صحافة عبرية

لن تكون حرب أهلية

هآرتس

كوبي نيف  7/9/2016

خلافا للموقف الذي أعلنه أمس بشكل مفاجئ رئيس الموساد السابق، تمير بردو، الذي صمت حتى الآن مثل السمكة، فانه ليس متوقعا، ولن تكون حرب أهلية في اسرائيل.
لن تكون في اسرائيل حرب أهلية. لأنها حدثت، حدثت وحُسمت، أطلقت فيها ثلاث رصاصات من مسدس، واليمين القومي المتطرف الديني المسيحاني الاصولي انتصر.
 صحيح أن المعركة الدائرة حول هوية الدولة لم تُحسم بشكل نهائي بعد، وانتصار الأصوليين ليس نهائيا ومطلقا، لكنه موجود على مسافة بصقة. وبقيت أربعة اوكار “مقاومة” ليبرالية – في قيادة الجيش، في المحكمة العليا، مؤسسات التعليم العالي واجهزة السيطرة الثقافية – لكن لا تقلقوا، سيتم ضربها هي ايضا وتُهزم وتسقط قريبا في أيدي اليمين الديني المتطرف الذي وضعها على المهداف وهو ينقض عليها بكل قوته، والله معه ايضا.  من يعتقد أن وجود الوزراء الاربعة الأكثر تطرفا في الحكومة الأكثر يمينية على رأس المجالات الاربعة – الجيش، القضاء، التعليم العالي والثقافة – هو صدفيا، مخطيء.
 ليس صدفة أن اختار اثنان من البيت اليهودي وزارتي التعليم والقضاء. لم يأت نفتالي بينيت الى وزارة التعليم من اجل تعليم الشباب الرياضيات واللغة الانجليزية. بل هو ذهب الى هناك من اجل حرق الليبرالية والانفتاح، في جهاز التعليم، ولا سيما في مؤسسات التعليم العالي. واييلت شكيد لم تأت الى وزارة العدل من اجل تقليل الاجحاف أو زيادة العدالة، بل من اجل القضاء على النظرة الانسانية والمساواة في محكمة العدل العليا، وفرض اليهودية والعدالة اليهودية عليها فقط.   ميري ريغف لم تهاجم ميزانية الثقافة من اجل توزيعها بشكل أكثر عدلا، بل من اجل القضاء على “النخب القديمة” التي لا تحب شعب اسرائيل وتوراة اسرائيل بما فيه الكفاية.   افيغدور ليبرمان، الاكثر تطرفا ويمينية منهم، لم يؤت به الى وزارة الدفاع للقضاء على اسماعيل هنية أو التهديد الايراني. ليس هذا هو الموجود على جدول الاعمال، بل الموجود على جدول والذي أدى الى استبدال موشيه يعلون بليبرمان، هو دعم الوزير السابق لنائب رئيس الاركان في التعبير عن رأيه في موضوع بوادر الفاشية وقرار الجيش الاسرائيلي محاكمة الجندي مطلق النار على مخرب محيد. بسبب بقايا الليبرالية هذه وبسبب الحاجة الى التصفيات، تم جلب ليبرمان الى وزارة الدفاع لتحويل الجيش الاسرائيلي نهائيا وبشكل قاطع الى جيش محتل وقاتل ومدمر بدون حساب وبدون تردد وبدون محامين وبدون محاكم وبدون ازعاج.    اضافة الى ذلك، يجدر تذكير من يحلم بالحرب الاهلية بأنه من اجل حدوثها يجب أن يكون فيها طرفان. وهنا لدينا يمكن أن تحدث حرب أهلية (أي بين اليهود، لأن العرب ليسوا مواطنين بالفعل) في ظل وجود طرف واحد فقط، الطرف اليميني القومي المتطرف الاصولي الديني المسيحاني المستعد للتضحية بنفسه، ولا حاجة للحديث عنا جميعا من اجل شعب وارض وتوراة اسرائيل، هو وملايين المؤيدين الذين يتدفقون خلفه بالطبول، وعند الحاجة بالدبابات والطائرات ايضا.  أمام ملايين المسلحين الراقصين هؤلاء سيقف في حينه كرجل واحد 37 يساريا يؤيدون الليبرالية العلمانية وهم مستعدون للمعركة الحاسمة في الحرب الاهلية، مسلحون بأعداد صحيفة “هآرتس” دون اعطاء أهمية كبيرة لهذا الأمر.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock