أفكار ومواقفرأي رياضي

ليفربول لم يمش وحيدا

ثمة مثل إسباني يقول “يكون الخطأ كبيرا بقدر ما يكون صاحبه كبيرا”، وهذا بالفعل ما جرى لفريق برشلونة الاسباني حين غادر نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بعد خسارة قاسية من مضيفه ليفربول الانجليزي، ليتبدد حلم ميسي ورفاقه في التتويج باللقب وإمكانية تحقيق الثلاثية هذا العام، بينما إبتسمت الاقدار للمدرب يورغن كلوب وتلاميذه، بعد أن حجزوا مقعدهم في المباراة النهائية للعام الثاني على التوالي.
الصحف الاسبانية التي صدرت أمس لاسيما “الكتالونية” منها، تكاد تكون توشحت بالسواد، ووصفت ما جرى لبرشلونة بأنه “عار”، “مثير للسخرية”، “فشل ذريع”، و”كارثة جديدة”، وألقت بمسؤولية الإقصاء القاري على مدرب الفريق إرنستو فالفيردي.
لم يؤمن كثيرون “وأنا منهم” بحظوظ فريق ليفربول بالتأهل، وإحداث “ريمونتادا” جديدة، تقلب الموازين وتصنع “معجزة كروية” ستبقى في ذاكرة البطولة وعشاق كرة القدم، لكن “المعجزة” تحققت بعد أن رفض لاعبو ليفربول الاستسلام لواقع صعب، تمثل في خسارة مباراة الذهاب في “كامب نو” 0-3، ثم غياب النجمين الكبيرين محمد صلاح وفرمينو بداعي الاصابة.
على الورق، كان ليفربول يحظى تقريبا بنسبة 1 % من حظوظ الفوز الذي يجلب التأهل، لأن الفريق بحاجة الى الفوز 4-0 أو 5-1 أو 6-2 وهكذا… ومثل هذه النتائج أمام فريق مثل برشلونة قد تبدو للوهلة الأولى “ضربا من الخيال”، وأمرا لا يحدث الا في “الدراما الهندية”، لكن أثبت لاعبو ليفربول أن الارادة تقهر المستحيل، حين وجدوا أنفسهم في ملعب “انفيلد” لا يسيرون لوحدهم، بل وقف معهم جمهورهم الوفي منذ الدقيقة الأولى وحتى إطلاق صافرة النهاية.
ثمة من يقول “مصائب قوم عند قوم فوائد”، وهذا ما لم يستطع برشلونة أن يستغله في ظل غياب نجمين كبيرين وإصابة ثالث خلال مجريات المباراة، ومقابل ذلك فثمة من يؤمن بأن “رب ضارة نافعة”، وهذا ما أحسن فعله لاعبو ليفربول، حين تجاوز الجميع آثار الخسارة الكارثية ذهابا، وفرض ذلك واقعا على اللاعبين “لا تراجع ولا استسلام”، ولا مجال للاسترخاء والدفاع ولا بد من إثبات الذات لاسيما من قبل البديلين “البلجيكي ديفوك اوريجي والهولندي جورجينيو فاينالدوم”، عندما تكفلا مناصفة في تسجيل الاهداف الأربعة التي حملت فريقهم الى “نهائي مدريد” وأوقفت احتكار الاسبان للقب.
يقولون “الشاطر من يتعلم الدرس ولا يقع في الخطأ مرتين”، لكن فريق برشلونة “نسخ” الكارثة التي وقع بها العام الماضي، فبعد أن كان متقدما على روما الايطالي ذهابا 4-1، سقط على أسوار روما إيابا بعد خسارته 0-3.
بكى ميسي ورفاقه على مجد ضاع من بين أيديهم في أمسية كان فيها فريقهم “الحاضر الغائب”، ولم يستطع فيها ميسي أن يجسد دور “المنقذ” كما إعتاد أن يفعل، فيما ضحكت ليفربول جميعها وربما ما تزال غير مصدقة لذلك “السيناريو” العجيب والغريب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock