صحافة عبرية

لماذا يساعد الجنود المستوطنين بمهاجمة الفلسطينيين؟

هآرتس

بقلم: يوسي كلاين

الحقائق معروفة: الحديث يدور عن مجتمع مغلق، محافظ ومتدين. نظرته للمؤسسة الأمنية متشككة ومعادية. على هامشه تعربد عصابات من الشبان الذين تدفعهم البطالة والكسل. هذه العصابات لا تمس الوسط نفسه، بل فقط الجيران. فهي تدمر وتقتلع وتحرق وتضرب. الوسط عاجز. العنف يمس بصورته. رؤساؤه محرجون. الزعرنة ربما تجسد لديهم رغبات خفية، لكن مع ذلك كانوا يريدون أن يظهروا كـ”معياريين”.
رؤساء الوسط “يدينون” المجرمين بلهجة ضعيفة، و”يتحفظون” منهم بفتور. هم يحاولون التقليل من قيمة الجريمة. ويصفون من ينفذونها بـ”الأعشاب الغريبة”. هم يعرفون أن إدانة أكثر شدة ستعرضهم كمتعاونين مع المؤسسة المكروهة. عندما يطلبون منهم ردا حازما أكثر يهزون الكتف ويقولون: ما الأمر، هل نحن رجال شرطة؟. بالعكس، لتدخل الشرطة الى قرانا وتفرض النظام.
الشرطة لن تدخل، الشرطة تخاف، يوجد سلاح كثير في هذا الوسط ويده خفيفة على الزناد. هذا الوسط غير كبير، لكن قوته مخيفة. له علاقات جيدة. هو له تمثيل في الكنيست وفي الحكومة. لا يوجد للشرطة أي مصلحة في التصادم معه. هي لن تتورط معه. حتى الآن قتل المجرمون في هذا القطاع، حسب معرفتنا، أطفالا أيضا. أحدهم اختطفوه وقتلوه وآخر قاموا بإحراقه. ويوجد لهم المزيد من الأساليب للتعامل مع الجيران. لا توجد بيانات دقيقة عن الجرائم. لمن تشتكي الضحايا؟ هل للجيش الذي يساعد المجرمين؟ هل لوسائل الإعلام اللامبالية والمتراخية والخانعة؟.
نحن، الذين نقف جانبا، عاجزون. من الواضح أن الجريمة في هذا الوسط لا ترتكب باسمنا، لكنها تقع تحت مسؤوليتنا. الجريمة لديهم تضر ليس فقط بالمستوطنين، بل أيضا بنا. هم جزء لا يتجزأ منا. نحن لا نستطيع التنصل منهم. هم يجلسون على ظهورنا والعصابات تجلس على ظهورنا. نحن نعرف أنه طالما يوجد مستوطنون فستكون هناك جرائم في الضفة. لن يكون بعيدا اليوم الذي سيستبدل فيه المجرمون من يصمتون الآن.
الصامتون أيضا يعرفون أن الجريمة استهدفت تخويف ليس فقط العرب، بل اليهود أيضا. فقد جاءت لتحذير الحكومة وردع الجيش، بأنه يجب عليهم التفكير مرتين قبل العبث معهم. هم محصنون. محظور المس بهم. أجهزة الأمن تستطيع أن تقتل شخصا في سورية بسبب جرائم ربما سيرتكبها، لكنها لا تقوم بمعاقبة شخص على جريمة ارتكبها. الشاباك يقوم بحركات كبيرة وكأنها جهود للعثور على المجرمين، لكن في الحقيقة هو يدوس على البنزين في وضع عدم تعشيق التروس.
إن الدوس على البنزين في حالة عدم التعشيق هذه هي السياسة. ولكن لا أحد يعترف بوجودها. لا توجد حتى وثيقة واحدة تذكر فيها، ورؤساء أجهزة الأمن لم ينسقوا مواقفهم بخصوصها في لقاء يشبه مؤتمر وينسي. السياسة هي التنغيص، تنغيص حياة العرب وتخويفهم. هي تعتمد على أن من اقتلعوا بستانه وأحرقوا حقله لن يرغب في مواصلة العيش هنا حتى ولو للحظة.
هذه ليست سياسة، هذه ثقافة. ثقافة الكذب والنفاق. ثقافة الذين يتوقون لقتل الجميع (“المتطرفون”) أو طردهم (“المعتدلون”). جميعهم، متطرفون ومعتدلون، يريدون أن يختفي هؤلاء، أن يتبخروا، أن يزولوا (لأنه “لا يوجد أي حل آخر”)، لكن ما الذي سيقوله العالم حينها؟. لذلك، هم يقومون بتنقيط العنف يوما يوما. تعذيب صيني دائم، اليوم يقتلعون الأشجار وفي الغد يضربون الأولاد، كي يعتاد العالم.
من يرسل الجيش لتنفيذ سياسة التنغيص؟ شبان مشحونون بـ12 سنة من تعلم الكراهية والانتقام والشعور بالتفوق. لقد أمروهم أن يحافظوا على أمن الجميع، لكن هذا بعد أن تمت تربيتهم على أن يصدقوا بأن اليهود دائما على حق وأن العرب دائما على خطأ. ما الغريب في أنهم يساعدون المجرمين ويمسون بالعرب؟.
هم المسؤولون عن ازدهار الجريمة في هذا الوسط. يجب عليكم تقشير المجهولية عن “جنود الجيش الإسرائيلي”، وستجدون هناك ابن الجيران وابنكم وأصدقاءه. هم ليسوا بحاجة الى أوامر. فالتنكيل بالعرب يأتي من البطن ومن القلب. هم ليسوا “أولادا”، هم شباب أقوياء يمكنهم أن يرموا متظاهرا عجوزا على الأرض والدوس على آخر. هم يساعدون المجرمين لأنهم ضخوا فيهم سنوات كثيرة بأن العرب في مستوى متدن وأن المجرمين “إيديولوجيون”. توجد لديهم أوامر وتعليمات، لكن القيم الفاسدة التي تربوا عليها تتغلب على الأوامر الإنسانية التي تلقوها. فقط بعد ذلك، عندما سيكبرون ويصبحون واعين سينتخبون بيبي وليس بن غبير.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock