أفكار ومواقفرأي رياضي

ليست لذوي القلوب الضعيفة

كان يجدر بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أن يطلق تحذيرا واضحا وصريحا، مفاده أن النسخة الحالية من دوري الأبطال، لا يمكن مشاهدتها من قبل ذوي القلوب الضعيفة، ذلك أن ما حملته مباراتا الإياب للفريقين الإنجليزيين ليفربول وتوتنهام ضد فريقي برشلونة واياكس أمستردام، لا يمكن أن يدخل في باب المعقول أو المتوقع، بل تحولت مجريات المباراتين على مدار يومين، إلى ما يشبه “فيلم رعب” من جزأين!.
وبين “الحظ” و”الاجتهاد” توزعت الآراء واختلفت الانطباعات وتنوعت الدموع، لكن النتيجة كانت واحدة.. يضحك كثيرا من يضحك أخيرا، فذهبت بطاقة التأهل الثانية الى توتنهام على حساب مضيفه الهولندي، بعد أن ظنت الغالبية العظمى أن شبان أياكس في طريقهم لتحقيق الحلم الجميل وخوض النهائي.
يقول الفيلسوف فرانسيس بيكون: “عجلة الحظ لا يدفعها إلا العمل”، ولذلك اجتهد فريق توتنهام في الشوط الثاني ورفض إشهار “الراية البيضاء”، فقاتل حتى النهاية وكان له ما أراد في “الوقت القاتل”، وساعده الحظ في الوقت ذاته، لأنه ليس من السهل أن تكون خاسرا بهدف على أرضك ثم متأخرا بهدفين على أرض الخصم، وبعد ذلك تسجل ثلاثة أهداف في الشوط الثاني.
بالفعل “ديك المحظوظ يبيض”، كما يقول المثل الروسي، فما من أحد يصدق ذلك السيناريو الذي حدث في مباراتين متتاليتين، وأكد أن المباراة لا تنتهي إلا بصافرة الحكم، وأن الروح الانهزامية لا مكان لها في قلوب الأبطال، الذين يؤمنون بقدراتهم كما يؤمنون بحظوظهم.
وصول ليفربول وتوتنهام الى نهائي الأبطال حدث غير مسبوق بهذا الشكل، ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن الكرة الإنجليزية تفرض حضورها القوي، لاسيما اذا ما اقترن ذلك بتأهل تشيلسي وأرسنال الى نهائي الدوري الأوروبي فجر اليوم، وإن حدث ذلك وتواجدت الفرق الانجليزية الأربعة في النهائيين، فإن لذلك تفسيرا واحدا، وهو أن تلك الفرق تجني ثمار قوة الدوري في بلادها، فلا يكاد يختلف اثنان على أن الدوري الإنجليزي هو الأكثر قوة ومتعة وإثارة بين سواه من الدوريات الخمسة الكبرى، وليس أدل من ذلك أن الصراع على اللقب ما يزال قائما بين مانشستر سيتي “95 نقطة” وليفربول “94 نقطة”، وتفصل بينهما نقطة واحدة قبل جولة واحدة من انتهاء المسابقة.
الحظ قد يبتسم لفريق أو لاعب كما ابتسم لنجم توتنهام لوكاس مورا صاحب الثلاثية، الذي كان “منبوذا” في باريس سان جرمان، وأصبح اليوم بطلا في توتنهام.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock