أفكار ومواقف

“ليلى في العراق مريضة”

أكثر من 350 شهيدا، وعدد لا حصر له من الجرحى والمفقودين حصيلة التفجير الإرهابي الداعشي الذي ضرب منطقة الكرادة ببغداد- العراق قبل نهاية شهر الصوم بساعات، تبعه تفجير إرهابي آخر في منطقة بلد في العراق، أصاب ضريح أحد الأئمة وذهب ضحيته أكثر من 100 بين شهيد وجريح.
كلا الهجومين كما الهجوم في القطيف بالسعودية والمدينة المنورة حيث مسجد النبي الأكرم، أعلن تنظيم “داعش” الإرهابي التكفيري تبنيه لهما، وفي الأثناء أعلن التنظيم الإرهابي عن إنهاء حياة 9 من منتسبيه عن طريق غليهم بالماء.
إذن، هو “داعش” من جديد، يقتل، يفجر، يحرق، يغلي البشر أحياء، يقتل الآمنين، يفجر قرب قبر الرسول الأكرم، يعتدي على مراقد أخرى، يسبي النساء، يكفر المؤمنين، يقاتل الساكنين في صوامعهم، يقطع الأشجار، يقلق راحة القساوسة الذين أوصى النبي بعدم إخراجهم من صوامعهم، يقتل الأطفال، ويحرق البلاد.
أولئك الدواعش يقتلون بلا هدف، ينفذون أجندات طائفية، يزرعون فتنة بين الناس، يتطاولون على الرموز الدينية، يهددون بتفجير المسجد النبوي! فلماذا لا يخرج علينا الأئمة في الأزهر الشريف، وخلافه من مراجع دينية، لتوضيح حقيقة أولئك الكفرة، يخرجونهم من الملة والعقيدة؟! لماذا لم ينبس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ببت شفة، ويدين قتل أكثر من 350 من العراقيين في الكرادة؟! فيما يسارع نفس الاتحاد لإدانة عمليات إرهابية في بنغلادش وميانمار وغيرها! أم أن الاتحاد لا يرى أن ما حصل في بغداد يستحق الإدانة؟! كما أن الأزهر الشريف عليه أن يستعيد زمام أموره ويحيد أدعياء الدين، والقول إن ما يفعله أولئك إنما هي أعمال إرهابية مدانة من دون النظر لطائفة المقتول وملته وجنسيته، وإخراجهم من الملة باعتبارهم  كفرة وزنادقة، وضد الدين والإنسانية والبشرية.
لا يكفِي أن يخرج بيان من قبل الأزهر عند كل تفجير يقدم عليه رهط الكفرة أولئك وكفى الله المؤمنين شر القتال، وإنما يتوجب مخاطبة العالم أجمع والقول للجميع إن أولئك لا يمتون للإسلام بصلة وليس لهم علاقة به، وإنما هم متسلقون يتخذون من الدين وسيلة لهم، وهم أشبه بقطاع الطرق، وعلى مراجع الدين الطلب من العالم عدم استخدام مصطلح “الدولة الإسلامية” للتعريف بداعش، وإنما يتوجب توحيد المصطلح ونعتهم بالكفرة والمرتدين، وقطاع الطرق.
وحتى يتوحد الجميع عند هدف واحد، فإن أولئك الكفرة يتوجب مقاومتهم سواء فجروا في اسطنبول أم باريس أم في العراق وبلد والحسكة ولبنان، فالإنسان هو الإنسان سواء في السعودية أم العراق أم سورية، والقتل هو فعل سادي محرم منحرف سواء أكان في البحرين أم السعودية أم في بغداد والشام، فمن يدين ويقاوم القتل في اسطنبول عليه فعل الأمر نفسه في العراق، وإلا فإن مثل أولئك الذين يصمتون يتوجب التوقف عند مواقفهم، فربما يكون لهم ضلع في تمدد التنظيم الإرهابي، وتوسعه من خلال تباينهم وضياع بوصلتهم كما حصل مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي دان تفجيرات السعودية واسطنبول وباريس، وصمت عن إدانة تفجيرات الكرادة وبلد في العراق والتي كانت أكثر دموية ووحشية من التفجيرات الثلاثة التي سارع لإدانة مرتكبيها.
ففي العراق دم نزف في ليلة القدر، وعوائل تبحث حتى اليوم عن أشلاء أحبائها بين الأنقاض، في العراق تجلت وحدة الشعب سنة وشيعة مع بعضهم البعض، وعرفوا أن هناك أصابع خفية تريد العبث بوحدتهم الوطنية والسلم الأهلي، فنهضوا من تحت ركام مأساتهم ليقولوا كفى عزفا على الطائفية والفرقة الاجتماعية،  قالوا كفى للفكر الطائفي سواء كان ذاك الفكر شيعيا أم سنيا، أولئك من رحم المأساة يريدون أن يشفى العراق من مرضه، وتصحو ليلى بنت العراق من غيبوبتها، ليعود العراق قويا موحدا وتندحر مؤامرات بعض العرب الذين دمروا العراق بأفكارهم الطائفية النتنة.

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock