أفكار ومواقف

لماذا لا تعلن سورية أسماء المعتقلين الأردنيين؟

عشرات المعتقلين الأردنيين في سورية، وهؤلاء تم اعتقالهم بعد فتح الحدود البرية، وقبلهم كان هناك مئات المعتقلين الأردنيين، في سورية، قبل الفوضى التي شهدتها.
اذا عدنا الى ملف المعتقلين الأردنيين في سورية، لتحدثنا عنه الكثير، اذ ان مئات المعتقلين من هؤلاء كانوا في سجون حافظ الأسد، ولم تفلح كل المحاولات آنذاك من جانب عمان الرسمية، من اجل اطلاق سراحهم، وعلينا ان نعترف بحقيقة مهمة، انه في عهد بشار الأسد، انخفضت الاعتقالات، اذ كانت سلطات دمشق الرسمية، ترد من حدودها، كل من هو غير مرغوب به، وانا هنا اتحدث عن الحالات السياسية، وكانت عمليات الاعتقال تجري للمطلوبين على قضايا جمركية، وبعض القضايا السياسية المرتبطة بتعقيدات مختلفة.
سفير سوري سابق في عمان، استطاع قبل سنين طويلة حل جانب من هذه المشكلة عبر إزالة عشرات الأسماء لنواب واعلاميين وسياسيين، في مطلع حكم بشار الأسد، من القوائم السوداء، وتم توجيه دعوات لهؤلاء، في سياق التغييرات التي شهدتها سورية، وانا اعرف أسماء كثيرة، كانت ممنوعة من دخول سورية عادت وسافرت بشكل آمن تماما ثم غادرت بشكل طبيعي، ولم تتعرض الى أي نوع من الإشكالات.
الفوضى السورية، اعادت قلب الحسابات، لاعتبارات سياسية وامنية، وأسباب مختلفة، لكن توقيف عشرات الأردنيين اليوم منذ فتح الحدود، امر سلبي جدا، وكل الذين تم توقيفهم بالتأكيد بوغتوا بعملية الاعتقال، والسبب بسيط، اذ لو كانوا يعرفون انهم مطلوبون أساسا، او عليهم قضايا، لما ذهبوا هناك، وهذا يعني ان هناك التباسات او وشايات، او ان دمشق الرسمية تريد تصنيع قضية معتقلين أردنيين من جديد للمساومة عليها.
دمشق ابرقت برسائل إيجابية اكثر من مرة، عبر اطلاق سراح عدد من المعتقلين، بعد تدخل شخصيات أردنية، مؤخرا، ولربما تسترد دمشق الحكمة اليوم، بإطلاق سراح كل الأردنيين المعتقلين، خصوصا ان الأردن بلد غير ثأري، وهو أيضا لا يمكنه ان يؤذي سوريًا واحداً في الأردن، من باب رد الفعل، وهو يدرك ان كل هؤلاء غادروا بسبب الحرب.
في كل الأحوال، ما تفعله السلطات السورية، امر مدان، ما لم يكن مرتبطا بقضايا جرمية او إرهابية، وعلى هذا لا بد ان تخرج سلطات دمشق ببيان رسمي، يحوي أسماء المعتقلين الأردنيين وتفسير اعتقالهم، او على الأقل تبلغ السلطات الأردنية بكل هذه التفاصيل، وفي الوقت ذاته فإن هذه الطريقة ستؤدي الى شيوع المخاوف بين الأردنيين من زيارة سورية، خصوصا مع الانطباع الذي يتولد ان الاعتقال قد يجري عشوائيا، او بسبب أي شبهة، او سوء ظن، وهذا امر خطير للغاية، ويصب من ناحية أخرى، باتجاه عدم عودة السوريين ذاتهم الى بلادهم، الذين يسمعون عن اعتقال الأردنيين، فما بالنا بالسوريين؟!
تسببت هذه القصة، بتراجعات كبرى، بين الناس، فلماذا ينجرفون نحو دمشق وكل شيء محتمل، وقد يعودون وقد لا يعودون، ولماذا يغامرون بأنفسهم بسبب محبتهم لسورية، فيما دمشق الرسمية ذاتها لا تأبه بجيرانها المتشوقين لزيارتها، وهي التي لا تأبه اساسا بعودة ملايين السوريين الى بلادهم مجددا، وهم أولى من أي شعب آخر؟!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock