أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

لماذا ارتفع الدين؟

بيانات النشرة الماليّة للثلث الأول من العام الجاري، أثارت نقاشاً حاداً في المجتمع على كافة وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعيّ بسبب ارتفاع المديونيّة العامة للأشهر الأربعة الأولى من هذا العام بمقدار 1.318 مليار دينار.
هذا الرقم الكبير في ارتفاع المديونيّة جعل مَن في الشّارع يتساءلون عن أسباب هذه الزيادة التي لم تخفها وزارة الماليّة، بالعكس يسجل لها الاستمرار في سياسة الإفصاح الكامل للمعلومة الإحصائيّة الرسميّة الحقيقيّة عن واقع الماليّة والذي اتبعته الوزارة كنهج لها منذ حوالي 15 عاماً، وما زال العمل قائماً بذات النهج والسويّة.
الإجابة على تساؤلات ارتفاع الدين بهذا المقدار موجود في ذات النشرة من خلال تدقيق جداول الميزانيّة في الثلث الأول.
فالعجز الماليّ للأشهر الأربعة الأولى بلغ ما مقداره 695 مليون دينار، مقارنة مع عجز ماليّ لنفس الفترة من العام الماضي قيمته 304 ملايين دينار، وهذا ناتج عن تراجع الإيرادات المحليّة بواقع 569 مليون دينار، ومع ذلك ارتفع العجز بما يزيد قليلا على الـ 350 مليون دينار ولم يرتفع بمقدار تراجع الإيرادات وهذا يسجل لإدارة الماليّة العامة في الوزارة، والسبب في العجز هو نتيجة لتوقف عجلة الاقتصاد بشكل كبير خلال شهري آذار ونيسان، ومعروف أنه يتم تغطية هذا العجز عن طريق الاقتراض سواء أكان داخليّاً أم خارجيّاً.
أيضاً تظهر جداول وزارة الماليّة، أنها موّلت سلفاً لتغطية عجز سلطة المياه بمقدار 100 مليون دينار تقريباً، وهذا أمر ساهم أيضاً في ارتفاع الدين الداخليّ، ليبلغ الحجم الكلي للاقتراض للبندين السابقين ما يقارب الـ 800 مليون دينار.
باقي مبلغ الـ1.3 مليار دينار والبالغ 500 مليون دينار تقريبا موجود في حساب الطوارئ لوزارة الماليّة في البنك المركزيّ، لم يتم التصرف به، وهو حساب للطوارئ، وقد أحسنت وزارة الماليّة بفتح مثل هذا الحساب في هذا الوقت تحديداً وإن كان مصدره من الاقتراض الداخليّ، فتداعيات كورونا ما زالت مجهولة، وانتهاؤها غير معلوم لأحد، والالتزامات الماليّة على الخزينة متزايدة في الداخل والخارج معاً، فالحكومة ملتزمة بدفع كامل الرواتب والمستحقات الداخليّة، كما أنها التزمت بدفع كافة الاستحقاقات الخارجيّة، ومن المعروف أن الأردن مقبل على دفع قرض دوليّ في شهر تشرين الأول المقبل بقيمة 1.2 مليار دولار، وهي سندات يورو بوند كانت المملكة قد اقترضتها في العام 2010 وحان استحقاقها دفعة واحدة يجب أن تدفع في حينه، لذلك يشكل هذا الحساب أهمية كبرى للخزينة لمواجهة أيّ تطورات أو مستجدات قد تظهر في الأفق خارج حساب وتقديرات الدولة في ظل تغيرات تداعيات كورونا التي ألقت بظلال قاتمة على المشهد وعززت من حالة عدم اليقين على الوضع الاقتصادي العام.
هذه هي الأسباب التي دفعت الحكومة لاقتراض ما يزيد على الـ1.3 مليار دينار في الثلث الأول من العام الجاري، وهي أسباب منطقيّة أدت في النهاية إلى تمكين الحكومة بتنفيذ كامل التزاماتها المحليّة الداخليّة والخارجيّة بالشكل المستهدف والمطلوب، فالخزينة بحاجة إلى 580 مليون دينار شهريّاً لتمويل كافة نفقاتها والتزاماتها، وهذه الأموال لا يمكن أن تأتي من إيرادات الدولة المحليّة الذاتيّة دون اللجوء إلى الحصول على منح، وعلى ما يبدو أن هذه المنح قد ولى عهدها في المديين القريب والمتوسط، ولم يبقَ سوى الاقتراض بشقيه الداخليّ والخارجيّ إن توفّر الأخير بالشكل المطلوب.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock