أفكار ومواقف

ليكن.. الإصلاح الاقتصادي أولا

تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة الحراك المطلبي، بعد أن خبت لفترة ليست قليلة. الأسبوعان الأخيران شهدا جملة من الإضرابات العمالية والاعتصامات المطلبية، طالت قطاعات حيوية ومرافق استراتيجية، كمصفاة البترول التي ما يزال اعتصام مهندسيها مفتوحا، ومن قبله اعتصام عمال شركة الفوسفات. وفي اليومين الماضيين، تصاعدت حركة الاحتجاج في أوساط مزارعي غور الأردن. ومنذ أيام، تلوّح نقابة المعلمين بخطوات تصعيدية إذا لم تلب حزمة من مطالبهم الوظيفية والمعيشية.
هذه الحركة المطلبية الدؤوبة، تذكر بحالة مماثلة شهدتها المملكة في السنة الأولى (2011) من سنوات ما عرف بالربيع العربي؛ لا بل إن حركات الاحتجاج المطلبي سبقت الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح، وفي أحيان كثيرة اتكأ الحراك السياسي على المطلبي في الشارع.
في تلك المرحلة التي امتدت حتى نهاية العام 2012، لم تتأخر الحكومات والشركات التابعة لها في الاستجابة لمطالب العمال والموظفين، وكلف ذلك الخزينة مبالغ طائلة. لكن غلاء المعيشة في الأردن تكفّل بشفط الزيادات على الرواتب، ووجدت غالبية القطاعات الشعبية نفسها في دوامة ضيق الحال من جديد، فاتجهت مرة أخرى إلى الشارع. بيد أن الوضع مختلف جذريا هذه المرة؛ فالحكومة التي تبنت أقسى برامج التقشف، وقلّصت الدعم الاجتماعي إلى أقل مستوى ممكن، غير مستعدة على الإطلاق لتبديد ما تعتبره إنجازات جنبت البلاد وضعا كارثيا، ولن تقدم أي تنازلات كما فعلت حكومات من قبل، ناهيك عن أن وضع المالية العامة للدولة لا يعطي الحكومة مثل هذا الهامش.
ربما تكون الحكومة على صواب في تشددها؛ فقد أثبتت التجارب السابقة أن باب التنازلات الفئوية إن فُتح، فإنه لن يكون بالإمكان إغلاقه، فما إن تحقق فئة من الموظفين أو العمال مكسبا، حتى تبادر أخرى إلى الاعتصام والإضراب طمعا بتنازل مماثل.
لكن الحقيقة الأهم من ذلك، هي أن الأغلبية الواسعة من القوى الاجتماعية تصارع للاحتفاظ بالحد الأدنى من مقومات المعيشة اللائقة. وإذا كان مهندسو المصفاة وعمال الفوسفات ليسوا من بين هذه الفئات كما تشير معدلات رواتبهم، فإن المعلمين وصغار الموظفين والعمال، في مقدمتهم من دون شك.
لم تحلّ الزيادات والحوافز، وإعادة الهيكلة، المشكلة، بدليل استمرار حالة التذمر الشعبي من ضغوط الحياة. ذلك يعني أننا إزاء مشكلة تحتاج لمعالجة اقتصادية، وليس حلولا جزئية وترقيعية استجابة لضغط هذه الفئة وتلك.
إننا أمام معادلة شائكة لا بد أن نختار أحد طرفيها لحلها؛ إما أن تتبنى الحكومة سياسات تخفف من كلف الحياة على المواطنين، أو تلجأ إلى إجراءات اقتصادية ترفع من قدرتهم على الوفاء بالتزاماتها المتنامية.
أي تصور لمواجهة معضلة الاقتصاد الأردني ينبغي أن تأخذ في الاعتبار هذه المعادلة. وأي خطط لإنعاش الاقتصاد وتحسين مستوى معيشة المواطنين، لن يكتب لها النجاح، إذا لم تتصد لهذه الإشكالية.
يرى ساسة ومسؤولون ورجال دولة أن الأولوية في الأردن هي للإصلاح الاقتصادي على السياسي. ليكن؛ الميدان أمامكم لتحقيق اختراقات جوهرية فيما ترون أنه أولوية.
ربما يكون العمال والموظفون والمزارعون قد اقتنعوا بوجهة النظر هذه، فعادوا للتظاهر والاعتصام في الشوارع، لا للمطالبة بالإصلاح السياسي وتعديل قانون الانتخاب، بل للمطالبة بالإصلاح الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة، كما تدّعون أنتم.

تعليق واحد

  1. [email protected]
    الحل الوحيد هو خروج او تخارج الحكومة من الاقتصاد لانها غير قادرة على ادارة العملية الانتاجية والاقتصادية والدليل على ذلك فشل الانظمة الاشتراكية التي كان القطاع العام يهيمن على الاقتصاد وترك ذلك للقطاع الخاص كما لا بد من تصغير حجم جهاز الدولة المدنية والامنية والعسكرية لخفض عجز الموازنة من جهة ولتخفيف العبء الضريبي من جهة اخرى كي نشجع الاستثمارات على القدوم .

  2. الاقتصاد اولا
    فشل الاقتصاد الاردني في النمو بمعدلات تصل الى 6% وهي اللازمة لاحداث تغيير حقيقي في مستوى المعيشة
    لم تستفد الاردن من الفرص والاحداث في الاقليم على سبيل المثال لجوء العراقيين عام 2003 فلم يسمح لهم بانشاء مصانع او جامعات او مستشفيات او مؤسسات مالية وهكذا وعلى سبيل المثال تم التركيز بعد 2003 على قطاع الانشاءات ولم يتم التركيز على الصناعة المولدة للعمالة والوظائف الدائمة والمساهمة في تعديل ميزان المدفوعات حتى الدولة اخذت تفكر ببيع الاراضي والدخول في القطاع العقاري كذلك البيئة الاستثمارية ليست جاذبة لغاية الان لم نحصل على النافذة الاستثمارية الواحدة لغية الان لم نستفد من تجربة دبي لم ننفتح على العراق ونصبح مركز للشركات العالمية العاملة هناك طبعا الان هناك مشروع انبوب النفط وانبوب الغاز وربما مصفاة ولا بدمن التفكير مصانع للبتروكيماويات لماذا لا يتم الحديث معهم على الفوسفات العراقي وحيث لدينا علاقات مع اهالي الانبار من الممكن ان ندمجه في الفوسفات الاردني وهكذا .

  3. الوضع بالغ الخطورة.
    من الخطوات الضرورية والمستعجلة والتي يجب اتباعها من قبل اصحاب القرار ، او من قبل الدولة ان يتم الاسراع في عمل وتنظيم وترتيب برامج وخطط لتسفير واعادة مئات الالوف من العمالة الوافدة الغير ضرورية الى اوطانها ، وكذلك انهاء مشكلة تدفق مئات الالوف من اللاجئين السوريين من خلال اعادتهم الى وطنهم ، وذلك بالتنسيق والتعاون مع الجهات الدولية والاقليمية المختصة والمعنية ، وعدم الاذعان لكافة انواع الضغط والابتزاز والاغراء. والا فان الامور سوف تتفاقم بصورة دراماتيكية ، وتتجه الى نتائج واوضاع سيئة ومأساوية ، ومما لا يحمد عقباه ، والتي سوف تضر بلا شك الكثير من مصالح الوطن والمواطن ، والى حالة من الفوضى العارمة لا يمكن التنبؤ او التفاؤل بالسيطرة عليها ، نتيجة لاستمرار حالة الفوضى المستشرية والمتصاعدة في المنطقة.

  4. مالذي يمنع من تزامن الاصلاحين معا
    مع اتفاقنا بان الاولويه للاصلاح الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطن الذي اصبح لايقوى على تلبية احتياجاته البهيميه من اكل وشرب وخلافه الا اننا نرى انه لايوجد ما يمنع من تزامن الاصلاحين معا وفرد مره على رأي اخواننا البنانيين .فلا نرى اي فائده من اي اصلاح سياسي بدون اصلاح اقتصادي والعكس صحيح اخي الكاتب المبدع فهد.وقد اشار الكاتب والاديب والسياسي المخضرم الدكتور ابو رمان محمد في مقالته لهذا اليوم بان مستوى الاحباط لدى الغالبيه الصامته من الطبقه الوسطى بلغ الذروه ولا بد من البحث عن علاج لذلك اضافة الي ان الغالبيه من اهل الوطن بدا يفكر في ترك البلد والهجره بسسب الظروف الاقتصاديه السائده حاليا وبسب المستقبل الغامض الذي ليس له اي نهايه للافضل على اية حال نشكر الاستاذ فهد على اضافته والشكر موصول للغد الغراء والله الموفق

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock