أفكار ومواقف

لماذا لم يُنشئ الاستعمار ديمقراطية في بعض البلدان؟

محمود الخطاطبة

بعد أسابيع من التوترات، صوت البرلمان الباكستاني، في التاسع من نيسان الحالي، بالموافقة على حجب الثقة عن رئيس الوزراء، عمران خان، والذي كان على رأس أولوياته جلب «التغيير» للبلاد وبناء «باكستان جديدة».

أيًا كانت الدوافع وراء الإطاحة بعمران خان، سواء أكانت داخلية، تشكلت مما يُسمى بتحالف من السياسيين مُتزامنة مع انشقاق أعضاء من حزبه، أو بفعل تدخلات خارجية (مؤامرة أجنبية)، أثرت على المُعارضة الباكستانية، وساهمت في زعزعة قاعدته الحزبية، فإن الأمر يدل على ديمقراطية حقيقية، تعيشها تلك البلاد.

بعيدًا عن الأسباب، التي أدت إلى ذلك، فالباكستانيون أدرى بشعاب بلادهم، وسياستها وكواليسها ومفاصل دولتهم، إلا أنه يجب النظر إلى ما حصل ما بين البرلمان الباكستاني وعمران خان، من زاوية أخرى، مُرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالاستعمار البريطاني للعديد من الدول، الذي عاث فيها فسادًا وإفسادًا، ونهب خيراتها، وقتل ما قتل من رجالها ونسائها وأطفالها، وصل عديدهم إلى مئات الآلاف، على مر عقود طويلة من الظلام والاستبداد.. كيف لا؟، وكانت تُسمى بريطانيا «الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس».

النقطة الأساسية، هي تلك التي تتمحور حول الإجابة على سؤال مفاده: لماذا الاستعمار البريطاني، خلق ديمقراطيات حقيقية في دول استعمرها، وترك أخرى تُعاني من دون أي نوع من الديمقراطية؟.

الاستعمار البريطاني، بنى ديمقراطيات صحيحة، قائمة على أسس سليمة، مُتزامنة مع إقامة مؤسسات ودوائر حُكومية قوية فاعلة في خدمة المُجتمع المُتواجدة فيه، مثل تلك الموجودة حاليًا في الباكستان والهند، وكذلك دول أوروبية مثل هولندا. ونستطيع القول بأن الاستعمار البريطاني كان «كريمًا جدًا» في خلق ديمقراطيات حقيقية، في مثل تلك الدول.

وعلى الرغم من أن تلك الدول عانت ولعقود من ضيم المُستعمر، إلا أنها تعيش الآن ديمقراطية قائمة على تمثيل حقيقي للشعب.. وبغض النظر عن أن بعضها يُعاني من ضيق عيش وأوضاع اقتصادية صعبة، لكن ما يهون من هذه الأوضاع، ويُخفف من حدتها وسوادها، هو العيش في أجواء ديمقراطية وحُكومات برلمانية مُنتخبة انتخابًا حقيقيًا، لا يشوبه أي تزوير أو انتهاكات، كان الشعب هو المسؤول الأول والرئيس عن إيصال أعضاء البرلمان إلى دفة الحُكم، يُمثلون ما يؤمن به حق التمثيل.

لكن الوضع في المنطقة العربية كان مُختلفًا تمامًا، فيبدو أننا كأمة عربية، مكتوب علينا أن نظل نُعاني من ويلات ذلك الاستعمار البريطاني، الذي لم يُساهم ولو بشيء بسيط، في سبيل إنشاء ديمقراطيات أو مؤسسات حُكومية حقة، في الدول العربية التي استعمرها، وتركها هائمة على وجهها، تتعامل مع القضايا والأزمات التي تمر بها على نظام «الفزعة»، ناهيك عن أنه أوجد المُحسوبية والواسطة والتفرقة، إلى درجة نُعاني منها حتى كتابة هذه الأسطر.

بعيدًا عن نظريات مثل «المؤامرة» أو «التشاؤم»، فإن المواطن العربي لا يرى سببًا لذلك، إلا أن يبقى العرب في ظلام دامس، مُتخلفون عن الركب وعن التطور وعن التقدم.. وإلا ما معنى أن يُنشئ الاستعمار مؤسسات حقيقية في دول، ويحرم دولا أخرى من تلك المؤسسات؟، علمًا بأن الاستعمار تنعّم بخيرات وأموال وموارد تلك الدول بلا استثناء.

المقال السابق للكاتب 

التلفزيون الأردني والمائة دينار!

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock