أفكار ومواقف

مؤتمر البحرين هل يكون فرصة أردنية؟

يشكل مؤتمر البحرين فرصة أردنية لتطوير الاقتصاد والتنمية مع الإقرار بالتحديات والتحفظات حول ما يتسرب أو يتوقع من اتجاهات أميركية للتسوية السياسية، وبوضوح وبساطة فإن القوة والضعف أو الفرص والتحديات في التعاطي مع صفقة القرن والمشروعات والمبادرات السياسية والاقتصادية والإقليمية تتعلق بقدرتنا (رسميا واجتماعيا) على التماسك الاجتماعي والسياسي وتوظيف الفرص الاقتصادية المتاحة مع التمسك بالمواقف والمطالب الأساسية في التسوية، وهي على أي حال مسألة معلنة وواضحة منذ مضت العملية السياسية لتسوية الصراع في أوائل التسعينيات، ولم تكن المكاسب والمخاسر في التسوية مردها إلى المواقف العالمية والخارجية بقدر ما هي مستمدة من قدرتنا على إدارة وتنظيم أولوياتنا الاقتصادية والسياسية والتنموية، ولم تكن المشكلة في التسوية ذاتها، لكنها في عجزنا عن إنشاء الفوائد والمكاسب أو تعميمها على جميع المواطنين بلا استثناء. الأزمة الحقيقية ليست سوى الاستثناء في المكاسب والفوائد الاقتصادية والسياسية، أو بكلمة هي أزمتنا نحن!
تتسارع تحضيرات صفقة القرن مسبوقة بمؤتمر اقتصادي في البحرين في يومي 25 و 26 حزيران” يونيو” القادم بعنوان “من السلام إلى الازدهار” ويبدو الاتجاه الفلسطيني حتى الآن هو عدم المشاركة في المؤتمر، ولم يعلن الأردن بعد عن مشاركته أو عدم مشاركته، وحسب موقع عمون فإن مصدرا رسميا قال إنه من المبكر الردّ بشأن المشاركة الأردنية، والواقع أنه ليس من المبكر ولا نملك ترف الانتظار والترقب، بل نحتاج إلى كل ثانية للاستعداد والتحضير.
الإدارة الأميركية تسعى لطرح مشاريع اقتصادية في الإقليم تقدر قيمتها بـ 68 مليار دولار، وقد أعلنت السعودية والإمارات أنهما ستشاركان في المؤتمر، وحسب بيان وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية فإن الأهداف التي تنطلق منها الورشة والمتمثلة في السعي نحو إطار عمل يضمن مستقبلاً مزدهراً للمنطقة، وتشكل هدفا ساميا لرفع المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني، وتمكينه من العيش والاستقرار والعمل لمستقبل مزدهر، وعلى هذا الأساس فإن الإمارات ترحب بالورشة مع تأكيد موقفها السياسي بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وبحسب البيان فإن “جهود التنمية والازدهار لا تتقاطع مع هذا الموقف، بل تعززه وتدفع باتجاه الحلول السياسية الموصلة لسلام دائم وشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين”. وبحسب البيان الأميركي البحريني، ستمثّل ورشة العمل “فرصة محورية” ليجتمع قادة الحكومات والمجتمع المدني والأعمال معا لمشاركة الأفكار ومناقشة الاستراتيجيات وشحذ الدعم للاستثمارات والمبادرات الاقتصادية المحتملة التي يمكن أن يوفرها التوصل إلى اتفاق سلام.
لم يفت الأوان للتحضير الأردني والمشاركة في مؤتمر المنامة خاصة وصفقة القرن بعامة على النحو الذي يعود على البلد والمواطنين بالمكاسب والفرص دون التخلي عن الموقف السياسي والمبدئي الثابت والمعلن عنه، هذه الفرص لن تأتي تلقائيا، ولن يمنحنا إياها أحد هبة من السماء مثل “المن والسلوى”، لكن العالم يساعدنا ويأخذنا بجدية بقدر ما نستطيع أن نقدم مبادرات عملية وحقيقية ومفيدة لجميع المواطنين، وبالطبع فإن أحدا لن يساعدنا أكثر مما نساعد أنفسنا، ولن تكون النتائج بطبيعة الحال مطابقة للتوقعات، فالمكاسب والفرص تنتزع انتزاعا أو في سياق من التنافس وإثبات الذات والكفاءة والاستعداد لإدارة وجذب الاستثمارات والوعود.
والمواطنون أيضا يقفون وراء المشروعات والبرامج بقدر ما تساعدهم على تحسين حياتهم، لكن لا يجوز أبدا أن ننتظر تأييدا لأجل منفعة قلّة من المواطنين، كما لا يجوز أيضا أن نتوقع تأييدا وتماسكا شعبيا من غير شعور حقيقي وملموس بتحسن مستوى كرامة المواطن والخدمات الأساسية في التعليم والصحة والتكامل الاجتماعي، فالمواطنون يقفون مع السلطة السياسية بقدر ما تقف معهم!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock