صحافة عبرية

ليس كل مس بالجنود يقتضي الإدانة

هآرتس

روغل ألفر 22/10/2019

بنيامين نتنياهو بث فيلم فيديو قصير في الشبكات الاجتماعية، حذر فيه من المؤامرة المناوبة، “خطة غانتس ولبيد وليبرمان السرية”، إقامة حكومة أقلية بدعم الطيبي وعودة، التي ستكون “حكومة كارثية” لأنه لا يمكنها مواجهة ايران وحزب الله وحماس. وقد أورد ايضا دلائل دامغة ضد الطيبي وعودة، منها أن رئيس القائمة المشتركة “يرفض التنديد بالمس بجنود الجيش”، حيث في الخلفية ظهرت صورته.
توقيت طرح بند الاتهام هذا بعد الحادثتين اللتين تمت فيهما مهاجمة الجنود في مستوطنة يتسهار وفي البؤرة الاستيطانية المجاورة لها، يعتبر أمرا سخيفا ومضحكا، حيث أن المستوطنين في الضفة الغربية يعتبرون الآن كبار الوطنيين في اسرائيل، هم رأس الحربة لتحرير البلاد من سيطرة الشعب الفلسطيني، وهم ينبتون من داخلهم بلا توقف متطرفين يقومون بالمس بجنود الجيش. عندما يدينون، هذا اذا ادانوا، فإن الامر يتم بلغة خفيفة ومن اجل الخروج رابحين. رفض ادانة المس بجنود الجيش، ليس بناء على ذلك، عمل يسعى الى تقويض دولة اسرائيل. احيانا عندما يكون الاشخاص الذين يقومون بالمس من المستوطنين فان ذلك بالضبط يعتبر شهادة على التمسك بقيم سامية.
ولكن هل من المسموح المس بجنود الجيش في الضفة الغربية؟ هل يعتبر ذلك أخلاقيا؟ ما الذي يفعله جندي في خدمته في الضفة؟ هو يقوم بتطبيق الاحتلال، وهو يتعامل مع الاحتلال. “نحن ابطال العالم في الاحتلال”، قال قبل ثلاث سنوات قائد المنطقة الوسطى السابق، غادي شمني، الذي عمل في هذا المجال، حسب شهادته. هل مسموح للشخص أن يمس بمن يقوم باحتلاله؟ أو الشخص الذي يرتدي الزي العسكري ويسلب منه حريته وحقه في تقرير المصير، وحقوق الانسان الاساسية له؟ ومن يسلبه ارضه ويبعده عن وطنه؟ الاحتلال هو عنيف. هذا عنف ممأسس تستخدمه دولة اسرائيل ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. والتاريخ يعلمنا أن احتلال كهذا يُنتج بصورة لا مفر منها تقريبا، معارضة بواسطة استخدام عنف مضاد ضد الجنود المسلحين والمدربين الذين يقومون باحتلال منطقة لا تعود لهم ويمسون بالفلسطينيين الذين يعيشون فيها. لقد صوت لأيمن عودة واحمد الطيبي، وأنا ادرك بأنهما يوجدان في معضلة غير محتملة بخصوص ادانة المس بجنود الجيش الذين يطبقون نظام الاحتلال والابرتهايد ضد أبناء شعبهما.
من جهة، أنا لا اعتقد أن المس بجنود الجيش سيفيد النضال الفلسطيني ضد الاحتلال. في المقابل، السلوك السياسي الحكيم والذكي لعودة والطيبي في الاشهر الاخيرة، يفيد. هما يقودان أخيرا عملية تعاون سياسي واقعي بين مواطني اسرائيل الفلسطينيين وبين يهود من الوسط واليسار الذين يعارضون العنصرية والابرتهايد والاحتلال. في ازرق ابيض يرفضون بادرة حسن النية هذه. جنرالاته وأتباع قانون القومية الذين يوجدون في الحزب غير شركاء. ولكن هذه الخطوة تخيف اليمين وبحق. لأنه في نهاية المطاف ستثمر نتائج على شكل حزب يهودي – عربي جديد يقوم بابتلاع ميرتس والعمل واجزاء من القائمة المشتركة، ويمكنه أن يضع خيارا مقاتلا حقيقيا لفاشية اسرائيل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock