أفكار ومواقف

لماذا إهمال الكلاب الضالة..؟!

علاء الدين أبو زينة

إنك إذا سرتَ على قدميك في الليل في «منطقة البلدية» في حيّنا، يغلب أن تقابل مجموعة من الكلاب الضالة تتمشى في الأنحاء.

بل ويمكن أن تراها في النهار أيضاً. وعندما حدثتُ زملاء وأصدقاء يسكنون في أماكن أخرى، اشتكوا من نفس الظاهرة. وفي الحقيقة، لم أعلم عن تعرض أحد لهجوم من الكلاب في حيِّنا.

ولكن، جاء في تقرير ضافٍ أعدته الزميلة حنان الكسواني ونُشر في «الغد» الشهر الماضي، أن «جهات صحية (وثّقت) العام الماضي وفاة شابين بداء الكلب تعرضا للعقر في منطقة الوجه، حيث انتقل الفيروس سريعاً إلى الجهاز العصبي المركزي للدماغ.

فيما توفي طفل من جنسية عربية بعد أن نهشته كلاب ضالة في محافظة المفرق». وقد نفى مصدر مسؤول هذه الأخبار، لكنّ من الصعب تصوُّر أن لا تصاب الكلاب الضالة بالسعار وأن لا تهاجم البشر بدفع المرض أو الغريزة.

لستُ قطعاً من أنصار قتل الحيوانات. لكنّ هناك طرقاً لتجنيب الناس احتمال التعرض للهجوم من هذه الحيوانات التي يصعب التنبؤ بنواياها، والتعرض للعقر أو تجربة أخذ أمصال «الكلب» المؤلمة – إن لم يكن الموت. بل إن سكان الأحياء التي تتجول فيها هذه الكلاب ربما يفرضون على أنفسهم حظر تجول في المساء اتقاء لوقوع المحذور.

يقول التحقيق المذكور أن هناك أقساماً في البلديات مختصة بالتعامل مع الكلاب الضالة. لكن هذه الأقسام لا تعمل كما يبدو من دون بلاغ من مواطنين.

كما أن الإجراءات الموصوفة في التقرير لدى الإبلاغ (ومنها إعطاء المواطن قفصاً حديدياً يوقع على استلامه كعهدة ليصطاد الكلاب بنفسه، ويغرم 200 دينار في حال إضاعة القفص) تعني أن البلديات والمعنيين لا يقومون بعملهم.

وإلا، فما معنى تواجد هذه الكلاب في «منطقة البلدية» نفسها؟ الأصل أن يكون عمل هذه الأقسام هو تعقب وجود هذه الحيوانات كل الوقت، والاستعانة فقط ببلاغات المواطنين التي لا يمكن أن تكون «كيدية» أو هدفها «إزعاج السلطات».

ولا يجب أن يتولى مواطن مهمة التعامل مع هذه الحيوانات بأقفاص ولا غيرها، ولا إقفال ملف البلاغ بمجرد الكشف على المكان وعدم العثور على كلاب وقت الكشف فقط.

إطلاق النار على الكلاب، كما كان يحدث في السابق، مرفوض. فلهذه الكائنات الحق في الحياة وسبل العيش بعد أن اعتدى البشر على بيئاتها الطبيعية.

لكن تركها تتحرك بحرية حيث قد تشتبك مع البشر لا ينسجم مع فكرة الرفق بها ولا الرفق بالناس أيضاً. لا ضرورة للمغامرة باحتمال الاشتباك المؤذي حتماً لأحد الطرفين ما دام هناك مأوى مخصص للعناية بهذه الحيوانات، حسب التحقيق المذكور.

يعتقد البعض، خطأ، أن التشريعات المحلية تحمي الكلاب الضالة وما شابه، ويستشهدون بالمادة 452 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته.

لكن هذا القانون يجرم ويعاقب فقط «من أقدم قصداً غير مضطر على قتل حيوان جرّ أو حَمل أو ركوب أو مواشٍ من مختلف الأنواع تخص غيره».

وليست الكلاب أياً من ذلك. وقد يعالج الناس مشكلة الكلاب الضالة بتسميمها أو ضربها بالعصي والحجارة، في ما يتعارض مع الغرض من كف السلطة المعنية عن قتل الكلاب انسجاماً مع التشريعات الدولية.

ويقتضى الالتزام الأخلاقي والقانوني أن تحمي هذه السلطات الحيوانات الضالة بوضعها في المرفق المناسب لحين إطلاقها في بيئتها الطبيعية أو عرضها للتبني، كما اقترح البعض.

بالإضافة إلى خطر العقر وتبعاته، يعني ترك الكلاب في الأحياء السكنية تكاثرها من دون الضوابط التي توفرها أماكن الإيواء المختصة.

ويعرف المتابعون كيف تتسبب الكلاب الضالة بمشكلة حقيقية في مصر الشقيقة مؤخراً. ويُرجع البعض السبب إلى الإهمال المؤسسي بسبب فترة الربيع العربي.

ويتحدثون هناك عن موت الأطفال، وإنفاق الدولة مبالغ هائلة على شراء الأمصال ضد السُّعار التي أصبحت نادرة، بالإضافة إلى الصورة القبيحة التي يشاهدها الزوار هناك.

ثمة إجراءات متبعة ومجربة في بقية العالم للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة، ولا عيب في الاستعانة بها. لكنّ إهمال الظاهرة وكأنها ليست موجودة، أو تركها للناس والكلاب ليحلوها بمعرفتهم، ستؤدي فقط إلى تعقيد التعامل مع الظاهرة مستقبلاً – وربما إحصاء الأضرار التي قد يكون من بينها أرواح من الكائنَين.

المقال السابق للكاتب 

حسنا.. و”إسرائيل”..؟!

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock