أفكار ومواقف

ليتني

خولة كامل الكردي

الموظف خذي هذه الورقة ووقعي هنا تحت اسمك..

تنظر إليه السيدة وقد أصابها الحرج

السيدة: لو سمحت أنا لا أكتب ولا أقرأ.. هل من الممكن أن تأخذ بصمتي؟

يهز الموظف رأسه

الموظف: حسنا لا بأس

تعاني كثير من الدول من ارتفاع نسبة الأمية، فهناك أعداد كبيرة من الأطفال والبالغين لم يدخلوا المدرسة مطلقاً، إما لأسباب اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية وغيرها من الأسباب، تشكل النزاعات المسلحة النسبة الأكبر من المعوقات التي تحول دون تلقي من هم في سن المدرسة تعليمهم، فالنزوح والتهجير يساعدان على تفاقم مشكلة الأمية بصورة كبيرة، أضف إلى ذلك المعوقات النفسية كتسرب الطلاب من مدارسهم بإرادتهم ودون علم الأهالي أو لمعوقات صحية تحول دون تلقيهم تعليمهم.

تحرص العديد من المنظمات الدولية والإنسانية على حصول الأطفال الذين حرموا من الجلوس على مقاعد الدراسة على التعليم الجيد، بالتعاون والتنسيق مع حكومات بلادهم أو التي نزحوا إليها، كي تعينهم على البدء في الدراسة، ومحاولة توفير الأدوات والوسائل كي يتمكن أولئك الأطفال من تلقي تعليمهم بكل سهولة ويسر دون معوقات.

الأمر لا يتوقف عند الأطفال الذين انقطعوا عن دراستهم بسبب النزاعات المسلحة، بل أيضا الذين انقطعوا عن دراستهم بسبب الفقر أو القاطنين في الأماكن البعيدة والنائية.

تسعى المجتمعات العربية والعالمية إلى ضمان حصول البالغين الذين لم يتلقوا تعليمهم على حقهم في التعليم، فهناك نسبة غير قليلة ممن تركوا مقاعد الدراسة وهم في سن صغيرة حتى كبروا وهم لا يعرفون القراءة والكتابة، إما بسبب إعالة أسرهم أو الزواج بالنسبة للفتيات. لذا بات من الأهمية بمكان إيلاء تلك الفئات الأهمية الكبيرة من قبل المؤسسات والمنظمات الدولية وعدم التقاعس بشأن ذلك.

تحتل الأردن المركز الاول عالمياً في نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة، حيث إن الأمية في الأردن لا تشكل أي مصدر قلق في المجتمع، ويتوقع أن تتخلص الأردن من الأمية تماماً في السنوات المقبلة، ويعد ذلك إنجازا مهما ومصدر فخر لنا كأردنيين في مجتمع جبل على حب التعلم والدراسة، فالتعلم هو الأساس في حياة كل أسرة أردنية، وهذا يعود إلى تنشئة أبنائها على التعلم ودخول المدرسة.

ويعد تجاوز الثانوية العامة والحصول على نسبة عالية من أسمى أمنيات العديد من الطلاب والطالبات وأولياء أمورهم، وبمقارنة الأردن بمحيطه العربي والإسلامي، فنسبة تعلم الذكور والإناث من أعلى النسب عربياً، كما ويحتل الأردن المركز العاشر على مستوى العالم من حيث التعلم.

مسيرة التعلم لا تنتهي عند الانسان الأردني، فالتعلم من صلب تفكيره وتربيته وهو من الحاجات الضرورية لديه كالماء والهواء.

المقال السابق للكاتبة

هذا رأيي

للمزيد من مقالات الكاتبة انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock