آخر الأخبار حياتناحياتنا

لو عاد بكِ الزمن.. هل تختارين زوجك مرة أخرى؟

مجد جابر

عمان- قد تكون العلاقات، وخصوصا الزوجية من أكثر الامور التي يجدها الاشخاص “معقدة” أو يصعب التعامل معها، ومنهم من يعتبرها معادلة غير معروف حلها، كافة هذه الاستنتاجات أثارت سؤالا لدى العديد من السيدات عبر إحدى صفحات “فيسبوك”، وهو “ماذا تفعلين لو عاد بك الزمن إلى ما قبل الزواج، هل تختارين زوجك مرة أخرى؟”.
انهالت الإجابات من قبل المتابعات بشكل كبير جدا، إلا أن المفاجئ في هذه الردود بأن عددا قليلا جدا من السيدات، اخترن أنهن سيعاودن الارتباط والزواج بنفس أزواجهن، وكانت نسبة الغالبية لمن تراوحت إجابتهن نحو، “مستحيل أتزوج”، “بلف العالم وما بتزوج”، “لا يمكن أتزوج وانخدع مرة أخرى”، “أسافر وأنام وأنبسط بحياتي”، “انتبه لحياتي العملية.. ولن أتزوج”.
ولعل هذه الردود، والتعليقات بهذا الكم لرفض الفكرة لدى المتزوجات بعد اختبار تجربة الزواج، تجعلنا نقف أمام الأسباب التي تدفعهم للإجابة بهذه الكلمات التي توحي بالندم والحسرة على إقدامهم على تلك الخطوة.
وحول ذلك تتحدث دكتورة الارشاد النفسي والتربوي والمتخصصة في العلاقات سلمى البيروتي بقولها، “إننا نمر بمرحلة انتقالية من الزواج التقليدي، والذي كان هدف المرأة به أن تتزوج دون أن تعرف ما هو المطلوب منها لاحقا، سوى أن تهتم بشؤون المنزل، بينما الزوج يهتم بالأمور المالية.
وتضيف، إلا أن سبب عدم رغبة الاغلب تكرار نفس التجربة هو عدم وجود وعي كبير بمعنى الحياة الزوجية، وكيفية بناء هذه العلاقة، مبينة أن هناك كثيرا من الازواج حتى اليوم لا يعرفون بعضهم البعض، بمعنى أن أحدهم لا يعرف الآخر عن كثب من الناحية العاطفية النفسية، مثال، ما الذي يضايق الشريك؟، وما الذي يفرحه؟ كيف يلبي كلاهما احتياجات الآخر؟، وعليه يقضون حياتهم في جهل عميق للمعرفة، بسبب المعرفة السطحية بينهما، وجراء ذلك تصبح حياتهم خالية من أي متعة.
وتشير البيروتي إلى أن الحياة الزوجية بها تضحية وعطاء كبيران، وهذان الأمران مفقودان اليوم، لأن الانسان يفكر فقط في كيفية استفادته من العلاقة، وليس كيف يثري حياة الشريك، ويجعلها أفضل وأجمل، وهو ما يخلق كل هذه الخيبات وردات الفعل، لافتة، إلى أنه للأسف لا بد من لوم الأهل والمؤسسات التعليمية التي لا توعي الطلاب ولا تنشئهم على المبادئ والقيم العالية والوعي بالذات، والتأكيد على “لا يوجد كبرياء في العلاقات، ولا بد من كل طرف أن يشعر ويمتن مع الشريك”.
وتؤكد البيروتي بأنه لا يوجد وعي ولا معرفة بالذات لدى الشريكين، إلى جانب عدم معرفة كيفية التواصل على المستوى العاطفي والاحساس بمشاعر الآخر، بأن يكون الشريك هو الشخص الذي تلجئين له عندما تريدين شخصا قادرا على فهمك واستيعابك، بالاضافة إلى أن التصرفات التي يقوم بها الشريكان تكون هي النموذج الذي سيتعلم منه الأطفال، سواء السلبية أو الايجابية، وهذا أمر مهم جدا لهم.
وتعتبر البيروتي أن من أكثر الأمور التي تسبب هذه الخيبات لدى كلا الطرفين، هو أن أغلب العلاقات أصبحت مبنية على الانتقاد واللوم والسلبية والتقليل من قيمة فكر ومشاعر الطرف الآخر، مثل استخدام مصطلحات “كبري عقلك”، “أنا متزوج طفلة”، بعيدا عن الرعاية والاهتمام، وهو ما يخلق أجواء سلبية بين الشريكين، بل ويخلق حالة الخيبة من الزواج.
وتضيف، كذلك عندما يواجه الطرفان مشكلة لا يقفان إلى جانب بعضهما، بل يكون هناك تجاهل تام للمشكلة، ويعامل الشريك شريكه بصمت تام، وتبقى بداخله مشاعر سلبية، ما يجعل الطرف الثاني يعتقد أن الامور ممتازة، ولا يوجد أي مشاكل، مبينةً أن هناك الكثير من المعيقات الذاتية في العلاقة، ما تجعل الشخص يبدأ بأن يعتمد على نفسه بكل شيء، ويعيش وحده دون مشاركة الطرف الثاني.
وتؤكد البيروتي أن الوعي بالذات هي من أهم العوامل، كذلك الرضا بين الشريكين والقناعة من الأمور المهمة جدا في الحياة الزوجية.
ويلفت الاختصاصي الاسري أحمد عبدالله إلى أن مثل هذه الأمور منتشرة بكثرة، فالإنسان عندما يعيش بين الواقع والخيال، فإن الخيال هو المسيطر، ودوما قائمة الأماني أجمل من الواقع، مبيناً أنه لا يعتبر ذلك ظاهرة سلبية، لأن الانسان يميل للمثالية والتملص من المسؤوليات، فالانسان عندما يواجه صعوبات وتحديات يميل “ذهنيا” إلى تصور الحياة بدونها، “استذكار حياته الماضية”، وهذا يفسر ما يحصل في عالم التواصل الاجتماعي.
ويشير عبدالله إلى أنه في حال سعينا أن نقرأ مؤشرا من هذه النسب، فالمؤشر هو إدانة ذاتية، فالإنسان هو المسؤول عن تصرفاته وقراراته.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock