبية لها تأثيرها ووقعها، وهذا ما لا يدركه الكثيرون.

بعض الناس لا يراعون مشاعر الآخرين أو ما يفكرون به أو حتى ما هي ظروفهم. سعد محمود واحد من هؤلاء؛ حيث يعاني من السمنة التي أثرت على حياته بالكامل نفسيا وجسديا وصحيا وعلى ثقته بذاته. زملاء وأصدقاء له يعلقون ويستهزئون به من باب المزاح أو حتى من باب النصح كلما شاهدوه يأكل شيئا وبأن عليه الانتباه لأن وزنه لا يحتمل.

يقول محمود “لا أستطيع نسيان كل شخص استهزأ أو علق علي لأنني أعاني من السمنة، ولا أستوعب كيف يعطون لأنفسهم الحق في السخرية أو حتى الحديث بشكل مستهتر من دون أن يفكروا بأثر هذا الكلام على الشخص المعني”.

ووفق ما يقول “على كل شخص أن يضع نفسه مكان الآخر قبل أن يؤذيه بالكلام”.

أما حلا ميمون، فتصف صديقتها بأنها موجودة فقط لـ”قصف الجبهات والانتقاد في كل شيء”، ففي أي مناسبة تجمعها بها، على سبيل المثال، تعلق على ما ترتديه أو على شكلها وكلامها، تتبعها كلمة “لو عملتِ كذا او كذا”، وما يأتي وراء هذه الكلمة كلام جارح ينتقد أدق التفاصيل ويقلل من الشأن.

وتضيف، أنها ومن دون إدراك تعود للمنزل وتنظر الى شكلها بالمرآة لترى إن كانت ملاحظات صديقتها حقيقية أو دقيقة، مؤكدة أنها تثق بنفسها، لكن الكلام القاسي لا يمكن أن يمر مرور الكرام بلا أثر كبير، وقد يشكك الفرد بذاته للحظات.

وفي المقابل، ترى سمر أن الصراحة هي الصداقة الحقيقية، وأن من ينتقي كلامه يعني أنه يجمل الواقع وهذا الزيف بحد ذاته، على حد تعبيرها.

وتؤكد أن كلامها ووصفها للأمور يعدان قسوة عند البعض، لكن وجهة نظرها مختلفة، أما الإجابة عما إذا كانت تتأثر بالكلام الصريح من صديقاتها، على سبيل المثال، فتقول “أتاثر بعض الشيء، لكن أعتبر الصراحة معي أمرا جيدا وأفضل من تجميل الواقع”.

اختصاصي علم الاجتماع ومدير مركز الثريا للدراسات الدكتور محمد جريبيع، يرى أن الكلمة المنطوقة هي تعبير عن مشاعر وأفكار الفرد وكل ما بداخله، فالكلام ما هو إلا أحرف منتقاة لكلمات وجمل، لكن القصة في استقبالها وكيفية نطقها والأسلوب، وهنا يعتمد الفرد على ذكائه الاجتماعي بشكل عام.

وفي تحديد أكثر، يؤكد جريبيع أن الكلام يكون جارحا في كثير من الأوقات لأن المتكلم لا يفكر بما يقول ولا ينتقي التعابير الجيدة أو الطريقة في القول ولا يراعي إحساس المقابل له.

ويبين أن المهاراة قد تضيع في التواصل والقدرة على التعبير، وهذا يعتمد على المخزون المعرفي والثقافي للفرد.

ويلفت إلى أن الذكاء الاجتماعي والقدرة على التواصل مع الناس بطريقة جيدة من الخبرات التي تتطور مع الوقت، وبالتالي تكون الكلمة جارحة أو تطييبا للخاطر. لذا على الفرد أن يتعامل ويتحدث مع الناس كما يرغب بأن يعاملوه.

اختصاصي علم النفس د. علي الغزو، يؤكد أن تأثير الكلمة كتأثير الرصاصة بألمها أحيانا وأثرها لا يذهب ويترك الندوب، وبالمقابل، فإن هناك أشخاصا لا يؤثر بهم الكلام.

ووفق جريبيع، فإن الكلام من المهم أن يكون مقبولا، فحتى وإن كان صريحا يجب أن يخضع للتهذيب، من دون إعطاء مبرر للصراحة بإيذاء المقابل بأسلوب الحديث، فالعبارات غير الموزونة تأثيرها على المتلقي لا ينتهي بانتهاء الحديث وقد تتولد مشاعر كراهية تستمر لوقت طويل.

وينوه الغزو إلى أن الشخص حتى إن كان لا يقصد الإهانة أو أنه قال كلامه من باب المزاح، عليه أن يدرك حدوده حتى مع أقرب الناس إليه، لأن أثر الكلمة يبقى مستمرا.

اقرأ أيضاً:

الكلمات الجارحة.. حينما تترك “ندوبا” نفسية لاتنسى

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock