رأي في حياتنا

لون الماء

من آخري ..
من آخر اللغة اليتيمة في هوائي
من آخر النبض الذي رسمته قافيتي
وقف المهندس في القصيدة كي يروِّي سهوه
وشروده
وينام في قيلولة القمح الموزع في السهوب
مع الدموع
**
من آخري
.. وظننت أني واحد في البدء ينهض وحده
من موته
من نومه
من حزنه
ليعد مائدة من الآهات في معنى الركوع
وظننت أن يدا سترسم موقفي في الحب
والحرب الأخيرة
لكنني لما رجعت إلى رتوشي في الدفاتر
والرسومات الصغيرة
لاحظت أني لم أكن وحدي
وكانت دمعتي وطني
وزهرة عاشق في ليله
وهوى يضوع
**
من أول الكلمات
من نَفَس النهاية في الكلام
ومن سؤال غامض يهوي إلى طرف الحروف
من الحفيف
ومن نشيد الأمنيات النائمات على الصباح
نهض المهندس في الكلام
وأيقظ المعنى، تَجرَّح في مودته قليلا
ثم ألقى حزنه في الماء
ألقى صوته في الناي
في حزن المدى
آه وبلله الصدى
ومضى وحيدا
كان يمشي وحده
ويقوم من بين المناقل والفراجير الكسيرة وحده
ويخط بين الماء والماء الكثيف على الحجارة وحده
صوت المسافة بين قافيتين طائرتين في قلب الهواء
ووحده
رسم الحدود لموته
ولصوته
لا شيء يمنع قلبه من أن يكون هنا
وأن تتفتح الأزهار في أطرافه
حتى يكون مشردا في حزنه
من دون أن يهوي إلى هذا الرماد مع الرماد
في كل بيت أو طريق للبلاد
وهنا، قبيل الاتقاد
سكنته طعنته الخبيئة في الوهاد
طعنته دمعته الرهيفة
كان لون الماء مشدوها
من القتلى على طرف الوِقاد.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock