آخر الأخبارالغد الاردني

ليث.. ذو إعاقة يحتاج لحليب خاص وملابس وسط أنياب فقر مزقت عائلته

حنان الكسواني

عمان – بحركات لا إرادية.. يُحاول الطفل ليث أن يهزّ كرسيه المتحرك برغبة جامحة منه، كي يحبو على الأرض ويجوب انحاء منزله، غير مدرك أنه قد يلتقط قمامة يأكلها أو يشرب من ماء آسن (دورة المياه مثلًا).
ليث، ذو الأحد عشر ربيعًا، فقد قدراته العقلية والجسدية والسمعية، بسبب إصابته بشلل دماغي، منذ أن دوت أولى صرخاته على هذه الدنيا.
“أنا أول من استقبل صدمة ولادة ابن معاق، وأكثر من تأثر بإعاقته. والوحيدة تقريبًا التي تتحمل أعباءه في وقت يتعامل معه أهلي والمجتمع وكأنه ضيف شرف”.. بهذه الكلمات بدأت أم ليث حديثها لـ”الغد”.
وتؤكد أم ليث أنه بسبب طبيعة مرض ابنها، فإنه “يأكل ولا يشبع. وفي حال توقفت عن إطعامه يبدأ بالبكاء ثم الصراخ بأعلى صوته، ثم يبدأ بضرب نفسه ليعلن عن تمرده الفطري، بأن هناك المزيد من الطعام في أطباق اخوانه”، مضيفة “لكنه لا يعلم أن ثلاجتنا فارغة منذ عدة أيام”.
ومنذ أربعة أشهر، عجزت الأسرة العفيفة عن توفير ثمن علبة حليب خاص للطفل ليث، وهو عبارة عن مكمل غذائي، يُطلق عليه اسم “بدياشور”، بعد أن أخبرتها إدارة مستشفى البشير الحكومي بأنه “غير متوفر في صيدلياتها”، على ما تُضيف أم ليث.
وبحسب تقرير رسمي صادر عن وزارة الصحة، فإن الطفل ليث “يُعاني ضمورا دماغيا منذ الولادة، ما سبب له إعاقة حركية شديدة، فضلًا عن أنه يُعاني ضعفا سمعيا حسيا عصبيا في كلتا الأذنين، ولا يستطيع المشي أو حتى الحبو أو الوقوف”.
وأكد أن الطفل بـ”حاجة إلى المساعدة والرعاية المستمرة، كونه يُعاني أيضًا مرض الصرع”.
والد ليث يعمل بـ”المياومة”، وهو واحد من بين مئات ضحايا جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، التي أقعدته عن العمل، إلا أنه ورغم ذلك، فإنه دومًا يبحث عن أي عمل وفي كل مكان، من أجل توفير احتياجات أفراد أسرته، المكونة من 8 أفراد، جميعهم يتقاسمون غرفتين في منزل متواضع، يقع بمنطقة جبل النظيف في عمان.
بات الحزن واليأس، يُخيمان على أركان، منزل أم ليث، بعد أن غابت عنه ضحكات أطفالها، بسبب الفقر والحرمان، إذ أصبحت لهفتهم تتمثل فقط بقليل من مصروف يومي لشراء “باكيت شيبس أو حبة شوكولاته”.
شقيقات ليث، رغم صغر أعمارهن، فإنهن يلعبن معه باستمرار، غير أنهن لا يستطعن مساعدة والدتهن بتغيير “فوط” شقيقهن “المقعد”، أو السيطرة عليه، في حال أصابته “نوبة” التشنج في أطرافه. وفي هذه الحال تضطر أم ليث لأن تقضي يومها، كاملًا، وهي تضع ابنها (ليث) على قدميها، أو تبقى تحمله، حماية له، وخصوصًا مع انتشار فيروس كورونا.
الوضع بمجمله، حرم والدة ليث من العمل في أي مكان، للمساعدة في إيجاد دخل يساند زوجها وأفراد عائلتها على أعباء الحياة، وتأمين المستلزمات الأساسية من المعيشة، فقلبها وفكرها معلق بابنها، اضافة الى خوفها من أن يُقدم على إيذاء نفسه، إذا تُرك وحيدًا.
لم يخرج حلم أم ليث، عن دائرة أحلام عشرات المئات من الأسر العفيفة، في تأمين كسوة شتوية لأطفالها، وشراء وسيلة تدفئة كصوبة كاز مثلًا، وأغطية (حرامات)، إضافة إلى حزمة (انترنت) لهاتفها، حتى يتمكن أولادها من الدراسة عبر منصة “درسك” الحكومية”.
ارتقتْ مشاعر الثلاثينية والدة ليث، بالإيمان وبالقدَر خيره وشرِّه، وكل ما تتمناه اختفاء الألم الذي يُعانيه ابنها، وتوفير حياة مستقرة له، والتمكن من شراء “فوط” صحية له، وملابس وطعام خاص له، لكن “ما باليد حيلة”.. هكذا ختمت حديثها.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock