أفكار ومواقف

لننشر الإيجابية مع العام الجديد

خالد دلال

ندخل العام 2022، والبشرية تتصارع مع متحور جديد لوباء كورونا بات يعرف باسم أوميكرون. وقد تأتي متحورات جديدة بعده أخف أو أشد فتكا، وهذا علمه عند الله.

وقد يكتب المولى، عز وجل، زوال الوباء بعد انتصار البشرية الحتمي على ذلك المتحور، كما انتصرت على غيره من قبل.

لكن الدرس الأهم، في كل ما جرى وسيجري، هو أن هزيمة الخطوب عبر تاريخ البشرية الطويل، مهما تعالت وعلى اختلاف أشكالها، بدأت بإيجابية الفكر الإنساني لا سلبيته، سبيلا لاجتراح الحلول في أحلك الأوقات والظروف.

ومن هذا المنطلق، لتكن الإيجابية نبراسنا في عامنا الجديد، رغم تنامي التحديات محلية كانت أو عالمية، والبناء على ما لدينا من مكامن القوة، والمضي للأمام مؤمنين بأن الغد سيكون أفضل. ولدينا لتحقيق ذلك الكثير من الأسباب.

ومنها دوليا: نجاح الأردن، وبفضل قيادته الحكيمة، في تعزيز علاقاته الاستراتيجية مع القوى الكبرى في العالم، في شرق الأرض وغربها، ما يخدم مصالحنا الوطنية العليا، ويسهم في بناء شراكات اقتصادية، ويجذب الاستثمار.

ولنتذكر هنا فقط قول الرئيس الأميركي جو بايدن لجلالة الملك عبدالله الثاني، خلال قمة الزعيمين في البيت الأبيض العام الماضي، “لطالما كنتم إلى جانبنا، وستجدنا دائما إلى جانبكم”، وهو القول الذي، وكما قلنا سابقا، يحسدنا عليه الكثيرون في المنطقة والعالم.

ومنها نجاح الوطن، وبشجاعة مواقف القيادة، في الوقوف، بصمود وشموخ، ضد صفقة القرن وعرابها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والتي ولت بلا رجعة برحيله. حتى أن كثيرا من المراقبين يعزون فشل الصفقة إلى ما أبداه الأردن من رفض قاطع لا رجعة فيه على مختلف الصعد. وهو ما يحسب للوطن، بقيادته وشعبه.

ومنها إقليميا: نجاح الأردن في بناء تحالف اقتصادي مع العراق ومصر ليؤسس لمنهجية عمل متكاملة بين الدول الثلاث، والذي سيشكل، مع مرور الوقت، علامة فارقة في التعاون العربي، ولعله نواة لسوق عربية مشتركة مستقبلا.

ومنها انطلاق الوطن للانفتاح اقتصاديا، ولو على مراحل، على الجار السوري، وعودة حركة الشحن بين البلدين، إضافة إلى ما سيشهده المستقبل القريب من تنامي في العلاقات الأردنية – السورية في قطاعات التجارة والطاقة والزراعة والمياه والنقل وغيرها.

ومنها محليا: نجاح الأردن في وأد ما بات يعرف بقضية الفتنة وسط تأييد إقليمي ودولي عز نظيره، إلى تعامله بكل قوة وثقة ومهنية مع الادعاءات الباطلة وافتراءات ما بات يعرف بـ”وثائق باندورا”، لتثبت كلتا الحادثتين قدرة الأردن على الخروج من التحديات أصلب مما كان.

ومنها ترجمة الإرادة العليا للقيادة بأهمية الإصلاح الشامل بتشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، والتي جاءت مخرجاتها لتشكل هوية جامعة لأبناء وبنات الوطن في بناء غد أفضل.

هذا مع حتمية تلازمه مع الإصلاح الاقتصادي والإداري، والذي من المؤمل أن يتعزز بخطوات عملية قريبا مع تشكيل الحكومة للجنة تحديث القطاع العام، والتي ستنهي أعمالها، وكما تم الإعلان رسميا، “خلال ستة أشهر، لتقدم في نهاية عملها خريطة طريق شمولية، وبرنامجا تنفيذيا لتحديث الإدارة العامة”.

أليس كل هذا يدعو إلى الإيجابية بأن القادم أفضل؟

علينا جميعا أن ندرك أن السلبية، والتي نراها تتفاقم بفعل تداعيات كورونا وغيرها، هي العدو الأول للبشر، ذلك أنها تعمل، وكما يؤكد علماء النفس، في شل تفكير الإنسان وحركته عن الخروج بالحلول، إلى البقاء عاجزا ورهينة لسلبيته. وهذا ما لا يريده عاقل على وجه الأرض. وكل عام وأنتم بخير.

المقال السابق للكاتب

إلى المقصرين بحق لغتهم

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock