البلقاءالسلايدر الرئيسيمحافظات

لوقف المخصصات.. موظفو مشاريع وحدة “تطوير السلط” بمهب الريح

محمد سمور

تواجه وحدة تطوير مشاريع مدينة السلط التراثية، مأزقا ماليا يهدد استمرارها ويعثر مشاريعها القائمة وعلى رأسها ملف ادراج المدينة على قائمة التراث العالمي “اليونسكو”، ويمنع استحداث مشاريع جديدة، فيما يضع مستقبل جميع موظفيها والبالغ عددهم 15 موظفا غالبيتهم مهندسون، في مهب الريح.


ووفق مصادر مطلعة على القضية، بينها مصدر من وحدة التطوير، فإن وقف تمويل الوحدة منذ عام 2015 بقرار حكومي، جعلها غير قادرة على الاستمرار بمشروع تطوير وسط مدينة السلط، ويترك مشاريع متفرعة عنه دون استكمال، وعدم القدرة على المضي بمشاريع أخرى جديدة، فيما لم يتم تجديد عقود الـ15 موظفا بسبب انتهائها وعدم توفر مخصصات مالية لتجديدها ودفع رواتبهم.


وقالت المصادر لـ”الغد”، إن الحكومة بدأت تمويل الوحدة ومشاريعها عام 2004، وأدرجت بندا على الموازنة بخصوص ذلك، إلا أنها أوقفت التمويل في العام 2015، ما أدى أيضا إلى تعثر استكمال مشاريع ضمن المرحلة الثانية من مشروع تطوير وسط مدينة السلط التراثي.


ووفق المصادر، وجهت إدارة الوحدة كتبا رسمية إلى عدد من الوزارات المعنية ورئاسة الوزراء، توضح فيها ضرورة الحفاظ على كفاءات هؤلاء الموظفين، لأنهم كانوا جزءا أساسيا في ملف إدراج مدينة السلط على قائمة التراث العالمي “يونسكو”، بالإضافة إلى الآثار السلبية التي سيتركها عدم وجود وحدة متخصصة تتابع المشاريع، الأمر الذي يبدد الإنجازات التي تحققت، ويهدد أهمية الملف التراثي في السلط برمته.


وأضافت، أن الموظفين وغالبيتهم مهندسون، يعمل بعضهم في الوحدة منذ أكثر من 10 سنوات، ولديهم التزامات مالية وقروض بنكية، ما يعني أنهم سيواجهون شبح السجن إذا ما التحقوا بصفوف البطالة، لا سيما أنهم فقدوا فرص التوظيف من خلال ديوان الخدمة المدنية بسبب عملهم في الوحدة على نظام عقود شراء الخدمات.


إلا أن الجهات الحكومية تلك وفق المصادر ذاتها، أكدت عدم القدرة على تقديم أي مخصصات مالية للوحدة ومشاريعها.


وتطرقت المصادر إلى أن وحدة تطوير مشاريع مدينة السلط، هي الجهة الرسمية الوحيدة أمام “يونسكو” المخولة بإدارة ملف تطوير وسط المدينة تراثيا، وهو الملف الذي أقرته الحكومة ممثلة برئيس الوزراء ووزير السياحة، مشيرة إلى أنه وحسب الخطة المعتمدة مع “يونسكو”، يجب استكمال المشاريع من قبل الوحدة ذاتها، وتوفير المخصصات اللازمة لذلك.


وأشارت المصادر أن الموظفين الذين تم إنهاء خدماتهم، وبالإضافة لجهودهم الأساسية بإدارج مدينة السلط على قائمة التراث العالمي، فإنهم عملوا كذلك على توثيق ما يزيد على 120 مبنى تراثيا، ويقومون بمتابعة الأعمال اليومية المتعلق بترميم المباني.


كما عملوا وفق المصادر، على إعداد أحكام تنظيمية خاصة لوسط مدينة السلط والتي أقرت عام 2015، فضلا عن دورهم في الإشراف على البنية التحتية للمدينة، وإنتاج 3 كتب توثيقية أكاديمية للتراث العمراني في السلط، ومتابعة تنفيذ مشروع ساحة عقبة بن نافع.


وقامت “الغد” بالاتصال بأكثر من مسؤول وجهة حكومية للحصول على ردود وتوضيحات، بينهم الناطق الرسمي باسم الحكومة، فيصل الشبول، لكن دون جدوى.


يشار إلى أنه تم البدء بالمرحلة الأولى من مشروع تطوير وسط مدينة السلط في شهر آب (أغسطس) من العام 2014، بهدف “إحياء وتفعيل الدور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لمركز المدينة التاريخي من خلال التركيز على القيمة التراثية والثقافية لهذا المركز كأداة لربط التطوير السياحي بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية”.


كما يشار إلى أن “اليونسكو”، كانت قررت في شهر تموز (يوليو) العام الماضي، الموافقة على إدراج مدينة السلط “مدينة التسامح والضيافة الحضارية”، على قائمة التراث العالمي، فيما تم تقديم ملف ترشيح السلط لأول مرة عام 1995، ثم لاحقا في عام 2017 وأخيرا عام 2021.


وترتكز الرؤية الفنية للملف على التراث المعماري المتميز لمدينة السلط، بالإضافة إلى تقديم المدينة كنموذج للتعايش والتآخي وإظهاره للعالم كقيمة استثنائية عالمية في كيفية احترام وقبول الآخر.


من جهته، قال مصدر حكومي لـ”الغد”، إنه تم بالفعل وقف دعم المشروع في العام 2015، بسبب عدم وجود مخصصات مالية كافية له، مؤكدا في الوقت ذاته أن رئاسة الوزراء تلقت مخاطبات تطالب بضرورة استئناف الدعم إلا أنه لم يتم البت فيها بعد.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock