من المؤكد أن الفيصلي ينتظر “على أحر من الجمر”، انتهاء دوري المحترفين لكرة القدم، لإغلاق “صفحة من اسوأ الصفحات في دفتر مشاركاته”، ذلك أن الفريق لم يستطع المحافظة على اللقب الذي توج به الموسم الماضي فحسب، بل ولم يعد في مقدوره المنافسة على أفضل من المركز الرابع، رغم أنه يتأرجح قبل أربع جولات من نهاية البطولة بين المراكز من الرابع وحتى السادس الذي يستقر به بعد نهاية الجولة 18.
ما الذي جرى لـ”زعيم الكرة الأردنية” حتى يصبح في هذا الوضع؟.. فريق بـ”لغة الأرقام” يعد “راسبا في امتحان الدوري”، فهو لم يجمع سوى 23 نقطة من أصل 54، وبذلك فإن ما حققه من نقاط لا يتجاوز 43 %، ذلك أنه فاز في 5 مباريات وخسر مثلها وتعادل في 8 أخرى، بل أنه لم يفز سوى مرة واحدة في آخر 9 مباريات لعبها، كما أن مرماه استقبل أهدافا تزيد بمقدار هدف على تلك التي سجلها، فهل هذا هو الفيصلي الذي عرفه الجميع “نسرا محلقا” في سماء الكرة الأردنية والعربية والآسيوية أيضا”.
الأجابة.. لا، فقد كان بالامكان أفضل مما كان، وتداعيات فيروس كورونا لم تضر بالفيصلي وحده، بل أصابت وأضرت بجميع الأندية، كبيرها وصغيرها، عريقها وحديثها، لكن الفيصلي لم يستطع التعامل مع ظروفه بشكل مثالي، فأخفق “على غير العادة” في ملف التعاقدات الخارجية والداخلية، وواصل “مسلسل” تغيير المدربين، وإفتقد لتلك النخبة “المقاتلة” من اللاعبين الذين كانت كلمة الخسارة مرفوضة في “قاموس مبارياتهم”، وليس كما هو الحال اليوم، إذ أصبح التعادل مع أي فريق مهما بلغ شأنه نتيجة مقبولة!.
في سنوات العز والمجد الكروي، ورغم قلة الإمكانات وبساطة المطالب ووفرة الانتماء، نجح الشيخ الراحل سلطان العدوان في إدارة دفة النادي نحو مختلف الإنجازات.. كان رحمه الله يتابع كل صغيرة وكبيرة، وساعده في ذلك إداري عرف كيف يقوم بدور إداري الفريق “من الألف إلى الياء”.. كان الراحل جميل الوريكات “أبو أنور” من أفضل من شغل هذا المنصب بوجود جيل من النجوم الكبار، لكن الإدارة اليوم أصبحت بحاجة ماسة للتعلم من سابقتها، واستلهام الدروس والعبر منها، والأهم من ذلك كله الاعتراف بوجود مشكلة وخلل يستوجب الإصلاح قبل فوات الأوان.
من دون شك، لا يوجد فريق في العالم يستطيع المحافظة على مستواه الفني ومنحنى الأداء والنتائج التصاعدي، فثمة مواطن ضعف وخلل وتراجع ستحدث حتما، ولكن يجب أن لا تطول فترة “الجزر” لأن مرحلة “المد” هي التي يطالب بها الجميع، لاسيما تلك الجماهير التي تنظر لفريقها بألم وحسرة، لكنها في ذات الوقت مطالبة هي الأخرى بأن تمد يد العون لفريقها وناديها، في الجانبين المادي والمعنوي.
تشكيل لجنة فنية في الفيصلي، أمر جيد يفترض البناء عليه في المستقبل، فهذه اللجنة تضم عددا من الكفاءات المشهود لها، وفي مقدورها إن أكثرت من العمل وقللت من الكلام، ووجدت دعما حقيقيا من إدارة النادي والجماهير، أن تساهم في عودة الفيصلي إلى مكانته الطبيعية وتضعه على الطريق الصحيح.
لا بد من الاعتراف بأن كرة القدم الأردنية “ومع احترامي لمختلف أنديتنا”، ترتكز أساسا على فريقي الفيصلي والوحدات، اللذين يشكلان القاعدة الأصلب للكرة الأردنية، بدلالة استحواذهما على العدد الأكبر من مختلف الألقاب المحلية في العقود الأربعة الأخيرة.. إذا كان الفيصلي والوحدات بخير فإن الكرة الأردنية بخير، أما إذا تراجع أي منهما فإن الكرة الأردنية، ستصبح مثل “الحصان الأعرج” الذي لا يمكنه الفوز بالسباق أو إكماله حتى.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock