أفكار ومواقف

لماذا تتواصل الاعتداءات على المعلمين؟

لا بد من تثمين قرار وزارة التربية والتعليم برفع دعوى قضائية باسم “التربية” ضد المعتدين على معلم في مدرسة أم عبهرة الثانوية للبنين، فالتوجه للقضاء لمحاسبة المعتدين قرار حكيم يهدف إلى وقف الاعتداءات المتكررة على المعلمين.
فالمعلم الذي تعرض لاعتداء مباشر من قبل ولي أمر أحد الطلبة ومجموعة من الشبان لم يكن الوحيد المعتدى عليه في هذه الحادثة، فزملاؤه المعلمون أيضا تعرضوا للاعتداء، وإن كان بشكل أقل، ولم يكن قاسيا مثلما حدث مع المعلم الذي ضرب بـ”قنوة حديدية” بحسب نقابة المعلمين. كما أن المدرسة تعرضت لهجوم واعتداء حيث تم اقتحامها من قبل المعتدين من دون احترام لحرمتها ولا لدورها في تربية وتعليم الأجيال ومنهم ابن المعتدي.
اذن، يمكن وبكل حيادية وصف الاعتداء بـ”الهمجي” كما هي كل الاعتداءات التي تقع على المعلمين وغيرهم من الذين يتم الاعتداء عليهم أثناء عملهم، كالأطباء والممرضين وغيرهم. فهذا الاعتداء كان هدفه إهانة المعلم والعملية التعليمية وكل الكوادر التعليمية ووزارة التربية والتعليم. فرغم أن الاعتداء كان وليد اللحظة، بحسب ما تم تداوله، وجاء “احتجاجا” على إجراء تأديبي قام به المعلم بحق طالب لم يلتزم بالآداب ولم يحترم قدسية الحصة المدرسية، إلا أنه اعتداء سافر على المعلم والمدرسة والعملية التعليمية برمتها.
طبعا، قرار وزارة التربية والتعليم التوجه للقضاء، لا يمكن إلا احترامه وتقديره، حيث إن القضاء هو الجهة القادرة فعلا على محاسبة المعتدين وإنصاف المعتدى عليه رغم وجود شكوى كيدية من أسرة الطالب بادعاء أن المعلم قام بضرب ابنهم.
ومع أن هذا الإجراء (التوجه للقضاء) هو السليم والصحيح، إلا ان تواصل الاعتداءات على المعلمين والهيئات التدريسية والمدارس، بالرغم من هذا الإجراء يستدعي من الجهات المعنية اتخاذ خطوات إضافية مع التوجه للقضاء للحد من هذه الحالات غير الحضارية التي تزداد باستمرار. فبحسب الإحصاءات التي نشرت مؤخرا، فإن “التربية” رفعت 73 قضية أمام المحاكم المختصة ضد المعتدين على المعلمين ما يدل على أن الاعتداءات مستمرة بالرغم من وجود إجراءات قضائية بحق المعتدين. ولذلك، فإن “التربية” والجهات المعنية عليها البحث بآليات إضافية تترافق مع التوجه للقضاء لحماية المعلمين والعملية التعليمية والتربوية من الاعتداءات التي تطالهم.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. التطوير التربوي والآمان الوظيفي
    "لا بد من تثمين قرار وزارة التربية والتعليم برفع دعوى قضائية باسم "التربية" ضد المعتدين على معلم في " أي مدرسة " ، فالتوجه للقضاء لمحاسبة المعتدين قرار حكيم يهدف إلى وقف الاعتداءات المتكررة على المعلمين."
    "طبعا، قرار وزارة التربية والتعليم التوجه للقضاء، لا يمكن إلا احترامه وتقديره، حيث إن القضاء هو الجهة القادرة فعلا على محاسبة المعتدين وإنصاف المعتدى عليه."

    جميلة جدًا، هذه القرارت التي أتت لتحمي المعلم.
    ولكن، هل يقتصر الإعتداء على الضرب أو التخريب فقط ؟ ماذا عن الإعتداء النفسي وما يسببه من جرح غائر داخل نفوسهم وصدورهم؟
    وهل يكون الإعتداء للمدرسين والكادر التعليمي بالمدرسة فقط ؟ ماذا عن الإعتداء على الموظفين في وزارة التربية والتعليم ؟
    هذه الاعتداءات هدفها إهانة الطالب، الموظف، المعلم، المدير، والعملية التعليمية، وكل الكوادر التعليمية ووزارة التربية والتعليم. ليبقى السؤال يتكرر اين هو الآمان الوظيفي الذي نريد؟ونفتقد؟ أين هي الحماية التي نبحث عنها ؟ وهل نكتفي بتطوير العملية التربوية والتوجيهي فقط ؟ أين هي العلاقة الطيبة بين الموظفين بكل فئاتهم والتي نبحث عنها في وزارة التربية والتعليم ؟
    فقد كثرت في الاونة الاخيرة الشكاوي التي لا يتم انصافها في وزارة التربية والتعليم من موظفين تعرضوا لظلم وعقوبات تعسفية من قبل ادارتهم المباشرة صاحبة السلطة باستخدام صلاحياتها الادارية الممنوحة لها بغير حق.
    ومن جهة أخرى حصانة كثير من القيادات في وزارة التربية والتعليم، وبالتالي قدرتهم على ممارسة سوء استخدام السلطة، دون حسيب أو رقيب، مما ينسف أي حديث عن مشروع إصلاحي،تنظّر له وزارة التربية
    موظفون ومعلمون لم يكونو ليعلموا أن للتميّز والكرامة والنجاح وقول الحق ضريبة، لا بدّ من دفعها، وأن مسؤولين في مكاتب الوزارة الفارهة، لا يعنيهم الموظف والمعلم ولا العملية التعليمية.

    فأي خلل في منظومة القيم التي تمتلكها بعض القيادات التي المفترض أن تكون مؤهلةوتم اختيارها بناء على معايير محددة !!! فضلا عن غياب نصوص قانونية رادعة بحق من يعتدي على الموظفين او المعلمين، وغياب العلاقة الحقيقية بين القائد والموظف.
    مما ينتج عنه إصدار قرارات نقل أو عقوبات إنذار أو تقاعدات أو .. مشوبين بعيب إساءة إستخدام السلطة، وعدم مراعاتهما الضمانات القانونية وقيامهما على سبب غير مشروع، وعدم اتباع التسلسل الإداري في العمل وتنفيذ العقوبات والإتهامات تعسفا وظلما ، ليلجأ الموظف الى القضاء الخارجي ليأخذ حقة الذي لم يستطيع أخذه في مؤسسته .

    متناسيين الى أن الأ صل في الضمانات الجوهرية هي المواجهة وحق الدفاع .والموضوعية والحياد والنزاهة وصولا للحقيقة دون شبهة او نكاية او عداوة أو تصفية حسابات من قبل العديد من ادارات الوزارة التي تستخدم سلطاتها بغير حق والموظف يدفع الثمن نفسيا قبل أي عقوبة .
    لذلك لا بد من تثمين !!!! …

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock