أفكار ومواقف

لن نفعل شيئا وسننتظر

كان سعر صرف اليورو في 2002 يقارب 72 قرشا، ثم بدأ سعر صرفه في الصعود مقابل الدولار ومعه الدينار ليصل في أكتوبر 2007 إلى دينار، وبذلك خسر الدينار الأردني من قيمته أمام اليورو 28 قرشا خلال فترة خمس سنوات، وبالطبع انعكست هذه الخسارة على كل وارداته القادمة من الاتحاد الاوروبي الذي يشكل عجزنا التجاري معه أكثر من 1.5 بليون دينار وثلث عجز الميزان التجاري للأردن.

كنا طالبنا في 2007 بالمحافظة على مبدأ الربط مع الدولار مع إعادة تقييم سعر الصرف ليصبح الدينار يعادل 1.5 دولار بدلا من 1.4 دولار وبذلك يرتفع سعر صرف الدينار أمام العملات الأخرى، وليصبح سعر الدينار آنذاك أعلى مما كان عليه بـ 7 قروش تقريبا، ومربوطا بالدولار كما في السابق، ليتمكن الأردنيون (منتجين ومستهلكين) من الشراء بسعر أعلى مما يحدده تراجع الاقتصاد الاميركي. ولكي لا ينقاد اقتصادنا نحو الركود الأميركي الذي كانت مؤشراته بادية للعيان في حين كان معدل النمو لدينا يقارب 6%  في 2007 ومعدل نمو الاقتصاد في الأردن على مدى أربع سنوات يقارب 7%، واستشهدنا بما فعلته دول مثل الصين وسورية والكويت من ممارسات ناجحة للحد من أثر تذبذب الدولار على عملاتها.

استمر الدولار في الهبوط منذ 2002 حتى أصبح اليورو في نيسان (ابريل) 2008 أعلى من  1.5 دولار أي ليصبح اليورو دينارا وعشرة قروش وبهذا يكون الدينار قد انخفض أمام اليورو على مدى خمس سنوات وأربعة شهور بـ 50% من قيمته قبل خمس سنوات.

كانت حجة سياسة “لن نفعل شيئا وسننتظر”، والتي لا تزال قائمة، أن وارداتنا (التي بلغت 9.6 بليون دينار في 2007 ، أكثر من ثلاثة أضعاف صادراتنا التي بلغت  3.17 بليون دينار في العام نفسه) ستزداد وأن صادراتنا ستنخفض، كما ادعوا أيضا بأن احتياطنا من العملات الاجنبية (الذي كان يغطي سبعة شهور  من الواردات) سينخفض  نتيجة إعادة التقييم لصالح الدينار. أجبنا بأن معظم وارداتنا ستنخفض أسعارها وليس بالضرورة أن قيمتها سترتفع، راجعين بذلك الى دراسة أصناف الواردات حيث أن غالبيتها سلع ضرورية يتأثر استهلاكها بانخفاض أو ارتفاع السعر قليلا لأنها ضرورية.

فالنفط كان يشكّل 15% من الواردات، والآلات الثقيلة وقطع الغيار والمعدات الكهربائية والحديد 21%، ومستورداتنا من الحبوب والقمح والشعير تشكل  5% من مجمل الواردات، وجميعها سلع ضرورية. وحسب التعاريف الاقتصادية الدارجة لا تتأثر الكميات كثيراً التي تشترى من السلع الضرورية بتخفيض سعر الشراء قليلا لأنها ليست سلعا كمالية بل ضرورية وتشكّل حجما كبيرا من موازنة المستهلك وبالتالي فإن 41% من الواردات لن يزداد  استهلاكها بأكثر من الـ 5% مع تحسّن سعر الصرف لصالح عملتنا، وبالتالي لن يغرق الأردنيون أنفسهم في آلات المصانع خاصة وأن معظم المصانع التي كانت تعمل دون طاقتها الإنتاجية لن تشتري آليات جديدة، و لن يشتري المستهلك ثلاجة أو تلفزيونا فقط لانخفاض السعر بـ 5% ولكن سيتحسّن مستواه المعيشي مع ارتفاع قدرة إنفاقه.

أما صادراتنا فباستثناء الملابس المصدرة إلى الولايات المتحدة  والتي تعود بالقليل من الفائدة على الاقتصاد الوطني كما يتفق الجميع، فستتراجع ربما بنسبة ارتفاع سعر صرف الدينار وهو تراجع لا يهم كثيرا لأن النمو بحد ذاته لم يقد الاردن الى مرحلة من الرخاء (كما يتفق الجميع أيضا)، بينما لن تتأثر صادراتنا من الأدوية (9% من حجم الصادرات) لأنها سلع ضرورية، مثلها في ذلك مثل صادراتنا من البوتاس والفوسفات (502 مليون دينار أو 16% من الصادرات) التي نمت بسبب نمو الطلب على الحبوب في العالم.

المواطن والمؤسسات العامة والخاصة كانت ستستفيد أكثر لو ارتفع سعر الصرف لصالح الدينار فلا يصل حجم التضخم إلى 6% في 2007 و18% في 2008 وتصل معدلات التضخم في الحبوب إلى 71% بالنسبة إلى أسعار 2002 فيرزح المواطن والحكومة تحت وطأة ارتفاع الأسعار وقيمة الدعم الذي أزيح وأعيد.

حتى مع انخفاض الأسعار العالمية المتوقع أليس من مصلحة الأردن أن يدفع أقل مقابل ما يستهلك؟ أليس من صالح أصحاب المصانع ومتعهدي البناء مواجهة كلف أقل؟ أليس من حق الجميع أن لا تحرمهم سياسات عدم الحراك والتفاعل مع الاقتصاد العالمي بعد أن فتحوا أبواب الاقتصاد على الغارب وكشفوا الاقتصاد الأردني للمتغيرات العالمية أن يطلبوا الدراسات والأبحاث التي تفند القرارات؟ سعر صرف اليورو الآن (91 قرشا) أكثر ب27% مما كان عليه في 2002؟ إلى متى ستنقذنا ولو جزئيا التطورات العالمية من سياسة “لا تفعل شيئا وانتظر”؟

تعليق واحد

  1. البنوك المركزية في كل اصقاع العالم تتحرك بكل الاتجاهات ونحن ننتظر
    وحجة المسؤول لدينا في عدم اتخاذ اي قرار هي : السياسات الحصيفة والدراسات العميقة والتحليل العلمي المتاني ومراقبة التطورات . اكاد اجزم ان قوى المسؤول خائرة ويتملك قلبه الهلع والجزع وقد اصابه الشلل التام وفقد القدرة على التحرك في اي اتجاه.
    هو وقت اتخاذ القرارات, ان لم يتم اتخاذها الان فمتى سيتم ذلك؟

  2. ما هو المطلوب من الفريق الاقتصادي ؟
    ان الاوان للفريق الاقتصادي الذي ادار الشان الاقتصادي في البلاد خلال العقد الاخير ان يتنحى.
    الواضح ان قدرته على مواجهة التحديات واتخاذ القرارات تكاد تكون شبه معدومة سواء في فترات الاسستقرار او عند حدوث الازمات.
    لقد انقذ دولة الرئيس في بيانه الاخير حول الازمة المالية العالمية كامل الفريق الاقتصادي واعاد الثقة والهيبة الى الاداء الحكومي حين اكد ان هناك تداعيات للازمة على الاقتصاد المحلي وكل من يعتقد خلاف ذلك فهو واهم.
    هذا الفهم والطرح الصادق والشفاف من قبل الرئيس لن يسمح للفريق الاقتصادي بالاستمرار في التقاعس وعدم اتخاذالقرارات والانتظار الى مالانهاية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock