أفكار ومواقف

لماذا يتسلح الأردنيون؟

قبل أشهر، كشف تحقيق صحفي للزميلين في “الغد” زايد الدخيل وعبدالله اربيحات، عن وجود ما لا يقل عن مليون قطعة سلاح في أيدي المواطنين، وذلك حسب تقدير جهات رسمية أردنية. خلاصة التحقيق الذي فاز مؤخرا بجائزة الحسين للإبداع الصحفي، بدت صادمة ومثيرة للقلق في حينه. لكن أحدا من المراقبين لم يذهب أبعد من ذلك إلا في الأشهر الأخيرة التي شهدت طلبا غير مسبوق على السلاح من طرف فئات اجتماعية واسعة، تقطن في المدن الكبرى.
ونتيجة لازدياد الطلب، سجلت سوق السلاح، بشقيه القانوني والمهرب، ارتفاعا كبيرا في الأسعار. ويزعم أشخاص على معرفة بالأمر، أن ثمن بندقية “الكلاشينكوف” يزيد على أربعة آلاف دينار، بينما لا يقل سعر المسدس عن 800 دينار. واللافت، حسب هؤلاء الأشخاص، أن ارتفاع الأسعار لم يؤثر على معدلات الطلب والشراء.
لا تقتصر ظاهرة اقتناء السلاح على الأفراد، بل تشمل بروز عصابات مسلحة تمارس أعمال السطو والبلطجة والسرقة على نحو غير مسبوق. وتجاهد قوى الأمن الداخلي لاجتثاث مثل هذه العصابات التي تهدد حياة المواطنين في مختلف مدن المملكة.
ثمة سبب إضافي لارتفاع الطلب على السلاح لا يمكن تجاهله، وهو الأحداث الجارية في سورية، والتي يسعى تجار السلاح إلى الاستفادة منها عبر محاولات لا تتوقف لتهريب السلاح الى المدن السورية المجاورة للحدود الأردنية. ورغم إحباط محاولات كثيرة، إلا أن خبراء التهريب نجحوا في تمرير شحنات من السلاح المهرب بالتعاون مع عناصر من المعارضة السورية على الجانب الآخر من الحدود.
لكن ذلك لا يقلل من أهمية السؤال: لماذا يتسلح الأردنيون؟
منذ أحداث السبعينيات من القرن المنصرم، يشعر الأردنيون وللمرة الأولى بالحاجة إلى وسائل الدفاع الذاتي لتأمين أمنهم الشخصي وأمن أسرهم وممتلكاتهم. التراجع المريع في سلطة القانون، وانتشار مظاهر التعدي على هيبة الدولة، والتساهل مع حالات الاعتداء على الممتلكات العامة، إضافة إلى ارتفاع معدلات الجريمة المنظمة بكل أشكالها، خلقت مجتمعة إحساسا بعدم الأمان لدى شرائح اجتماعية واسعة لا تملك نفوذا اجتماعيا، ولا تتمتع بحماية عشائرية، وتعتمد باستمرار على حماية مؤسسات الدولة، لكنها اليوم، وفي ضوء الحالة الراهنة، لا تجد سبيلا أمامها سوى تعزيز وسائل الدفاع الذاتي لتعويض غياب سلطة القانون.
لم تتراجع قدرات المؤسسة الأمنية الأردنية في السنوات الأخيرة، لا بل أصبحت أكثر تأهيلا من الناحيتين البشرية والفنية، وتظهر جهوزية عالية في المواقف الصعبة. لكن الأمر، على ما يبدو، لا يتعلق بالكفاءة الأمنية بمعناها المباشر. هناك شعور بالقلق يهيمن على الأردنيين حيال المستقبل؛ تراجع مكانة الدولة، وتآكل الثقة بمؤسساتها، معطوفا على ما شهدته وتشهده دول عربية من أوضاع غير مستقرة تعزز المخاوف من سيناريو الفوضى. ومع تصاعد الأزمات في الداخل وفي الإقليم، وأجواء الحرب التي تلوح على أكثر من جبهة، لا يجد الناس مفرا من البحث عن وسائل الحماية.
في دول ديمقراطية مستقرة كالولايات المتحدة الأميركية، لا يتوقف الجدل حول خطورة امتلاك المواطنين للسلاح، فما بالك في دولة مثل الأردن. زاد اقتناء السلاح من معدلات الجريمة، والأخطر أن اقتناءه تعبير عن شعور بغياب سلطة الدولة وحمايتها، وقلق من مستقبل غامض.

[email protected]

‫7 تعليقات

  1. مقال جريء وحقيقي
    يشعر الاردنيون من الشريحه الواسعه التي لا تملك نفوذاً اجتماعياً او حماية اجتماعية وللمره الاولى الحاجه الى وسائل الدفاع الذاتي لأمنهم الشخصي واسرهم وممتلكاتهم بسبب التراجع المريع لسلطه القانون وانتشار مظاهرالتعدي على هيبة الدوله وقوية العشائرية على حساب دوله القانون واتباع سياسة الامن الناعم

  2. لكن من العدو ..؟
    علمنا ان الاردنيون يتسلحون باسلحه خفيفه , وان الدوله باتت متراخيه اما متعمده او بشكل غير مقصود مما ادى لفقدانهم الشعور بالامان بانواعه المختلفه, ولكن السؤال من هو عدوهم ولما يتجهزون ؟.
    فالذي يحمل السلاح اما ليحمي نفسه او ليعتدي به على الاخر ولا خيار ثالث .
    والسبب المباشر هو مشاهد العنف المتكرره التي حدثت وتحدث بشكل اما اسبوعي او يومي .
    ولانه لا يوجد عدو خارجي سيعتدي على البلد , اذا من البديهي ان العدو هو من الداخل !
    اذا الاستعداد هو اما لحمايه انفسهم من المواطنين الاخرين من الداخل او التعدي على المواطنين الاخرين من الداخل .
    اذا بات الوضع في منتهى الخطوره العاليه , ويجب اخذ الامور على محمل الجد .
    ولا يمكن حله الا بزرع الشعور بالامان للمواطن وانه بامان , وهذا الدور لا يمكن لاي احد ان يقوم به سوى الدوله ,,
    لذا واجب علينا ان نسأل اين الدوله ؟؟؟؟؟؟؟؟

  3. مشهد ملغوم اشاعات ويصعب هضمه
    في بلدنا يصعب التأكد من الأرقام التي تقذف علينا، كما أننا في كثير من الأحيان نجد صعوبة في التمييز ما بين الحقيقة والإشاعة، وأظن أن هذا الأمر ينطبق على رقم ملبون قطعة سلاح الذي ذكره الكاتب. فهل مثلاً كان قبل سنة نصف مليون وأصبح اليوم مليون، أم ماذا؟ وكأن هناك كثير من الأردنيين لديهم 4 ألاف دينار فائض مصاري. كما أنني تعلمت في الاحصاء أن أقلق من الأرقام المدورة (ليش مليون وليس مثلاً 825 ألف) نعم هناك حديث متداول بين الناس حول اقتناء السلاح ولكن عندما تسأل الذين حولك تكتشف أن لا أحد حصل على سلاح أو حتى يفكر بالأمر. والأدهى أن هناك اشاعات عديدة متداولة حول الشريحة الاجتماعية التي تشتري السلاح مما يولد عند المرء شك في أن هناك من يحاول تخويف الناس، أو تخويف الناس من بعضها البعض. أحياناً تشبه هذه الأرقام بعض توقعات النشرات الجوية في الشتاء الماضي حيث جرى وفي أكثر من مرة تداول أن الجمعة القادمة سيسقط ثلج ولا يسقط ثلج، حتى لا تخرج الناس في مظاهرات الجمعة. أنا شخصياً بثلج أو بلا ثلج لن أخرج في المظاهرات، وبتخويف أو دون تخويف لن أقتني سلاح، بس الأكيد مش كثير هاضم المشهد اللي ظاهر على السطح.

  4. مجرّد فنجان قهوة ورقم في سجل الناخبين
    والله إنّك على حق! لقد صرت خائفاً من المستقبل. خائفاً على مستقبل أولادي كثيراً هنا. العنف المجتمعي بات يأكل كل شيء. ولا يمكن للدولة أن تحميني، فأنا لا أملك نفوذا اجتماعياً، ولا عشيرة تحميني. باتت الدولة لا تحمي سوى أولادها (أيّ: المتنفذين). غاب القانون تماماً. صار القانون الماشي: النفوذ الاجتماعي والعشائري وقانون تبويس اللحى. لو هناك قانون لدينا لهان كلّ شي. تطبيق حقيقي للقانون على الصغير والكبير وعلى ابن المتنفذ قبل ابن الفقير. الإصلاح الحقيقي عندنا يبدأ من فرض ليس هيبة الدولة بل هيبة القضاء والقانون. لا أن يكون القانون هو نفسه صاغراً وذليلاً أمام العشائرية والنزعات القبليّة والنفوذ الاجتماعي. الفرق بيننا وبين أميركا(رغم ان السؤال حول السلاح يطرح في أميركا) هو أنّ لديهم مؤسسات قانونية تأخذ لك حقّك بقوّة القانون. أمّا عندما فمن يأخذ حقّ من لا نفوذ اجتماعيا له ولا عشيرة تحميه ؟!!! لقد عاد السؤال القديم "كلّ راس ماله فنجان قهوة" عاد ليتصدر المشهد بقوّة لم يسبق لها مثيل. فهل يملك أمل في المستقبل من يعيش في وطن ينظر إليه (بقوّة القانون نفسه) على أنّه مجرّد "فنجان قهوة"، أو أنّه مجرّد "رقم" فقط في سجل الناخبين ؟!!!

  5. ليس حباً بالسلطة تقول للفاسد تنحى!
    الحراك الشعبي، مع هيبة الدولة عندما يُطبق على الكبير والصغير ولا تمايز بين أفراد المجتمع الأردني، فالقانون يسري على الجميع بدون استثناء اطلاقاً، حينها نقول على المؤسسة العسكرية، إن كانت متوفرة في ظل هذا نظام سياسي الفاسد، نقول عليها بقلب البلد رأساً على عقب لسحب كل قطع السلاح من أيدي المواطنين، وإعلان حكم عسكري على كل من يضبط لديه قطعة سلاح غير مُعلن عنها مهما كانت، لا بل وتشجيع كل من يأتِ بمعلومة بوجود سلاح ما في مكان ما ويتم ضبطه.. الدولة الأردنية ليست مجموعة من الفاسدين، الدولة يجب أن تعود لها هيبتها ، ولكن للأسف "مشاطر" الأجهزة الأمنية والإستخبارتية فقط لتعقب الحراكيين والإضرار بهم وترك عناصر تخريبية تعيث فساداً ينافس فساد النظام ولكن بدموية ان تمت لا سمح الله..

  6. النظام السبب
    الجواب واضح , لان النظام مصر على اخذ الاردن للهاوية بحمايته للفاسدين المفسدين ولعدم قيامه باسترداد مقدرات الوطن ولاصراره على قانون الانتخاب المسخ ولاصراره على عدم الجدية بالاصلاح , ولاصراره على عدم الاتعاظ مما حصل في الدول العربية ولاصراره …الخ

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock