آخر الأخبار حياتناحياتنا

لين.. طفلة ترسم أحلامها على لوحات وتسوقها أملا بالعلاج

أصيبت بمرضٍ فيروسي واختبرت رحلة من المعاناة مع مرض الشلل الدماغي

تغريد السعايدة

عمان- ذلك الإيقاع لراقصة البالية، وهي تقف على قدميها وتلتف حول نفسها كالفراشة، هي مشاهد تراود أحلام الطفلة لين ذات السبعة أعوام، متمنية ذات يوم أن تقوم بحركات مماثلة.
شاءت الأقدار أن تُصاب لين بمرضٍ فيروسي منذ الشهر التاسع من عمرها، لتدخل رحلة طويلة في المعاناة في الشلل الدماغي، إذ تحتاج لعملية كي تتمكن من إكمال مسيرة حياتها من دون “كرسي متحرك”.
والدة لين، سناء ابراهيم، لم تمنعها الصدمات المتتالية لحالة طفلتها من أن تكون الأم القوية التي تحمل ابنتها في قلبها باحثةً في عيادات الطب وعن علاج وحل جذري يُنهي معاناتها، عبر لوحات صغيرة تقوم بتسويقها في المعارض والبازارات او التسويق الإلكتروني، علها تستجمع ذلك الدعم المادي الذي سيكون انطلاقة جديدة لها في الحياة.
هذا التصميم على العلاج جاء نتيجة وجود عدة حالات شبيهه بحالة لين، تمكنت من إجراء العملية في الولايات المتحدة الأميركية، وتمكنت بعد ذلك من المشي فيما بعد، إذ باتت لين الآن كما ترى نفسها على شفا خطوات من تحقيق حلمها في المشي وتجربة الوقوف على قدميها أو قدم واحدة كما تعمل راقصة البالية التي تحدق بها لين مطولاً وكأن لسان حالها يقول: “ياااه كيف تستطيع تلك الفتاة ان تقف على قدميها وتحوم حول نفسها كالفراشة .. يا رب اقدر اعمل مثلها وأمشي مثل الأطفال وأطلع على صفي”.
لين التي تمتلك روحاً حالمة وشغفا بالحياة، استعانت بوالدتها لتقف بجانبها تجهز معها لساعات طويلة تلك اللوحات التي تحكي أحلامها وأملها في المشي والركض كباقي الأطفال، فإحدى اللوحات تظهر فيها رسمة محاكة بطريقة جذابة لراقصة بالية تقف على قدميها مرصعة بالأحجار الجميلة، ترى فيها لين تعبيراً عن “الأمل في المشي”، فيما لوحة أخرى لذات الفتاة غائبة الملامح وتقف على قدمٍ واحدة ترقص بكل فرح، والتي تجسد فيها لين “الحلم”.
ساعدت سناء طفلتها لين، بأن تكون بالفعل قادرة على أن تخط بيديها تعابير الحلم والأمل “hope، dream”، وبدأتا بتحضير اللوحات بألوان زاهية ومحايدة، ليكون هذا العمل للين جزءاً من علاج مستقبلي تحلم به لجسدها الصغير.
رسمت لوحات لافتة وجميلة، وأصبحت الآن متاحة لكل من يرغب باقتنائها وشرائها بسعر مناسب، علها تكون “ثوب الشفاء والعافية” لطفلة عانت كثيرا منذ عامها الأول، كما تقول والدتها.
لين تشعر بالفرح الكبير، على حد تعبير والدتها، فحجم التفاعل مع قضيتها كبير وملهم، وشعورها بالسعادة والرضى عن عملها الذي تقوم به زاد من اشراقها أكثر وحلمها وامنياتها بأن تتمكن من المشي والحركة واللعب مع أصدقائها كما كل الأطفال.
الكثير من الاتصالات من قبل المواطنين تلقتها لين، إذ تفاعل العديد معها، فاستمدت التفاؤل من المحيط لتتحدث عن تجربتها بكل حب وأمل، وبالوقت ذاته تحسب الوقت الذي ستجري فيه العملية المنتظرة من أجل الشفاء، وهو ما جعل والدتها أكثر تصميماً على استكمال مرحلة جمع الريع لإجراء العملية مهما كلفها ذلك من جهد وعناء في عملية تجهيز اللوحات لتكون تحفة جميلة يمكن وضعها في أي مكان.

جانب من لوحات لين – (الغد)


وتبين والدتها أن رسوم ابنتها مميزة وفيها عبارات تبعث على “الأمل”، يمكن الاطلاع عليها من خلال صفحتها عبر فيسبوك Leen’s hope to walk.
التصميم والقوة اللذان تسلحت بهما سناء والدة لين، جاءا بعد “معركة طويلة خاضتها الأم وصولا لهذه المرحلة”، فهي لم يطرق اليأس حياتها يوماً، سمعت الكثير من آراء بعض الأطباء الذين “اقفلوا باب الأمل” وأخبروها حينما كانت طفلتها في عمر السنة تقريبا، انها عاجزة لا يمكن لها أن ترى أوتتكلم أوتسمع ولا يمكن أن تتحرك أوتمشي نهائياً، كما ذكرت في حديثها لـ “الغد”.
غير أنها كانت في كل مرة تطرق باباً وتبحث وتقرأ عن حالتها إلى أن وصلت إلى أحد الأطباء المعروفين على المستوى العالمي في أميركا وأجرى ما يقارب 40 الف حالة مرضية مماثلة لحالة لين، وتمكنوا بعد رحلة العلاج الطبيعي والوظيفي المشي على أقدامهم، بوجود قوة دفع معنوية كبيرة من المحيطين، فكان أن قامت بالاستعانة بأخصائي علاج طبيعي يقوم بزيارة لين في البيت ويساعدها على الحركة، وتقوم هي كذلك بتدريبها حتى تكون مستعدة للعملية الجراحية التي تتطلب شروطا محددة.
ونظراً لما يتطلبه العلاج من كلفة مادية عالية تفوق قدرة العائلة، قامت سناء بتصميم جزء من بيتها وتجهيزه كما غرف العلاج الطبيعي للين، وتركيب قطع حديدية على جوانب الحائط لتتمكن من الإمساك بها خلال جلسات العلاج والاستعانة بها للوقوف.
عدا عن ذلك، لم يمنع الوضع الصحي للطفلة لين أن تقوم عائلتها بالبحث عن مدرسة حكومية مهيأة تستطيع لين من خلالها أن تلتحق بالدراسة أسوةً بزملائها من الأطفال، وهو ما وجدته في مدرسة نسيبة بنت كعب الاساسية الحكومية في حي نزال، التي تبعد عن بيتها مسافة من الوقت، إلا أن سناء ووالد لين يقومان بالتناوب على إرسالها للمدرسة بشكل يومي حتى لا تفقد حقها في التعليم والدمج مع باقي الطلبة.
“مبهورة بحجم الحب والتفاعل والفزعة التي تلقيناها من الأردنيين بعد إعلان حملة لين لتحقيق حلمها في المشي”، تقول سناء، وتتقدم بالكثير من الشكر والعرفان لكل من تحدث مع لين واتصل بها ودعمها في عرض لوحاتها للبيع في عدة نقاط تسويقية، مكنها ذلك من إحياء الأمل لديها للمشي فيما بعد، حيث من المقرر أن تُجرى العملية في شهر حزيران (يونيو)2021 ، وهو ما تتمنى لين وعائلتها أن يكونوا قد جمعوا المبلغ المُستحق للعملية وتبعاتها والذي يقارب “70 ألف دينار أردني”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock