آخر الأخبار-العرب-والعالم

ليبرمان يتولى وزارة الحرب

برهوم جرايسي

الناصرة- وقع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مع زعيم حزب “يسرائيل بيتينو” أفيغدور ليبرمان، أمس، على الاتفاق النهائي لضم ليبرمان وحزبه الى الحكومة، وبموجبه سيتولى ليبرمان وزارة الحرب، كما يتضمن الاتفاق على رفع قيود عن فرض أحكام الاعدام في المحاكم العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، على المقاومين الفلسطينيين.
في حين تتواصل تفاعلها فضيحة فساد متورط بها نتنياهو وعائلته، من خلال الحصول على اثمان غير مشروع لرحلات جوية الى الخارج.
من جهته، أكد أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس ان انضمام اليميني المتطرف افيغدور ليبرمان الى الحكومة الإسرائيلية “ينذر بتهديدات حقيقية بعدم الاستقرار والتطرف في المنطقة”.
وقال عريقات ان “وجود الحكومة بهذه التركيبة ينذر بتهديدات حقيقية بعدم الاستقرار والتطرف في المنطقة” مشيرا إلى أن عواقب هذه الحكومة ستكون “الابارتهايد (نظام الفصل العنصري) والعنصرية والتصرف الديني والسياسي”.
ومن جانبه، أكد المتحدث باسم حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة سامي ابو زهري في تعقيب على انضمام ليبرمان للحكومة، “كل قادة الاحتلال هم مجرمون وقتلة”.
وبحسب ابو زهري فان اختيار ليبرمان “يمثل مؤشرا على ازدياد حالة العنصرية والتطرف لدى الاحتلال الإسرائيلي” داعيا المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته.
وجرى توقيع الاتفاق في الكنيست، بعد نحو اسبوع من المفاوضات بين نتنياهو وليبرمان، وكان في صلب الخلاف قضايا مالية، أبرزها منح امتيازات مالية جديدة للمهاجرين الروس المسنين، مثل زيادة مخصصات الشيخوخة التي يحصلون عليها. ومن المتوقع أن يصوت الكنيست مساء يوم الاثنين المقبل، على توسيع حكومة نتنياهو، وعلى زيادة وزراء من حزب الليكود الى الحكومة.
وبذلك سترتكز حكومة نتنياهو على 66 مقعدا من أصل 120 مقعدا، وهذا يقلل من الاحتكاك الذي كان قائما بين الأغلبية الهشة التي كانت لنتنياهو من 61 نائبا، وبين المعارضة. وكان ليبرمان قد تلقى في الاسبوع الجاري صفعة محدودة، حينما أعلنت النائبة في حزبه أورلي ليفي أبوقسيس، انسحابها من الحزب، معلنة أن نهج ليبرمان وحزبه بات ابعد من الانشغال في القضايا الاقتصادية الاجتماعية، وهموم الناس اليومية، ولهذا قررت الانسحاب من الحزب، والبقاء في عضوية الكنيست، رغم أن النظام لا يسمح لها بإقامة كتلة مستقلة، ولكنها أعلنت أنها ستعمل ضمن الامكانيات القائمة.
وينص الاتفاق بين الحزبين، على تعديل بند عقوبة الاعدام في المحاكم العسكرية، بحيث أن حكم الإعدام لا يحتاج الى اجماع هيئة القضاء العسكريين، بل تكفي أغلبيتهم لفرض حكم الاعدام على المقاوم الفلسطيني. وجاء هذا الاتفاق بموجب ما يسمى “حل وسط”، لما طالب به ليبرمان من خلال مشروع قانون، يقضي بفرض الإعدام أيضا في المحاكم “المدنية”، على العرب وحدهم.
ورغم الصيغة التي تم الاتفاق عليها، إلا أن مختصين في القضاء، وأحد القضاة العسكريين، شكك في امكانية أن تصدر أحكام بالاعدام حتى في المحاكم العسكرية، كون أن الأمر خاضع لسلسلة اجراءات، كي يصدر قرار كهذا.
وكما ذكر، فإن ليبرمان سيتولى بموجب الاتفاق منصب وزير الحرب، فيما ستتولى زميلته في الحزب صوفا لاندفر حقيبة الهجرة والاستيعاب، بهدف خدمة جمهور مصوتين أساسي لحزب المهاجر المستوطن ليبرمان.
وشهدت الأيام الأخيرة حالة من الغضب الاسرائيلي على تعيين ليبرمان وزيرا للحرب، ليس بسبب مواقفه العنصرية الشرسة، التي هي الرأي السائد في الحكومة قبل دخوله اليها، وإنما بسبب ما نسب اليه من جرائم فساد تصل اطرافها الى عصابات عالمية. وبرزّ من بين هذه التصريحات ما قاله المحلل العسكري البارز في القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، روني دانييل، الذي عبّر عن غضبه على النهج السياسي الذي يمارسه نتنياهو، وقال “إنني لست واثقا من أنني أريد أن يواصل أبنائي العيش هنا” (بقصد إسرائيل)، وأثارت تصريحاته غضبا في أوساط اليمين، خاصة وأن دانييل معروف بمواقفه العسكرية المتشددة، واقترابه لمعسكر اليمين. 
ولخص المحلق الأسبوعي لصحيفة “ذي ماركر” الاقتصادية نظرتها لليبرمان كاتبة: إنه “سياسي أزعر مندفع، فاقد لأي تجربة عسكرية كانت، وتربطه علاقات غير مستقيمة، ومبهمة مع الخارج، (بقصد عصابات المال العالمية)، ولن تجدوا في جعبته أي انجاز، والرسالة لقيادة الجيش والمجتمع من تعيين أفيغدور ليبرمان، هو جائزة للزعرنة، ولسياسي، كل ممارسته في السنة الأخيرة، هي شتم رئيس الوزراء واتهامه بأنه مخادع ونصّاب وكذّاب”.
كما هاجم وزير الحرب السابق إيهود باراك، قرار نتنياهو بإقصاء موشيه يعلون عن وزارة الحرب وتعيين أفيغدور ليبرمان بدلا منه، وقال باراك، في مقابلة للإذاعة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، وقال، إنه “بالإمكان النّظر إلى المنحدر الخطر الذي تُقبل عليه حكومة إسرائيل، التي أصيبت ببوادر للفاشية”. وقال إنه “باستثناء ألمانيا، بسبب ما جرى بعد ذلك، فإن الفاشية كانت في كل الديمقراطيات المتواجدة على طول الضفة الشمالية (أوروبا)، هذا دون التحدث عن أميركا اللاتينية”.
وحاول نتنياهو في كلمته خلال جلسة التوقيع على الاتفاق الرد بشكل غير مباشر على المخاوف من ليبرمان، وقال، إنه إلى جانب التحديات والتهديدات، هنالك أيضا فرص تواجهها إسرائيل، وزعم أنه سيبذل جهده من أجل دفع عملية السلام مع الفلسطينيين. من جهته، قال ليبرمان إن “أمن مواطني إسرائيل، في نهاية المطاف، هو الأمر الأكثر أهميّة”. وأعلن يعد بما أسماها “سياسة أمنية متعقّلة”، زاعما دعمه لدفع عملية السلام.-(ا ف ب)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock