تحليل إخباري

ليصدح صوت الأردن عاليا

العين هيفاء نجار

لا صوت يعلو فوق صوت الثوابت الوطنية، وحماية الأردن والحقوق الفلسطينية، صحيح أن جائحة كورونا احتلت حيزا كبيرا من تفكيرنا، وأثرت بشكل كبير على اقتصادنا، لكن بالرغم من كل تلك التحديات يجب أن تظل القضايا الوطنية على رأس أولوياتنا جميعا، فنحن نمر بمنعطف خطير، إذ إن تنفيذ قرار ضم أراض من غور الأردن بات وشيكا، ولهذا فنحن الآن بأمس الحاجة إلى توحيد الصفوف من أجل مجابهة هذا القرار الغاشم وإسقاطه.
أمام الصمتين العربي والغربي يرفع الأردن صوته عاليا ضد القرارات الإسرائيلية، بل إنه يدفع ثمن وقوفه بقوة أمام محاولات إسرائيل العديدة لتهويد القدس وقضم الأراضي الفلسطينية شيئا فشيئا. بل إنني أكاد أجزم أن الأردن وحده يشكل الجدار المنيع أمام الغطرسة الإسرائيلية، ويحاول بكل ما أوتي من قوة وحكمة أن يحمي فلسطين ويكرس الشرعية الدولية على أرض الواقع. ويقود جلالة الملك عبد الله الثاني بنفسه حملات إفشال هذا المخطط الصهيوني، ويجري المباحثات على مدار الساعة مع المسؤولين الغربيين، من أجل حماية الأردن، وإحقاق الحق الفلسطيني وتكريس العدالة والسلام في هذه المنطقة.
ولكن أمام القوة الغاشمة والقرارات المجحفة بالحق الأردني والفلسطيني، لا بد أن يكون لنا كأفراد وأحزاب ومؤسسات مجتمع مدني ومؤسسات رسمية وسفارات وممثليات دور كبير، فحماية الأردن وتكريس الحقوق واجب وطني على الجميع العمل من أجله. إنها معركة ليست لحماية الأردن فحسب بل لحماية أمة وحماية المنجزات الداخلية المتعددة التي تحققت عبر عقود، ولذلك علينا خوضها بشتى الوسائل والأساليب. وهنا لا بد من إعادة تشكيل خطاب عربي قومي يتمأسس على حماية الحقوق العربية وابتداع أساليب نضالية مختلفة تناسب المرحلة والظروف وموازين القوى. كما أن على المثقفين العرب والأردنيين أن يرصوا الصفوف ويقوموا بدورهم القيادي في توعية الجماهير، والتواصل مع المثقفين العالميين لفضح الممارسات الإسرائيلية وتعرية ادعاءاتهم ودحضها. وعلى المبدعين أن يكرسوا إبداعاتهم من أجل الحق الفلسطيني، كما أن عليهم أن يطلقوا حملات للإبداع في شتى أنواع الفنون تركز على ضرورة التمسك بالحقوق العربية والدفاع عنها، وعلى رأسها قضية القدس لتظل حاضرة في وجدان النشء.
أما على المستوى الدبلوماسي فحري بالسفارات والمجالس التشريعية والاتحادات المختلفة ولجان الصداقة في مجلسي الأعيان والنواب توطيد علاقاتنا مع دول العالم الخارجي ولا سيما في أوروبا وأميركا، وفتح قنوات تواصل متينة لكي نوصل صوت الحق والعدالة للعالم أجمع، وتشكيل جبهة تصدّ لمثل هذه القرارات الجائرة، وتبيان ما لهذه القرارات من آثار سلبية على استقرار المنطقة بشكل خاص والعالم بشكل عام، فالمرحلة بحاجة إلى توحيد القوى المختلفة العربية والعالمية من أجل إفشال قرار الضم، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تحمي الحقوق العربية، ودعم موقف الأردن التاريخي تجاه القضية الفلسطينية وموقف جلالته الثابت منها.
بالرغم من الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به الأردن إلا أنه لم يتخل عن القضية الفلسطينية في يوم من الأيام، فالأردن وفلسطين توأمان، تربطهما وشائج قوية على مدى التاريخ، وما يصيب فلسطين يؤثر على الأردن، والعكس صحيح، لذا علينا حماية هذين البلدين العزيزين، وتوحيد كلمتنا لنكون قادرين على مواجهة مخططات إسرائيل التوسعية. وأنا على يقين بأن كل فرد فينا قادر على العمل، وسنحول هذه اللحظة إلى موقف استثنائي يبشر بحالة مختلفة من النضال وتكريس الحقوق، يفرز انتصارات على جميع المستويات، وبالتالي تمكين الوحدة الوطنية الداخلية ودعم مواقف وصمود صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني-حفظه الله ورعاه-، لنكون قادرين على صنع مستقبل مشرق للأجيال القادمة.

المديرة العامة لمدرستي الأهلية والمطران

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock