يوم السابع من أيار (مايو) من العام الماضي، كان ملعب أنفليد مسرحا لمباراة “مجنونة” تحققت فيها “معجزة” مكنت ليفربول “صاحب الأرض” من تحقيق ريمونتادا بالفوز 4-0 على برشلونة، الذي كان قد فاز ذهابا 3-0، وكان تأهله مسألة وقت لا أكثر، لكن تلك المباراة عاش فيها أنصار “الريدز” ليلة من الفرح لا تنسى.
لم يستوعب ليفربول واقعة فوزه التاريخي على برشلونة، ليتعامل مع مباراة الإياب أمام أتلتيكو مدريد أول من أمس بشيء من الحرص والذكاء والدهاء، فالضيف الإسباني حضر وفي جعبته فوز بهدف.
كل المؤشرات كانت توحي لتعرض أتلتيكو مدريد لخسارة قاسية؛ حيث ظهر بلا حول أو قوة من الناحية الهجومية، وشيد أكثر من جدار دفاعي في الثلث الأخير من ملعبه، أمام حارس المرمى العملاق يان أوبلاك، الذي أنقذ مرماه من عدة أهداف حمراء محققة.
سيطر ليفربول على المباراة بنسبة 63 %.. صال وجال وأنهى الزمن الأصلي للمباراة بالفوز 1-0، ما أعاد به الحسابات إلى نقطة الصفر، ثم سجل هدفا ثانيا في الدقائق الأولى من زمن الشوط الإضافي الأول، جعل بطاقة التأهل في متناول يده، لكن قوة أتلتيكو مدريد سرعان ما برزت من ضعفه، واستغل شيئا مزيجا من دهاء مدربه دييغو سيميوني وفقدان لاعبي ليفربول تركيزهم الذهني، بعد أن بدؤوا احتفالاتهم قبل أن يطلق الحكم صافرة النهاية، فكانت الكلمة العليا والأخيرة لورقتين رابحتين زج بهما سيميوني في وقت متأخر، فسجل ماركوس يورنتي هدفي التعادل، قبل أن يطلق الفارو موراتا “رصاصة الرحمة” بتسجيله هدف الفوز عند الدقيقة الأخيرة، لتخرج جماهير ليفربول حزينة بعد أن سقط “البطل” على أرضه في مشهد لم يحدث خلال 43 مباراة محلية وقارية متتالية.
ولأن الخروج من دوري الأبطال كان صعبا على المدرب الألماني يورغن كلوب، فإنه لم يجد من الكلمات ما يواسي بها نفسه وفريقه إلا انتقاد أسلوب لعب أتلتيكو مدريد الدفاعي، قائلا “بصراحة لا أفهم مع النوعية التي يمتلكونها أن يقدموا هذا الأسلوب من كرة القدم. لا أفهم ذلك. لكن الفائز دائما على حق. وعندما أرى لاعبين مثل كوكي، ساوول، ليورنتي بمقدورهم لعب كرة قدم حقيقية، لكنهم يدافعون في العمق ويلجؤون الى المرتدات”.
لكن المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني نجح في أن تكون قوة فريقه من ضعفه، فاعتمد على الهجوم المرتد السريع، ودافع عن طريقته، قائلا “نلعب لنفوز، مع الأسلحة التي نمتلكها. نحترم هويتنا، خصائص لاعبينا واستغلال نقاط ضعف خصومنا”.
ما قاله سيميوني هو “كبد” الحقيقة، فكل فريق يجب أن يلعب حسب إمكانياته وإمكانيات الخصم، حتى وإن سخر الآخرون من أسلوبه، ففي النهاية تأهل أتلتيكو وخرج ليفربول.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock