أفكار ومواقف

لماذا فوّتم الفرصة؟!

يشارك حزب الوسط الإسلامي في الانتخابات النيابية الوشيكة عبر 14 قائمة، موزعة على 8 محافظات؛ وبمشاركة 23 مرشّحاً من الحزب، من إجمالي 84 مرشحاً ومرشحة من الحزب وحلفائه، كما أوضح في مؤتمر صحفي، أول من أمس، الأمين العام للحزب، النائب السابق، مدّ الله الطراونة.
ومرّة أخرى يعلن أمين عام الحزب أنّ الحزب قرّر خوض الانتخابات من دون اعتماد اسم الحزب، بل وتم الإفصاح فقط عن أسماء 16 من مرشّحي الحزب، فيما اعتبر السبعة الآخرون سرّيين (من الـ23 مرشحاً). كما أنّنا لا نعلم عن باقي المرشحين المتحالفين مع الحزب من الـ84 مرشحاً!
الطريف في الأمر أنّ قادة الحزب أعلنوا برنامجهم الانتخابي، من دون أن نعرف من سيتبناه في الحملات الانتخابية، إذا كانت القوائم سرّية. فالبرنامج الحزبي هو الذي تخاض على أساسه الانتخابات ويستقطب الناخبين، وهو مدار المعركة الانتخابية، وإذا كانت القوائم سرّية فمن سيعلن البرنامج، ومن سيتبنّاه؟!
بالطبع، يمكن أن نضيف إلى ذلك أن الأسماء المعلنة، وليس السريّة، أغلبها لا يوجد رابط بينها وبين الأفكار السياسية التي ينادي بها الحزب، وأقرب إلى “التركيب الاصطناعي” المكشوف، وبعضها مجرد وجوده مع القائمة يسيء للحزب، كما كانت الحال في البرلمان الماضي عندما تمّ تركيب كتلة نيابية غير متسقة، وفيها نواب شكّلوا عبئاً كبيراً على سمعة الحزب ومصداقيته.
بالطبع، الهدف من تجميع هذه القوائم وجمع أكبر عدد من المرشحين، وحتى النواب بعد تشكيل الكتلة في المجلس، هو تقوية وجود الحزب وحضوره. لكن العدد وحده لا يكفي. وإذا كنّا نريد أن نقارن هذه القوائم مع قوائم حزب جبهة العمل الإسلامي، فإنّ “الإخوان” ضموا في قوائمهم أعداداً كبيرة متنوعة من المرشحين، وبينهم “ما صنع الحداد” من التناقضات، حتى في داخل مرشحي الجبهة أنفسهم، لكن الحزب فرض لونه على الجميع، وشكّل هو المظلة، فظهر قوياً صلباً في الحملة الانتخابية!
أرجو أن يعذرني الأصدقاء الذين أعتز بهم من قادة حزب الوسط الإسلامي، وهم شباب متميزون، على درجة من الوعي الوطني، مثل مدّ الله الطراونة، ود.محمد الخطيب، ود.هايل داوود، ومعهم مجموعة خيّرة. لكنّني أظن أنّ عليهم مراجعة المشروع برمّته، وإعادة النظر في موضوع الحزب ومساره. فالوصول إلى قبة البرلمان من الضروري أن يتم عبر عمل شعبي حقيقي وجسور، والتفكير المعمق بالخطاب والحملة الإعلامية، وإنتاج هوية مستقلة للحزب وصورة إصلاحية ثابتة.
أغلب قادة الحزب من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين سابقاً، ويعرفون تماماً تقاليد العمل الشعبي والجماهيري. وكذلك الحال في حزب المؤتمر الوطني (زمزم)، وجمعية الإخوان المسلمين الجديدة، ولا أظن أنّه يوجد داعٍ حقيقي كيلا يجتمعوا ويخططوا معاً، ويرسموا طريقاً مغايرة للمسارات الراهنة غير المنتجة، التي تجعلهم عالةً على الدولة، ما يفقدهم استقلاليتهم ويضعف صورتهم وقدرتهم على الاشتباك مع الشارع، ويجعل من القصة مرتبطة بتبادل أدوار بين القيادات والمؤسسات التي تتحول إلى هياكل غير فاعلة وليست منتجة!
أصارحهم بهذه القناعة، لأنّها هي التي تحكم نظرة المسؤولين ودوائر القرار تجاههم. بينما لو أرادوا اجتراح مسارٍ آخر، فإن ثمّة اليوم قضايا عديدة يمكن أن تكون بوابة واسعة لإقناع الشارع، بشرط الاستقلالية والمصداقية، مثل محاربة الفساد، والتعليم، وحماية الطبقة الوسطى، ورؤيتهم للإصلاح الاقتصادي وقضايا السلم الأهلي وغيرها من قضايا.
برغم أنّ حزب جبهة العمل الإسلامي ما يزال الأقوى شعبياً، إلاّ أنّه لم يتجاوز الشعاراتية، فيما كان بإمكان “الوسط” والإسلاميين الجدد تقديم خطاب برامجي واقعي، وتأويل وسطي معتدل للإسلام، لكنّهم فوّتوا هذه الفرص الثمينة!

تعليق واحد

  1. "الجميع شركاء"
    ان كان لابد من القراءة للساحة السياسية والأسباب التي ادّت بالقانون ان يتحكم بما آلت اليه الحال عوضا ان يطوع الحزب القانون خدمة لبرامجه وايديولجيته كحا ضن لجماهيره ومناصيره وضعهم موضع الشك ؟؟والعلنية اسما وبرنامجا تجسّد حقيقة وقوة الحزب على الساحة امّا ان يستعير بنسيج ل اكمال ثوبه ولوجا للمصلحة اعتقد ان مثل ذلك مؤشر للتفريط بالثوابت التي هي الرافعة الأساس لأي حزب اوتنظيم ؟؟؟ والأقرب لواقعية ميكافيلي ؟؟؟؟ حيث الغاية تبرر الوسيلة ؟؟؟ حيث تضع المبادئ على قاعدة رملية سائبة تتناقلها الأهواء والرغبات والمصالح ؟؟ وهذا يبقينا في مربع سياسة راس روس "كل واحد بدو على راسه ريشه " التي لاتأخذ بتقدم الحياة السياسية والإنغماس في الأ حزاب واومناصرتها؟؟وحالنا يقول لابالصوت الواحد عيدنّا ولا بالقوائم الحقنا العيد" وحتى لانطيل ولانمايز بين هذا وذاك ومن باب النقد البناء الكل شركاء من جبهة عمل الى وسط الى زمزم الى مرخصّة وهذا ماحذرنا منه تعليقا على مجريات الأحداث داخل الحركة الإسلامية وعدم قدرتها على لم الشمل مما ادى الى تفكيكها ؟ وتخوفنا مجازا"ياخوفي نتيجة ذلك لانشرب زمزم ولا نلحّق الصلاة جماعة" مع الأخذ بالإعتبار الهجمة الشرسة التي طالت التيّارت الأسلامية ومازالت ؟؟ وتسهيل الإنقسامات الداخلية لتحقيق ما ارادت القوى المضادة بل تجاوزت المخطط ؟؟ والسؤال الإستنكاري المشروع الذي يحتاج إجابة واضحة من كل الرموز "صقور وحمائم ومابينهم من عصافير وبلابل" اذا كان التشريع الإسلامي وضع كناظم للبشرية والناس أجمعين ؟؟هل شخوص التيارات الإسلامية غير قادرة على حمله ام غرقوا في سياسة المصالح وهم يعلمون ان تجارة الشخص وسياسته وإجتماعه مع الغير محصلتها مع الخالق ؟؟ا"وهوالذي يعلم مايسرون ومايعلنون ومافي الصدور"

  2. الشمس ما بتتغطى بغربال
    من الواضح ضعف المد الشعبي لهذه الأحزاب المصطنعة والتي حتى قيادتها تلجأ للبعد العشائري لتحصيل الأصوات وبالتالي لا يوجد مريدون لهذه الأحزاب بالشارع. كما اقترح الكاتب الكريم عليهم الاشتباك مع الشارع وهمومه لخلق قاعده شعبية

  3. امنيات
    من يرصد هواجس ونوايا كل الاعبين على ملاعب الساحة الإنتخابية وفي غياب اتفاق على برامج اصلاحية معلنه ، نشعر انّ كل فريق من المرشحين يتربص الى الفريق الآخر من جهة والى السلطة التنفيذيه من جهة اخرى وبصورة يكتنفها الغموض والضبابية بحيث يعجز الناخب
    ويقع في حيرة من ينتخب .!
    اتحدى اي ناخب يجالس أي من السادة المرشحين من كل الأطياف ويسأله عن برنامجه الإنتخابي يمكن ان يخرج بقناعة ورضى وتفهم لنوايا هذا المرشح ،التي على اساسها سوف يقتنع به ويتقدم لإنتخابه .
    سوف يسخر القراء مني لو اقترحت او تمنيت لو تم الإتفاق من قبل ، على تضمين قانون الإنتخاب الجديد تشكيل لجنة شعبية محايدة تقم على اجبار المرشح للتقدم الى هذه اللجنة لإجتياز امتحان يُفصح فيه هذا المترشح عن قدراته ونواياه وبرنامجه الوطني الواعد .
    ليس المهم ان تقام اعراس الإنتخابات في غياب عريس وعروس تنقصهم القدرة ولا حتى النية الصادقة لإتمام الزوجيه .
    في البلاد الديمقراطيه نُشاهد كيف ان المرشحين يعقدون الندوات ويفتحون مكاتبهم وقلوبهم للإفصاح عن نواياهم وبرامجهم ، وهم قبل ان تبدأ عملية الإنتخاب يخضعون للغربلة والمسألة من قبل الجماهير والصحافة والنقاد والناخبين .
    قُدر لي ان ازور أكثر من خيمة انتخابية ، لم اشاهد فيها المرشح ولم اتحصل من اتباعه على كتيب كتبَ فيه برنامجه ونواياه في غياب ثقافة سياسية وازنة عند الكثيرين .
    كتبت وكتب غيري من قبل تمنيات على الدولة لو تعمل على تأجيل موعد الإنتخابات الى اجل يتمكن فيه الناس من تفهم قانون الإنتخاب الجديد الذي لا يزال الكثير من العامه يصفونه بالطلاسم ولم يتم ! نسأل الله ان تكون النتائج على خير ورضى وسلامه .والله على كل شئ قدير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock