أفكار ومواقف

لماذا لا تجري الانتخابات في موعدها؟

احترام المواعيد الدستورية والالتزام بها حتى في الأوقات التي يمكن تصنيفها بالقاهرة أو الصعبة هو دليل حضاري ومؤشر على الصعيد الداخلي بأن تطبيق الدستور كأهم وأرفع مرجعية وطنية هو الأساس ويتوافق مع أن نظام الحكم لدينا نيابي ملكي وراثي؛ ويبعث بنفس الوقت رسالة إبجابية للعالم بأن الأردن قادر على الاستجابة لأي تحد ولكنه لا يتجاهل الثوابت الدستورية.
بمعزل عن أن الكل مجمع بأن الرهان غير واقعي على حدوث تغيرات كبيرة على المنتج النيابي في حال إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري وبحد أقصى شهر أيلول المقبل، فغالبية الوجوه النيابية ستعود أو من يطابقها في الشكل والمضمون، ذلك أن القالب وهو هنا قانون الانتخاب ثابت ولن تحدث معجزات باستثناء بعض الوجوه التي قد تدخل ولكن التيار السائد سيبتلعها، لكن وجود السلطة التشريعية مهما كانت الملاحظات عليها هو أولوية.
خلال الأسابيع الماضية كتب الكثير من قبل مختصين دستوريين وإعلاميين وسياسيين وطرحت العديد من السيناريوهات التي يمكن أن يلجأ لها صانع القرار ومعظمها في إطار التكهن والتحليل لكن أغلبها كان يميل لخيار صدور إرادة ملكية سامية بالتمديد للمجلس لمدة سنة أو سنتين على الأقل وربما يكون هذا هو الخيار المرجح لاسيما وأن صوم الحكومة عن الكلام بهذا الخصوص هو السائد، وبنفس الوقت يفهم من حديث رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز مساء الثلاثاء عن توجه الحكومة لاتخاذ جملة من الإجراءات المتعلقة بالتكيف وضبط النفقات ودمج الوزارات والهيئات والتعامل مع الترهل الإداري وتداعيات أزمة كورونا بأن الحكومة لديها ضوء أخضر بالاستمرار والعمل وربما إجراء تعديل وزاري موسع وبالتالي هناك قرار متخذ بخصوص مستقبل المجلس وإن لم يعلن عنه للآن.
الدورة العادية الحالية تنتهي يوم الأحد المقبل في العاشر من أيار؛ ولكن المجلس نتيجة توقف أعماله ما يقارب الشهرين لم ينه مناقشة مجموعة من القوانين المهمة وهي قانون الإدارة وقانون أعمال التأمين وبعض التعديلات على حزمة القوانين الاقتصادية التي لا يمكن تأجيلها للبرلمان القادم، وبالتالي يرجح أن تنحصر الخيارات المتوقعة يوم الأحد المقبل بين فض الدورة العادية دون إعلان حل المجلس أو التمديد لمدة معينة لشهرين أو ثلاثة أشهر أو الدعوة بعد عيد الفطر لدورة استثنائية ومن ثم حل المجلس واستقالة الحكومة والدعوة لانتخابات برلمانية بحد أقصى نهاية العام خاصة إذا استمرت المؤشرات الإيجابية في السيطرة على جائحة كورونا وعودة الحياة بشكل شبه طبيعي وهو أمر لا مفر منه لأن العالم يتجه للعودة التدريجية للحياة.
قبل أشهر استضافتنا الهيئة المستقلة للانتخابات واستمعنا من رئيس الهيئة وفريقه لشرح كامل عن عمل الهيئة وعن الاستعدادات الناجزة لإجراء الانتخابات في الخريف المقبل في حال صدور الأمر السامي بذلك وبالتالي من الناحية الفنية لا مشكلة مطلقاً في الذهاب لخيارات إجرائها في موعدها أو بعد ذلك بقليل، فهذا يعزز من رصيد البلد وصورته ويسجل في رصيد حكومة الدكتور عمر الرزاز التي نجحت في التعامل مع تحدي كورونا وبائياً وتسعى للتعامل مع التداعيات الاقتصادية التي لا تقل خطورة عن مفاعيل الجائحة.
أن تختم حكومة الدكتور عمر الرزاز مسيرتها بنجاحها الذي لا يمكن للمنصف تجاهله في التحرك الاستباقي لمواجهة تحد غير مسبوق عالمياً وأن يترافق ذلك مع إجراء الانتخابات النيابية في موعدها هو ما سيسجل في رصيد الأردن ورصيدها ويعطيها ميزة عن غيرها من الحكومات التي جاءت في أوقات الرخاء، لذلك الأصل أن تجري الانتخابات في موعدها حال ضمان الأمر صحياً.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock