مكرم أحمد الطراونة

مع حلول ظهر اليوم تكون النتائج الرسمية لانتخابات 2020 قد أعلنت، وبات لدينا 130 نائبا منتخبا، يشكلون أطيافا مختلفة من المجتمع الأردني بتنوعه السياسي والاقتصادي والحزبي. قد تكون نسبة الاقتراع معقولة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار جميع التحديات التي واجهت العملية الانتخابية.
الهيئة المستقلة للانتخاب نجحت في تنظيم الانتخابات في ظل جائحة كورونا، من حيث ضمان إجراءات السلامة العامة للناخبين، رغم تسجيل خروقات خارج أسوار مراكز الاقتراع.
كل ذلك انتهى، وهذا الاستحقاق الدستوري الذي شكل أولوية أردنية تم إنجازه بنجاح، وهذا يدل على أن الدولة قادرة على تحقيق أهدافها والمضي قدما مهما كانت الظروف، والقادر على فعل ذلك، لن يستصعب إنجاز أمور أخرى إن أراد ذلك.
الأردنيون يعيشون في وسط جائحة كورونا، والأرقام لا تكف عن الزيادة، أمس تم تسجيل أرقام مرعبة من حيث الوفيات وأعداد الإصابات، وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على أن لا جهود حقيقية تبذل في مواجهة هذا الفيروس، وهذا مؤشر خطير على أن القادم سيكون أكثر إيلاما وصعوبة، لذا يجب أن يقوم فريق الدكتور بشر الخصاونة بما هو مطلوب منه على أكمل وجه، فهذا الملف لم يعد مقبولا أن تتم إدارته بعشوائية.
ولأنه بات لدينا مجلس نواب منتخب من قبل الشعب الذي لا ينفك أن يراهن على ممثليه رغم السجل التاريخي السيئ لمجالس النواب، وانعدام الثقة الشعبية بها، فإن هذا المجلس مطالب اليوم بأن يكون له دور مهم في المعارك المتبقية والقادمة، وعلى رأسها مراقبة أداء الحكومة في الملف الصحي.
صحيح أن هناك محاولات حكومية جادة لبث الروح من جديد في القطاع الصحي، لكن هذه المحاولات وحدها لا تكفي إن لم ترافقها حرب شرسة ضد كورونا، وضد المقصرين في أداء واجباتهم، وأيضا ضد المستهترين من الناس والمؤسسات. ومن أجل ذلك نتحدث عن الدور الرقابي المرتقب لمجلس النواب الـ19.
النواب الجدد أمامهم أيضا معضلة المساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد الأردني الذي يعاني الأمرين جراء انتشار الفيروس، وأن يكونوا داعمين حقيقيين للدولة في هذا الاتجاه، من خلال متابعة فعلية لأداء الحكومة، ومراجعة إنجازاتها في جميع الملفات، إذ أن التحديات كبيرة وعلى رأسها وضع المالية العامة وبخاصة العجز في الموازنة العامة وارتفاع المديونية.
وفي شق الإصلاح السياسي، فقد كان تقصير الحكومة السابقة واضحا بهذا الاتجاه، في الوقت الذي كان مجلس النواب الـ18 أضعف من أن يفرض سلطته بخصوص ذلك، وبالتالي كان شريكا في جمود قوانين غاية في الأهمية، وعلى رأسها قانون الانتخاب.
كما أن مجلس النواب المنتخب مطالب بأن يلعب دورا فاعلا لمواجهة حالة التدهور الشديد الذي يشهده قطاع التعليم في عصر “كورونا”، فمن المهم له ممارسة كل أشكال الضغط على الحكومة لدفعها لتحمل مسؤولياتها تجاه إيجاد حلول ناجعة وآمنة لعودة الطلبة إلى مدارسهم، إذ أن التعليم عن بعد يستنزف الطلبة ويسرق منهم المعرفة وبناء الشخصية القائمة على الحوار والانفتاح على الآخر.
مجلس النواب القادم لن يقوى على القيام بدوره الدستوري بالتشريع والرقابة، وهو الدور الذي يستحقه الأردنيون من ممثليهم، إلا إذا ألقى خلف ظهره المصالح الفردية التي ميزت أداء العديد من النواب في المجالس السابقة، وكانت محركا لمواقفهم تجاه السياسات العامة للحكومة.
دعونا لا نضع العصي في الدولاب، فالمهم اليوم أننا أنجزنا خطوة دستورية كبيرة، ونحن نتخطى هذه المهمة نحو الحياة الواسعة المليئة بالتحديات اليوم. لذلك، دعونا نتطلع إلى الأمام، ونحن مليئون بالأمل بغد أفضل.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock