Uncategorized

لماذا تأثرت برحيل سند الربضي؟

غادة الشيخ

عمّان– لمسني جداً خبر وفاة الطالب الأردني سند الربضي الذي لقى حتفه يوم الجمعة الماضي إثر حادث مؤسف في أميركا، لمسني ذلك الخبر الذي جعلني أقضي قرابة اليومين وأنا أبحث في ملامح هذا الشاب عن السبب الذي جعلني أتأثر بهذا الحجم على وفاته لدرجة أنني اعتقدت أن قرابة ما قد تجمعنا من هنا أو هناك!

من يعمل في مهنة المتاعب يعتاد على تلقي الأخبار المؤسفة لدرجة أن كثير منها تصبح عادية وتفقد هيبة قسوتها، وقلما من يعمل في هذا الحقل أن تؤثر به قصة ما وتصبح بمثابة قضية أو حدث كأنها أمر شخصي، يشعر الصحفي بذلك عندما لا تفارق هذه القصة ولا أبطالها عقله، مثل ما حدث معي عندما قرأت خبر وفاة سند الربضي.

كنت حريصة وأنا أبحث عن خيوط تقربني لمعرفة من هو سند ألا أبحث عن ما يصلني إلى أحد أفراد أسرته، احتراماً للحالة التي يمرون بها اليوم -أعانهم الله عليها- لذلك فضلت أن أبحث عمن يدلني لمعرفة من هو سند الربضي ومن واقع خبرتي الشخصية الأصدقاء الحقيقيون هم مرآة الشخص، لذلك بحثت عن أصدقائه وعندما وصلت إليهم  علمت لماذا كان حجم وقع وفاة سند كبير علي، باختصار لأنه  صاحب قلب طيب!

من خلال تعليق قرأته أسفل تغريدة للسفيرة الأردنية في أميركا دينا قعوار عندما نعت وفاة سند الربضي، تواصلت مع صاحب التعليق وهو المواطن حسن القضاة الذي أوصلني مشكوراً لابنته زين  بعد أن استأذنها، وبعد تواصلي معها عبر الهاتف تغيرت الفكرة التي كنت خططت لها في الكتابة عن سند، حيث كنت قد نويت أن أكتب تقرير إنساني إلى حد ما كيف أن طائرة القادمين من أميركا للأردن سيكون فيها مقعد خال، كان من المقرر أن يكون لسند، لكن وبعد المكالمة مع زين القضاة أصبح هناك واجب أخلاقي بأن أنقل برقيات من أصدقاء وصديقات سند ينعون عائلته وينعون أنفسهم ويرسلون رسائل لصديقهم الذي غاب.

زين القضاة أولى صديقات وأصدقاء سند ممن تواصلت معهم، ومن خلال نبرة صوتها الخافتة التائهة بين الحزن والإنكار، أدركت بأن رحيل سند هو “الخبطة” الموجعة الأولى التي ستغير من حياة أصدقائه، فسند لم يكن فقط “وجه المدرسة” كما وصفت زين، بل هو دينمو “الشلة” ومصدر ضحكاتهم وقوتهم وأمانهم!

أمانهم، جاءت من وحي ما كررته زين وباقي الأصدقاء في حديثهم معي، أن سند حمل نفسه مسؤولية بث الأمان للطلاب الجدد في مدرسته، وكلنا نعرف الخوف الذي يلازم أي طالب أو طالبة في أيامه الأولى في مدرسة جديدة، مثل ما حدث مع زين فوفق حديثها من أول يوم لها في الدوام هاتفها سند وبشرها بأنها ستكون بخير ولن تتعرض لأي مضايقة “طول ما هو موجود”.

ليس ذلك فقط ما اجتمعت به كلمات أصدقاء وصديقات سند الربضي خلال حديثي معهم، بل أيضاً اجتمعوا على أنهم اعتبروا وفور سماعهم خبر وفاة سند بأنها مزحة ثقيلة الدم من أحد أفراد “الشلة”، اجتمعت كذلك صورهم السوداء على الواتساب كما لاحظت!

طلبت من زين القضاة أن توصلني لأصدقاء وصديقات غيرها لإتمام مادتي التي تحولت إلى مقال بقدرة قادر وبتأثير كلماتهم علي، وما أن انتهت المكالمة بيننا حتى انهالت الرسائل علي عبر الواتساب :”مرحبا خالتو،، أنا حابب أحكي عن سند”، ومن هنا ارتأيت أن أقابل ثقتهم بي وحاجتهم للتعبير عن حالتهم النفسية بأن أنقل برقياتهم عبر هذا المقال.

من نور أبو غضيب إلى سند الربضي: “كلنا كنا متحمسين على رجعة سند للأردن، فمن دونه ما بتكمل دائرة الأصدقاء هو مصدرنا الإيجابي لكل شي في حياتنا، إن شاء الله يكون بشوف هلأ قديش إحنا منحبه”.

ومن جود الحسن إلى سند: “من أول يوم إلي بالمدرسة وسند كان يتفقدني ويتأكد إنه ما حد بضايقني، فترة صغيرة جمعتني فيه لكن قدرت إنها تخليني أعتبره أخ إلي،  قبل ما توفى بخمس أيام تواصلت معه وقال لي عن أحلامه ومخططاته كان نفسه يصير محامي ويضل بنفس الوقت يلعب كرة سلة، أنا ما بفكر اليوم بسند بإنه هداك الشاب الي مات بفكر بهداك الشاب الموهوب إلي رح يبقى معنا احنا أصدقائه”.

من سيدار خطاب: “بعرف إنه سند ما رح يرتاح بس يشوف دموعي الي بتبكي عليه، مع إني بتمنى إنها ما توقف رح اضلني مشتاقة إلك يا أخلص الأصدقاء لحتى نلتقي مرة تانية”

من فرح قبعة: “ابتسامة سند قادرة إنها تضوي غرفة معتمة، هو صاحب أجمل روح كنا بنستنى يرجع مش يغيب عنا على طول، رح يبقى طول العمر جوا قلوبنا”.

من تاليا حدادين: “سند الشخص المستحيل بنساه أي شخص عرفه، هو قادر على إنه يغرق بقلب كل شخص بتعرف عليه، بحب يخدم الناس حتى الناس إلي ما وقفت معه، وعمره ما خسر بمعركة رسم الابتسامة على وجه كل حدا”.

من عون سويلم الذي كان قد خطط مع سند قبل أيام أن يقضي أيام الحظر في منزل عائلة عون “على قد ما أهلي وأنا منحبه، أنا خسرت أخ ولا عمري رح أنسى كل المواقف الي وقف معي فيها، خبر وفاته كسرنا وبدي أحكي لخالتي أم سند الله يرحمه ما رح نقدر نعوض مكان أخونا بس كلنا ولادك”.

من ممدوح الحنيطي: “سند الي ساعدني أتخطى مخاوفي بشكره، وعني وعن أصدقائنا بحكي تقطعت قلوبنا على خسارتك، الكلمات ولا ممكن تعبر عن روح مليئة بالفرح، ولا عن سند كنا نلاقيه لما نحتاج سند، خسارته علمتنا إنه ما في شي مضمون بالحياة الله يرحمك يا حبيبي”.

ذكرت أن نيتي كانت كتابة تقرير عن ذلك المقعد الخالي في طائرة أميركا-عمّان، لكن بلا شك أنني كنت سأعجز عن منح ذلك الشاب حقه وجاءت برقيات أصدقائه وصديقاته لتنقذ هذا العجز، ذلك أن لا شيء أكثر صدقاً من الكلام الذي تنطقه القلوب الصافية كقلب هؤلاء الأصدقاء.

جميعهم شكروني على أنني سأمنح حبيبهم الغالي الذي غاب تقديراً من خلال الكتابة عنه، وأنا من هنا أشكرهم على أنهم منحوني الأمل بأن هذا الجيل يعرف معنى الإخلاص، وكلما كان الإخلاص من شيم الناس مهما توالت عقود الزمان كلما كانت الدنيا بخير.

قلت لماذا تأثرت برحيل سند الربضي؟ لأن لي مثله طيبون في السماء.

Ghada.alsheikh@alghad.jo

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock