حياتنامنوعات

لماذا يتقمص طفلك شخصية معلمته؟

الغد– فجأة ومن دون مقدمات، أخذت “ملك” في الصف الخامس الابتدائي تتحدث عن “يوم الصفر ماء” الذي ستصل إليه مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا، والذي كان مقدرا له أن يكون في يونيو/حزيران من العام الماضي، ونتيجة بعض الحلول تم إرجاؤه للعام الحالي 2019.

ويوم “الصفر ماء” يعني أنهم سيضطرون لغلق صنابير المياه في المنازل وتوزيع حصص مياه يومية على السكان، نظرا للجفاف الشديد ونقص المياه الحاد الناتج عن تغير الظروف المناخية، كما جاء في تقرير للجزيرة نت.

منعت ملك (11 عاما) نفسها من استخدام كميات أكثر من اللازم من الماء، وأخذت تفكر في حلول لأزمة المياه العالمية، وتتابع الأخبار السياسية ومتى سيتغير رئيس جنوب أفريقيا الذي يعد بحل المشكلة.

في الصف السادس، اهتمت ملك أكثر بتسريحة شعرها وأفلام السينما والمدن السياحية الأكثر جذبا في العالم.

هذا التناقض في الاهتمامات وربما التنوع، كان وراءه معلمة الصف في كل مرة.

ففي الصف الخامس كانت المعلمة من جنوب أفريقيا، فنقلت لتلاميذ صفها اهتمامها بقضايا وطنها دون أن تدري، وربما عن قصد.

أما في الصف السادس فقد كانت المعلمة الباكستانية الجميلة مهتمة بالجمال، فنقلت اهتمامها والجانب الترفيهي إلى طالبتها.

عام كامل من الدراسة يجلس فيه الطالب أمام معلمه، يدرس من خلاله المنهج الأكاديمي ويتشرب منه أسلوب حياة وأفكارا ربما يسمعها لأول مرة، قد ينقلها التلميذ إلى المنزل ليطلع على رأي والديه في الموضوع، وربما يخزنها في رأسه ليستدعيها في وقت لاحق حينما يكبر. هذه الأفكار تظل هناك مكونا أساسي من شخصية التلميذ دون أن يدرك.

معايير اختيار المعلمين
كيف تؤثر شخصية المدرس على سلوك الطلبة؟ وهل في الأمر من الخطورة ما تستلزم وضع معايير معينة لاختيار المدرسين؟

تقول أمل طايع مديرة إحدى روضات الأطفال بالدوحة -في تصريح للجزيرة نت- إنها تتبع عددا من المعايير الثابتة عند اختيار مدرسات روضتها، ومنها على سبيل المثال أن تحمل المعلمة مشاعر الأم تجاه الأطفال واحتياجاتهم، وأن تتقبل أخطاءهم وتوجههم بحكمة وتتبع الأساليب المتفق عليها في تقويم السلوك، وأن تكون ذات شخصية متوازنة ولديها وعي كاف بدورها التربوي، وأن يكون لديها معتقد صحيح خال من البدع والخرافات، وأن تكون شخصية غير متعصبة وتقبل التوجيه والنصح والتصحيح وتستجيب للتطوير.

وبشكل عام ولتجنب التأثير السلبي من المعلم على التلميذ، يجب أن ينتبه الآباء لأهمية فتح حوار مع الأبناء طوال الوقت لمعرفة ما لديهم من أفكار داخل عقولهم وتعديل مسار الأمور إن لزم الأمر، كما يجب التعرف على شخصيات المدرسين وما يحملونه من أفكار، وتنبيه إدارة المدرسة إن لزم الأمر لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

تأثر الطفل بشخصية المعلم

وحول السبب وراء تقمص الأطفال شخصيات مدرسيهم في سنوات عمرهم الأولى وانعكاس ذلك على سلوكياتهم بشكل كبير، أوضحت الأكاديمية والمعلمة السابقة والباحثة الإعلامية فاطمة بري، أن التعلق بين تلاميذ المدارس والمعلمين يحدث في المرحلة الابتدائية أكثر مما قد يحدث في المراحل العمرية اللاحقة (المتوسطة أو الثانوية) لعدة أسباب، أولها وأهمها أن صورة المعلمة (أو المعلم بنسبة أقل) تتماهى مع صورة الأم (أو الأب) لتشكل حالة من الطمأنينة البديلة والتلقائية التي يشعر بها التلميذ نحو المعلمة.

فالتلميذ يذهب إلى المدرسة وهو مشبع بمقولة إن المعلمة هي مثل الأم، وهي تحمل من خلال المعايير الاجتماعية توصيف “المربية” الذي يزيد من فرص تأثيرها الواضح في شخصية بعض التلاميذ، وفق الباحثة فاطمة بري.

ويشعر التلاميذ الصغار بالكثير من الراحة النفسية إذا كانت المعلمة تقدم للطفل أمرا يعاني من الحرمان منه، كالعاطفة أو الاهتمام أو التدليل أو التشجيع والإطراء.

وبحسب النظريات السلوكية في علم النفس، فإن الطفل يتلقى ويخزن ويتأثر تكوينه المعرفي والعقلي في السنوات العمرية المحصورة بين سنواته الثلاث والثماني.

فما بين هاتين السنتين يشبه فترة الزرع الملائم، بحيث تكون شخصية التلميذ كالأرض العطشى التي تمتص كل ما يقدم لها.

وبعد المرحلة الابتدائية يتراجع التعلق بالمعلمة، لأن الطفل يتحول إلى باحث عن الاستقلالية وتحقيق الذات، فيخفت التعلق السابق بالمعلمة، أو ينضبط ضمن قواعد السلوك واللباقة.

وتستطرد بري قائلة “من القواعد المعروفة والمجربة في عالم التربية والتعليم، أن الطفل يحب (دراسة) المادة التي يحب معلمتها، والعكس صحيح”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock