آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

لماذا وصل الأردن لـ”صيف حرج مائيا”؟

إيمان الفارس

عمان – أثار إعلان وزارة المياه والري عن موسم صيفي شحيح، وإجراءات مشددة إزاء التزويد المائي، استهجان مواطنين حيال اتخاذ إستراتيجيات قطاع المياه خلال الأعوام الماضية “دون جدوى”.
واعتبر مواطنون في حديث مع “الغد”، أن دعوة الوزارة لـ”تفهم” الوضع المائي الحرج وترشيد الاستهلاك، ما هو إلا عدم فعالية إستراتيجيات الوزارة، أو حتى قصور تطبيقها وفق التفاصيل والمواعيد المحددة.
وأكد حمزة أحمد، أن المواطن ضاق ذرعا بالإنصات للوعود الحكومية، والتي لا تلقى تنفيذا حقيقيا على أرض الواقع، فيما يؤكد علي خالد، أنه لم يعد متاح لدى قطاع المياه سوى تشخيص المشاكل عاما بعد عام، دون الجدية بتطبيق الحلول اللازمة، والتي صار يعيها المواطن قبل المسؤول، منتقدين دعوة المواطن للحد من استخدام المياه.
فيما استهجن محمد محمود أن “تميل” الحكومة على المواطن، وتلقي بالمسؤولية عليه بهدر المياه، بالتوازي مع عدم نجاعتها باتخاذ وتطبيق القانون حيال المياه المهدورة وعدم وقفها.
احتجاجات المواطنين انسجمت وانتقادات مراقبين في قطاع المياه، في سياق اتخاذ إجراءات مناقضة لتأكيدات المجتمع الدولي بأكملها اليوم، لوصول كافة سكان العالم للمياه في ظل إجراءات مكافحة جائحة كورونا.
من ناحيته، أكد خبير المياه الدولي دريد محاسنة، لـ”الغد”، ضرورة تفعيل اتفاقيات المياه المشتركة مع دول الجوار، بخاصة مع سورية، وفرض احترام بنودها، لاسيما وأنه لا يوجد أي عوائق حالية تحول دون اتمام ذلك، سوى الإرادة السياسية.
وفي الوقت الذي شددت فيه منظمات أممية مختصة بالمياه على توفيرها لكل فرد، أشار مختصون بشأن المياه، إلى قصور قطاع المياه في تحقيق خططه الإستراتيجية التي أعدها خلال أعوام مضت، وسط تحديات اللجوء السوري وأزمة “كورونا”.
لكنهم نبهوا أيضا من خطورة تحميل الوزارة كامل المسؤولية لتلك التحديات، حتى وإن تسببت بزيادة الحمل على كاهل القطاع المائي، لاسيما وأنه يعاني منذ أعوام وقبل أزمة اللجوء السوري، في وقت يصنف فيه الأردن ثاني أفقر دولة مائيا على مستوى العالم، بالإضافة لمروره بأزمات مائية حرجة خلال أعوام مضت.
واعتبر هؤلاء أنه لا يجوز بقاء خطط الوزارة قيد “الأدراج”، خصوصا ما يتعلق بتحديات استنزاف الأحواض الجوفية والآبار المخالفة، عقب استنزاف نحو 10 أحواض جوفية من أصل 12.
كما أن قضية بتر الاعتداءات على مصادر المياه، لم تعد اليوم خيارا مفتوحا لدى الحكومة، ممثلة بالوزارة، في الوقت كان فيه من الأجدر اتخاذ إجراءات ردع حقيقية على من يعتدون على حصص المواطنين المائية، وفرض هيبة الدولة على كل من تسول له نفسه التلاعب بحقوق المواطنين والتعدي على الأمن المائي الوطني، وذلك بدلا من اللجوء دوما لـ”تنشيف ريق” المواطنين على أبسط حقوقهم الإنسانية.
ما أوصل الأردن اليوم لهذا الوضع الحرج، استغراق أعوام بعد أعوام في صياغة خطط لتشخيص المشاكل وكتابة الحلول دون دافع حقيقية لتطبيقها بجدية، وعدم نجاعة اجراءات خفض الفاقد الفني والمهدور المائي لاعوام طويلة حتى الآن.
كما أن مشاريع تحلية المياه التي باتت مطلب وجود للحياة، سيما وأن مشروع مياه الديسي، لم يعد كافيا للمتطلبات الأساسية للأردنيين، ما تزال تراوح مكانها عاما بعد عام، وسط ضعف بجلب التمويل المالي اللازم، وامكانية استقطاب المانحين الدوليين للانخراط في مشاريع تمس أمن الأردنيين وأساس حياتهم ووجودهم.
ومن الواضح أن قضية استهلاك الطاقة في قطاع المياه، ما تزال تستنزف وتستهلك وضع قطاع المياه المالي، وسط غياب حقيقي للتنسيق بين كافة القطاعات المتداخلة بين المياه والطاقة، للوصول الى حد جذري ينهي أزمات مالية متراكمة، ويفتح طوق أمل جديد وحجر أساس للبناءعليه.
ويعادل تخفيض 1 % من الفاقد المائي ما قيمته مليون م3 من المياه، فيما توفر هذه النسبة ذاتها في أحيان أخرى ما معدله مليونا م3 مياه.
وضمن أهداف استراتيجية المياه لتخفيض الفاقد إلى 25 % بحلول العام المقبل، فإن الوزارة نفذت عدة مشاريع رأسمالية لتخفيض نسبة الفاقد، عازية ارتفاعه الى نحو 52 % في العام 2015، لعدم الحصول على التمويل الموجه لإعادة تأهيل شبكات المياه وتوسيعها، جراء أزمة اللاجئين السوريين والتوسع العمراني العشوائي، بالإضافة لمساهمة عوامل الوضع الجيوسياسي بزيادة الفاقد جراء زيادة الاعتداءات على شبكات المياه.
وما تزال الوزارة تواجه تحدي معضلة الاعتداءات على المياه، وسط رصد ما يتجاوز 88 ألف اعتداء على مفاصل تزويد المياه الحيوية، ومن ضمنها الاعتداءات على شريان المياه في المملكة (خط الديسي) منذ العام 2013 وحتى الآن.
ووصل مجموع الاعتداءات على خطوط المياه منذ بدء حملة إحكام السيطرة على مصادر المياه في العام 2013 الى 59630، مقابل 24615 على قناة الملك عبدالله. كما ردمت الوزارة 1213 بئرا مخالفة منذ بدء الحملة، وضبطت 2445 اعتداء على أراضي الخزينة في منطقة وادي الأردن.
أما قضية عدم تعديل أي قوانين أو أنظمة خلال الأعوام الماضية، فيسهم بعدم إمكانية تقنين وتنظيم الزراعة المروية، إلى جانب عوامل الوضع الجيوسياسي في المنطقة، والذي ساهم بعدم تطبيق القوانين والأنظمة النافذة بفاعلية، في بلد يحصل على 60 % من حاجته من المياه من 12 حوضا جوفيا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock