حياتنامنوعات

لماذا نشعر بالخوف من الانفصال؟

الغد– يعتبر الفراق أو الانفصال لحظة هامة في حياة كل إنسان، تبدأ منذ انفصال جسد الشخص عن جسد أمه، وذلك وفقا لمقال في صحيفة لوفيغارو الفرنسية.

ومع ذلك فإن الناس يختلفون في التأثر بلحظات الانفصال المتتالية في حياتهم، ويجد بعضهم صعوبة في ترك أحضان أمهاتهم.

وتتضح هذه الاختلافات أكثر في مرحلة النضج، وخاصة بين الأزواج، حيث يقول المحلل النفسي والمعالج للأزواج والعائلات باسكال أنغر إن البعض ممن عانوا من فراق قاس في سالف حياتهم يحتفظون بذكرى سيئة عن الطلاق، ويجدون صعوبة في التخلي عن الزوج حتى وإن كانوا يعيشون بشكل سيئ معه، لأنهم قلقون بشأن الفراق ويخافون من البحث عن مكان آخر.

ويتابع أنغر أنه يجب علينا أولا فك تشفير هذه العوائق، خاصة وأن الترابط بين الزوجين في بعض الأحيان مرضي، حتى إن أحدهما لا يعرف كيف يتصرف دون الآخر.

ويضيف أن هناك حالات يناضل فيها الزوجان من أجل الانفصال سنوات ويبدوان كمن قرر الانفصال، إلا أنهما ينتكسان في آخر جلسة.

وتقول المحللة النفسية نيكول فابر إن عواقب عدم القدرة على الانفصال قد تجعل الشخص رافضا للحياة ولا يشارك في أي شيء ولا يستفاد منه، ويبدو حزينا بشأن العلاقة، ولديه الشعور بأنه إذا ماتت العلاقة سيموت.

إحياء الخيال
ومن الضروري خلال العلاج إطلاق الخيال، وتوضح فابر أن أي خطوة ينبغي أن يقوم بها شخص بالغ هي أن يسأل نفسه “كيف أتعلم الانفصال؟ وضربت مثلا بأن “من فقدت زوجها، عليها أن تجد القدرة على الحب حتى لو غاب الحب”، مؤكدة أن ذلك يتطلب اعتراف الشخص بأن الحياة ستستمر، والهروب من فكرة “لن أراه مرة أخرى”.

ويعتقد باسكال أنغر أن دور المحترف في بعض الأحيان هو دور الميسر، بحيث يجعل الشركاء يقررون بأنفسهم أنهم “مستعدون للانفصال”، ويقول إنه في الوقت الذي تتطلب فيه المشاكل الاقتصادية من الشركاء أن يبقوا سوية، على الطبيب النفساني أن يذكرهما بأن الحرية لا تقدر بثمن.

ويقول المحلل والطبيب النفسي موسى النبطي إن كل الناس يواجهون صعوبات قد تكون كبيرة عند الانفصال عمن يحبون وتركهم يسلكون طريقهم الخاصة في الحياة.

ومع أن الخوف من تخلي الآخرين عنك موجود لدى كل شخص، فإن فرض هذا الخوف بطريقة مكثفة ودائمة لا يشير فقط إلى قلق حالي أو مستقبلي، بل إلى مشكلة قديمة، كما يقول النبطي.

ويوضح النبطي أن القلق من الفراق يعيشه في الغالب من لم يعرفوا التعلق الشديد في الصغر بأحد الوالدين لغيابه أو عجزه، وهذه الصدمة التي وقعت في الماضي تظهر كلما خالها الناس قد اختفت، لأن الواقع يقول إن الانفصال يستلزم من قبل اتصالا حقيقيا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock