صحافة عبرية

ليبرمان ليس وحده

 شمعون شيفر- يديعوت أحرونوت


 قبل نحو أسبوعين أجرى الجيش الإسرائيلي مناورة كبيرة في هضبة الجولان. وكما هو دارج منذ سنين، تلقى السوريون بلاغا مسبقا عن المناورة المخطط لها، وأوضح لهم بأنه لا توجد أي نية لتسخين الحدود.


 كيف بالضبط تستوي الرسالة المهدئة هذه مع التهديدات التي أطلقها أمس وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان نحو دمشق؟


رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سارع إلى الاتصال بليبرمان لتأخير الخطاب، ولكن مستشاري نتنياهو يوضحون بأنه “لم يوبخه”. عمليا، يقولون، الرجلان متفقان تماما في مضمون الأقوال. ولا يختلفان إلا في مسألة التوقيت. نتنياهو يريد الآن هدوءا في الجبهة السورية. وهو معني بتخفيض مستوى اللهيب في تصريحات الطرف الإسرائيلي.


حتى قبل خطاب ليبرمان أصدر بشار الأسد تشخيصا صائبا للساحة السياسية الإسرائيلية. فقد قال الرئيس السوري في مقابلة مع “نيو يوركر”: “إنهم يتقاتلون بينهم مثل عصبة من الأطفال لا يعرفون ماذا يريدون”.


 إذن، ماذا يريدون حقا؟ في كل ما يتعلق بالمفاوضات مع سورية، يمكن وضع خريطة لمواقف رؤساء القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل:


*رئيس الوزراء نتنياهو: معني باستئناف المفاوضات مع سورية، ولكن يرفض التعهد المسبق بالانسحاب من كل هضبة الجولان، مثلما فعل في عهد ولايته الأولى. وبذلك فإنه لا يختلف عن رؤساء الوزراء الآخرين: يتسحاق رابين، شمعون بيرس، ايهود باراك وايهود اولمرت. رئيس الوزراء الوحيد الذي لم يكن مستعدا لأن يسمع عن انسحاب من الجولان كان اريئيل شارون.


*وزير الدفاع إيهود باراك: يؤيد استئناف المفاوضات مع سورية والانسحاب من هضبة الجولان.


*رئيس الأركان غابي اشكنازي: هو أيضا، مثل باراك، يعتقد بأنه يجب استئناف المفاوضات مع سورية بسرعة، قدر الإمكان ودفع الثمن الكامل لقاء اتفاق السلام وذلك لأن البديل هو حرب تمس بشدة بالجبهة الإسرائيلية الداخلية، وإن كان في نهاية المعركة ستهزم سورية.


*شعبة الاستخبارات في هيئة الأركان: تقدر شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” بأن الأسد سيواصل التصرف بحذر حيال إسرائيل وأنه ليس لديه حاليا أي نية للشروع في حرب. رئيس شعبة الاستخبارات، اللواء عاموس يدلين قال مؤخرا بأن اتفاق السلام مع سورية من المتوقع أن يؤدي إلى تغيير إيجابي في الشرق الأوسط.


*”طاقم اللجنة السباعية” (الوزارية): نتنياهو، ليبرمان، موشيه يعلون، وايلي يشاي يعارضون الانسحاب من هضبة الجولان. بينما دان مريدور وباراك يؤيدان الانسحاب الكامل مقابل اتفاق سلام.


ليس أقل أهمية هو موقف الولايات المتحدة. قبيل الخروج المخطط له للقوات الأميركية من العراق، خلال 2010 تستعد الإدارة إلى خلق اتفاقات مع دول المنطقة لضمان إلا يتفكك العراق إلى شظايا. من ناحية الولايات المتحدة هناك أهمية كبيرة للطريقة التي ستتصرف بها سورية: يمكنها أن تشجع مجموعات إرهابية، ويمكنها أن تتعاون مع الأميركيين.


قرار إعادة السفير الأميركي إلى دمشق، والذي أعلن عنه المبعوث الخاص جورج ميتشل للأسد، يأتي لتعزيز التعاون بين وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، السي.اي.ايه وبين أجهزة الأمن السورية في محاولة للتصدي لمنظمات الإرهاب التي يخرج رجالها من سورية لضرب القوات الأميركية والعراقية. ويتوقع الأسد من الولايات المتحدة أن يتلقى مقابل تعاونه انتزاع موافقة من نتنياهو على انسحاب من كل هضبة الجولان في إطار اتفاق السلام.


 مهما يكن من أمر اتفاق السلام التالي سيوقع حسب المبدأ الذي قرره في حينه مناحيم بيغن: كل الأراضي التي احتلت في 1967 مقابل سلام مع سورية ومع السلطة الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
44 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock