صحافة عبرية

لوح رخام الاحتلال

هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

اسلام أبو حميد ليس قاتلا وليس ارهابيا ايضا، بل هو معارض عنيف للاحتلال، ابن عائلة تحارب الاحتلال بقوة. اربعة من أبناء العائلة تم الحكم عليهم بالسجن المؤبد. في شهر ايار (مايو) 2018 قام برمي لوح رخام على جنود وحدة دفدفان الذين قاموا باقتحام بيته. هذا اللوح اصاب رأس الجندي رونين لوبرسكي وتسبب بقتله. لو أن أبو حميد اسرائيليا لكان اعتبر بطلا شجاعا حارب بشجاعة العدو. في المدارس وفي الجيش كانوا سيعلمون بطولته، الا أن أبو حميد هو فلسطيني وفي نظرهم “ارهابي” حكم عليه بالسجن المؤبد. القاضية العسكرية، المقدم ايتي أدار، التي هي ايضا لها سلطات بارزة في اخلاقيات “المجتمعات السليمة”، قامت بالاعتذار: “إن قتل أي شخص بشكل متعمد يجسد الضرر الاشد ضد قدسية الحياة، ويشكل قيمة من القيم الاساسية والاخلاقية لأي مجتمع سليم”. خسارة أنهم لا يعلمون اقوالها الرائعة ايضا لجنود الجيش الذين يطلقون النار ويقتلون المتظاهرين في قطاع غزة، ولجنود حرس الحدود الذين يقتلون تقريبا أي شخص يحمل سكينا.
إلا أن شهوة الانتقام من أبو حميد لم تكن كافية. لذلك فإن الجيش قرر هدم بيته. والد لوبرسكي الثاكل، فلادمير، دفع الحكومة لتنفيذ الهدم بشكل سريع. الحديث يدور عن مبنى مكون من اربعة طوابق تعيش فيه عدة عائلات، وايضا اعدام أبو حميد. وزير الامن في حينه، افيغدور ليبرمان، الذي تحول الآن الى بطل معسكر السلام في اسرائيل، وصف أبو حميد بشكل لطيف “المخرب المثير للاشمئزاز”.
رجال العلاقات العامة للمتحدث بلسان الجيش اعتبروا هدم البيت عملية جريئة. في فيلم دعائي تظهر اربع دوائر حمراء في صورة جوية: “خارقو النظام يتحصنون على اسطح البيوت”. وقد قال المذيع بانفعال: “سيتم هدم البيت وتدميره”. “يديعوت احرونوت” كتبت في الصفحة الاولى العنوان “دفدفان اغلقت الحساب” (2018/12/16)، بعد أن قام زملاء لوبرسكي بهدم البيت كجائزة ترضية على قتل زميلهم.
هذه كانت المرة الثالثة التي يتم فيها هدم بيت في مخيم الامعري للاجئين. يوم الخميس الماضي تم هدم البيت للمرة الرابعة بعد أن حاولت العائلة بناءه مجددا. قضاة المحكمة العليا، المعروفة بالتنور، ياعيل فرنر ودفنه براك ايرز، قاموا بالمصادقة في حينه على الهدم التالي وأصدروا أمر مصادرة يمنع بناء البيت الى الأبد. ويجب التذكير بأن البيت يوجد في مناطق أ. التي تقع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، ولكن من الذي يتذكر هذا. الرئيس محمود عباس اعلن في السابق أن السلطة ستقوم ببناء البيت مجددا، والأب الثاكل قال “نحن سنهتم بهدمه مرة تلو الاخرى”.
كما ذكرنا، قبل ثلاثة ايام اقتحمت القوات. الفيلم القصير للمتحدث بلسان الجيش كان قيد الاعداد. مرة اخرى كانت مقاومة ومرة اخرى كان معتقلون ومصابون فلسطينيون، ومرة اخرى لم يتم الحفاظ على النظام، الذي يمكن الجيش من الاقتحام والهدم ويمنع الفلسطينيين من المقاومة. كل ذلك، حسب اسرائيل، من اجل تحقيق الردع. لا يوجد كذب أكثر من ذلك. فالجيش يعرف أنه لن يتم تحقيق أي ردع. اربعة من أبناء العائلة محكوم عليهم بالسجن المؤبد، والردع لم يتحقق. اربع مرات تم هدم البيت والردع لم يتحقق. وهذا الردع ايضا لن يتحقق في أي يوم ضد من هم مستعدون للتضحية بكل شيء.
هذا البيت يقوم الجيش بهدمه مرة تلو الاخرى لأن العائلة الاسرائيلية الثكلى ووحدة دفدفان اصواتهم مرتفعة ويؤثرون بما يكفي من اجل استخدام الضغط للانتقام على قتل الجندي، والاظهار للفلسطينيين من هو الأقوى. ليس فقط سياسة اسرائيل الخارجية هي سياسة داخلية، أحيانا ايضا السياسة الامنية لها تستهدف ارضاء للضغوط وتلبية الرغبات.
لوبرسكي لم يكن يجب أن يكون هناك. والجيش لا يجب أن يكون هناك. اسرائيل لم تكن بحاجة الى التواجد في مخيم الامعري، وطالما هي موجودة هناك سيتم رمي المزيد من الواح الرخام على الجنود. لا يوجد هدم أو ردع يمنع ذلك. هذا يجب أن ينقش على لوح رخام الاحتلال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock