فنون

لماذا يعد “عندما التقى هاري بسالي” أفضل فيلم كوميدي رومانسي؟

لندن- حلول المشهد الختامي لفيلم “عندما التقى هاري بسالي” ندرك جميعا أن بطلي العمل ملائمان تماما لبعضهما البعض. لكن ما هي المعلومات الإضافية التي علمناها عن هاري برنز (بيلي كريستال) وسالي أولبرايت (ميغ رايان)؟
الجواب هو أنه ليس الكثير، فقد عرفنا مثلا أن سالي تستغرق ساعة ونصف الساعة لكي تطلب شطيرة، وأن هاري يعتبر الـ “مالومارز” – وهي حلوى مارشميلو مغطاة بالشكولاتة – أفضل أنواع الكعك صغير الحجم على الإطلاق. لكننا لم نعلم في المقابل، ما إذا كان لديهما إخوة أو أخوات، أو ما إذا كان والدا كل منهما على قيد الحياة أم لا. لم نعلم كذلك، ما إذا كانا قد تعرضا للتنمر في المدرسة، أوما إذا كانا يستمتعان بوظيفتيهما من عدمه، كما لم ندر شيئا عن خططهما بالنسبة للمستقبل، أو مواقفهما السياسية.
على الرغم من ذلك، فإن إغفال كل هذه الأمور يشكل أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل هذا الفيلم – وبعد 30 عاما من بدء عرضه عام 1989 – ما يزال يعد واحدا من أفضل الأفلام ذات الطابع الرومانسي الكوميدي، التي أنتجت في عالم السينما على الإطلاق.
من المسلم به بالطبع أن هناك الكثير من الأسباب الأخرى، التي تقف وراء نجاح هذا العمل، بدءا من حواره المتميز والأداء الذي لا تشوبه شائبة للمشاركين فيه، وصولا إلى موسيقاه والصورة السينمائية التي أظهرت نيويورك في أبهى صورها.
لكن الإبداع الحقيقي للفيلم يتمثل في الطريقة التي ينجح من خلالها المخرج روب راينر وكاتبة السيناريو نورا إفرون في تقليص تفاصيل السيرة الذاتية التي نعرفها عن بطلي العمل، بالتزامن مع تذليلهما كل العقبات التي تعترض طريق هذين البطلين صوب الشعور بالسعادة.
ومن هذا المنطلق، تُحذف مختلف التفاصيل الخاصة بشخصيتيه الرئيسيتين، باستثناء توجهات كل منهما حيال مسائل مثل الحب والصداقة، وتجاه بعضهما البعض كذلك. ونتج عن ذلك عمل رومانسي كوميدي مُصفى حتى آخر قطرة. فلا نشاهد أمامنا فيه سوى رومانسية وكوميديا، ولا شيء آخر من أي نوع.
هو أسلوب بسيط إذا، تمخض عن نتيجة رائعة للغاية، بقدر يجعل المرء ينسى ما اصطبغت به تلك الطريقة من جراءة وابتعاد عن النمطية. ومن الصعب التفكير في فيلم رومانسي كوميدي آخر يتسم بالطابع نفسه من النقاء الخالص. فإذا قارنت “عندما التقى هاري بسالي” بأفلام أخرى ظهرت في فترة مقاربة له مثل “روكسان” و”فتاة عاملة” و”مجذوبة القمر”، فستجد في كل من هذه الأعمال السابقة ثغرة ما.
أما إذا أمعنت النظر في الفيلم الذي نحن بصدده هنا، فسترى أنه يتضمن بعض الحقائق المسلم بها في مختلف أنحاء العالم، التي ترتبط بفكرة أن يكون المرء وحيدا وغارقا في الحب أيضا. ولذا اتصف “عندما التقى هاري بسالي” بأنه مكرس إلى أبعد مدى لتفاصيل العلاقة بين الرجل والمرأة، إلى حد استبعاده لكل شيء آخر، بحيث كان من الممكن أن يصبح عنوانه “عندما يلتقي شاب بفتاة”.
وفي أحد تعقيباته على الفيلم، قال مخرجه إن الفكرة الأساسية من ورائه كانت “دراسة التفاعلات التي تحدث بين الرجال والنساء” خلال رحلة التعارف بينهم. وأضاف: “عندما فكرنا في هذا الفيلم في الأصل، كان سيكون عبارة عن رجال ونساء يتحدثون عن بعضهم البعض عما تشهده فترة التعارف بينهم قبل أن ينتهي الأمر إلى تطور علاقتهما “.
ويؤكد الفيلم، في الكثير من مشاهده، أنه لا يعبأ بأي شيء بخلاف المشاعر والأفكار. ففي بداية أحداثه، نرى بطليه – خريجي جامعة شيكاغو اللذين لا يعرفان بعضهما بعضا – وهما يتوجهان معا في سيارة سالي إلى نيويورك. ولأن لديهما 18 ساعة كاملة من السفر يتعين عليهما قضاؤها؛ يسأل هاري سالي قائلا: “لِمَ لا تحدثينني عن قصة حياتك؟”. في فيلم آخر أكثر تقليدية؛ كان هذا السؤال سيمثل إشارة لسالي لكي تنهمك في الحديث عن تفاصيل مؤثرة عن فترة طفولتها، ولكن في “عندما التقى هاري بسالي” تُغيّر البطلة الموضوع ببساطة.-(بي بي سي).

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock