صحافة عبرية

لماذا مسموح فقط لليمين أن يحكم

هآرتس

روغل الفر

22/9/2019

النموذج الذي استخدمه اليسار من اجل حل لغز الواقع السياسي، الذي تشكل في اسرائيل تحت عقد من حكم نتنياهو لم يعد صالحا. الدليل على بطلانه يوجد في حقيقة أن تنبؤات اليسار لا تتحقق المرة تلو الاخرى. وعندما تفشل قدرة التنبؤ للنموذج بصورة مستمرة ومنهجية فان هذا النموذج لا يعود مجديا.
قبل الانتخابات في نيسان الماضي توقع اليسار بأن الكشف عن ملفات التحقيق ضد نتنياهو وتقديم التوصية بتقديمه للمحاكمة “خاضعة للاستماع” ستخلق كتلة حاسمة ستضطره الى الاستقالة، غير صحيح. وتنبئنا اليسار ايضا بأن الجمهور لن يكون مستعدا لاستمرار ولايته كرئيس حكومة متهم بالفساد – ايضا هذه النبوءة تبين أنها غير صحيحة. لم يتم نشوء جو عام اجبر نتنياهو على الاستقالة، مؤيدوه لم يتخلوا عنه ومعسكره السياسي تمسك به. حراس العتبة ووسائل الاعلام قاموا بعملهم بصورة امينة (أو على الاقل بما هو مطلوب منهم في حالة افيحاي مندلبليت)، ولكن نتنياهو ومؤيديه غيروا القواعد.
المعايير تغيرت. العالم القديم الذي عمل فيه نموذج اليسار جيدا كف عن الوجود. ولولا تحول افيغدور ليبرمان فجأة الى محارب من اجل حقوق العلمانيين لكان ائتلاف نتنياهو سينجح في اجازة قوانين استهدفت كسر حراس العتبة وضعضعة الديمقراطية. أريد القول بأنه ليس محبة المحكمة العليا ومعارضة الحصانة هي التي جعلت ليبرمان يكبح نتنياهو. بالنسبة له نتنياهو كان يمكنه مواصلة تولي منصبه حتى اصدار حكم قاطع – فقط بدون الحريديين.
الآن فورا مع معرفة نتائج الانتخابات بدأ مرة اخرى نموذج اليسار يصدر تنبؤات كاذبة: لن يكون لنتنياهو خيار إلا الاستقالة، أو أن يتم عزله من قبل حزبه. محللو اليسار طلبوا منه الاعتراف بهزيمته وعرضوا عليه معطيات كان يمكنها أن تقنعه بأن المنطق يلزمه بالاستقالة. ولكنه لم يقدم استقالته. ومرة اخرى لم ينشأ جو عام يلزمه بالذهاب الى البيت. وحتى اصداء ضئيلة لمزاج عام كهذا لا يوجد. لا كتلة ولا حاسمة. والمعسكر السياسي لنتنياهو تمسك به.
هكذا، أين أخطأ معارضو نتنياهو في فهم المقروء؟ أنا اقترح فرضية من شأنها أن تظهر استفزازية لكنها بسيطة، وتفسر بنجاعة الفجوات الدائمة بين تنبؤات نموذج اليسار للواقع: بصورة تدريجية وبدون حدث كارثي تأسيسي، تبلور في اسرائيل في السنوات الاخيرة طريقة حكم جديدة، بحسبها فقط لليمين مسموح الحكم. باستثناء المعسكر الديمقراطي والقائمة المشتركة لا يوجد في اسرائيل يسار سياسي. بين ازرق ابيض وليبرمان وكتلة نتنياهو لا يوجد اختلاف سياسي. نتنياهو يحاول أن يحول طريقة الحكم الايديولوجية هذه الى شخصية مثلما الامر في روسيا: هناك فقط مسموح لبوتين بأن يفوز في الانتخابات. على هذا، عليه فقط، حاربه ازرق ابيض (ليبرمان لم يستبعد في أي يوم نتنياهو شخصيا).
إن وعد استمرار حكم اليمين (بما في ذلك ازرق ابيض) يعتبر في اوساط معظم الجمهور اليهودي (العرب لا يحسب حسابهم) كمقدمة لوعد بقاء الديمقراطية حية وسلطة القانون. غانتس بعيد عن اغلبية يمينية في الكنيست، لذلك، لا يوجد لدى الجمهور شعور بأنه فاز. ائتلاف مع العرب وميرتس غير شرعي في طريقة الحكم الجديدة، نتنياهو قريب جدا من الاغلبية اليمينية في الكنيست، لذلك لا يوجد لدى الجمهور شعور بأنه هزم. القومية المتطرفة اكثر اهمية من الديمقراطية، وكذلك من سلطة القانون. يجب الانتباه بأن مفهوم “حكومة وحدة” لم يعد يشمل تمثيل اليسار. اليساريون والعرب ليسوا جزءا من الوحدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock