ثقافة

لوحات رفيق اللحام.. أيقونات لذاكرة الوطن ورموزه وإنجازاته

عزيزة علي

عمان- قدم فنانون تشكيلون شهادة حية في حفل تأبين شيخ الفنانين التشكيليين الفنان رفيق اللحام، الذي أقيم أول من أمس في المركز الثقافي الملكي، بتنظيم من وزارة الثقافة بالتعاون مع المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة.
شارك في الحفل الذي حضره وزير الثقافة علي العايد؛ أسرة الفنان الراحل، وطلبته، والعديد من المثقفين والتشكيليين والأكاديميين الأردنيين، وممثلون عن مؤسسات ثقافية وفنية، كما اشتمل على عرض فيلم قصير بعنوان “ناسك الفن” تضمن شهادات حية لمجموعة من الفنانين التشكيليين وآل الفقيد عن مسيرة الراحل.
المشاركون في الحفل أكدوا أن اللحام قامة فنية على الصعيد الوطني والثقافي المحلي والعربي، وجاءت لوحاته أيقونات لذاكرة الوطن ورموزه وإنجازاته، وهي تشكل ذاكرة الأجيال، فالفنان صاحب تاريخ وسجل حافل بالبساطة والنبل، وكان عاش للأردن والقدس قولا وفعلا، ورسم القدس في مختلف أعماله، في التصوير والطباعة والتصميم، وهو كبير بريادته للفن وكبير في مقامه، وهو المرجع كان يلجأ إليه الفنانون كلما كانوا بحاجة إليه.
وزير الثقافة علي العايد، قال إن المنجزات الفنية للحام، تؤكد أنه رسم ملامح الأردن في وجدانه، فجاءت لوحاته أيقونات لذاكرة الوطن ورموزه وإنجازاته، ومنها الطوابع التي تمثل السيادة الوطنية ومفرداتها التاريخية وتؤرخ للأردن وقيادته الهاشمية الفذة على مدى عقود، مبينا أن اللحام قامة فنية كبيرة على الصعيد الوطني والثقافي المحلي والعربي، وباعتباره ممن صاغوا وجدان الجيل وتركوا بصماتهم على المكان، وحملوا رسالة الأردن الحضارية بكل حب وشغف وإخلاص.
ورأى العايد أن اللحام استمد ألوان لوحاته من ألوان تراب الوطن، وجبهات جنده وسواعد فلاحيه ومواقف قيادته الوطنية في الأردن وفلسطين، وكان من الرواد الفنانين، والمثقفين وأصحاب المشاريع الحقيقية ليس في الفن، فحسب، بل في حمل خطاب الدولة الأردنية وتأكيده خطاباً ثقافياً عربياً إسلامياً وإنسانياً، في كل محطاتها النهضوية منذ أن رأى النور بعد تأسيس الدولة بعقد من الزمان وكان عمره عشر سنوات.
وقال الوزير إن اللحام، يعد من القامات الباسقة التي أسهمت في بناء الدولة الأردنية، التي نعبر مئويتها الثانية اليوم، وترك لنا إرثاً راسخاً كرائد من جيل الرواد المبدعين، فقد حاول، ومنذ وقت مبكر، تأسيس ونشر الوعي الجمالي من خلال “ندوة الفن” التي ضمت الكثير من الهواة الذين أصبحوا من الرواد وحملوا رسالة الفن عنوانا وهدفاً للتعبير عن التحولات المتحققة في مؤسسات الدولة مبكراً، وهو الهدف ذاته الذي تحقق في مشاركة عدد من الرواد في تأسيس رابطة التشكيليين الأردنيين لتكون بيت الفنانين، وسعيه لتوحيد كلمة الفنانين العرب من خلال مشاركته الفاعلة في تأسيس اتحاد الفنانين التشكيليين العرب مطلع السبعينيات من القرن الماضي.
ورأى الوزير العايد أن اللحام بقي مخلصاً للفن وعاشقاً للوطن، خصوصاً في مذكراته “رحلتي مع الفن والحياة” التي سجل فيها روح المكان العمّاني كما رسمه في لوحاته، إضافة إلى أنه ظل منحازاً لقضية العرب من خلال ما عبر عنه في أعماله التي رسمها عن مدينة القدس والتي نافت عن الألف لوحة، لافتا الى أن ذكره ستبقى خالدةً، من خلال فنه الذي لا يغيب، ومن خلال تلاميذه وإرثه الفني في مختلف المواضيع والتقنيات التي تشكل مرجعاً للدارسين والفنانين، لا سيما وقد جمع بين الخط والرسم، والهندسة والتصميم والكتابة. كما جمع بين حبه للوطن ومحبته للإنسانية، فكان مثالا للفنان الإنسان، وستقوم الوزارة بطباعة كتابه “رحلتي مع الفن والحياة”، ضمن مشروع مكتبة الأسرة، لتكون سيرته العطرة متاحةً لمحبيه والباحثين والدارسين لتاريخ الثقافة والفن الأردني على الدوام.
ألقى الفنان التشكيلي خليل المجالي كلمة مدير المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة نيابة عن د. خالد خريس الذي قال فيها إن اللحام يمثل ذاكرة الفن التشكيلي في الأردن، فكل ملصق وكتالوج ومقالة ونقد ومعلومة وقصاصة من صحيفة أو مجلة نجده قد وثقها، و”كان يصور بعضها ويحضرها لي عندما توليت إدارة المتحف الوطني، وكان اللحام عاشقا للأردن قولا وفعلا”.
كما رسم القدس في مختلف أعماله، في التصوير والطباعة والتصميم، فعندما يطلق لقب على الإنسان ما هو إلا دليل على استحقاقه له بجدارة، فاللحام لقب بـ”شيخ الفنانين”، تحمل معاني عدة في ثقافتنا المحلية، وهو كبير بريادته للفن وكبير في مقامه، وهو المرجع الذي يلجأ إليه الفنانون كلما كانوا بحاجة إليه، لافتا الى علاقته باللحام منذ البداية ودراسته الفن في دول عدة، وعمله في المواقع الرسمية والتعليمية وما قدمه للوطن من بصمات مهمة.
ومن جانبه، قال رئيس رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين د.إبراهيم الخطيب “سيبقى اسم وفن رفيق اللحام في ذاكرة الأجيال”، داعيا الى إطلاق اسمه على أحد شوارع عمان، لأنه أعطى من روحه ولوطنه الباع الأكبر، وكان تاريخه حافلاً بالبساطة والسماحة في أعلى نبلها، وصور “قرانا ومدننا ومقدساتنا أينما تكون، وسجل حروفنا وحياتنا حيثما كانت، بسيطة، طيبة، وادعة، ترقص أعيننا دهشة أمام تلونها، سخياً أحلى ما يكون السخاء، مبدعاً، خلاقاً”، لافتا الى ما تركه اللحام من إرث فني وثقافي وحضاري يخفف مصاب العزاء اليوم، مستعرضا جانبا مهما من مسيرة الفنان ومحطات عمله في الفن التشكيلي.
وألقى الفنان هاني الحوراني كلمة أصدقاء الراحل، قائلا “إن اللحام كان رفيقا لكل الفنانين، وإنه كان معطاءً لجميع من حوله ومخلصا في عمله، وتنقل في أكثر من حرفة منذ بداية عمله لإتقانه أكثر من حرفة”. بينما قدمت دينا اللحام ابنة الفقيد كلمة عائلته، حيث شكرت جهود وزارة الثقافة والفنانين والأصدقاء لمساهمتهم في حفظ إرث الفنان وما قدمه للوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock