رأي اقتصادي

مؤتمر لندن والأولويات التنموية

أحمد عوض

حضّرت الحكومة واجبها الترويجي بشكل جيد لمؤتمر لندن الدولي المخصص لدعم الاقتصاد الأردني، والذي سينعقد تحت عنوان (الأردن نمو وفرص) يوم الخميس المقبل في لندن؛ حيث سيتم عرض الفرص الاستثمارية المتاحة في الأردن.
ويسجل للحكومة تقديم خطاب محلي واقعي تمثل في عدم المبالغة في تأثيرات هذا المؤتمر المستقبلية على الاقتصاد الوطني، تفاديا لأخطاء الحكومات السابقة التي أدت مبالغاتها الى زيادة منسوب عدم الثقة بين الحكومات والغالبية الساحقة من المواطنين.
لا شك أن الأردن يمتلك فرصا استثمارية في العديد من القطاعات الاستثمارية سواء في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسياحة والخدمات اللوجستية والمهنية وهو ما تضمنته المصفوفة الحكومية التي ستقدمها خلال المؤتمر. إلا أنه من الواجب الانتباه الى ضرورة انعكاس أي استثمارات مستقبلية إيجابيا على تعزيز التنمية برؤيتها المستدامة، وأن تعمل هذه الاستثمارات على توليد فرص عمل جديدة ولائقة، باعتبار أن البطالة والفقر هما المعضلان الأساسيان اللذان نعاني منهما في الأردن.
صحيح أن الحكومة أعدت مصفوفة تتضمن جملة من السياسات والبرامج والإجراءات الهادفة وفق الحكومة الى تحفيز النمو الاقتصادي وتحويله الى اقتصاد مولد لفرص العمل، من خلال تحسين بيئة الأعمال وزيادة التنافسية وتحسين سوق العمل.
ولكن تخوفاتنا تتركز في أن تكون هذه السياسات على شاكلة التعديلات التي تعمل الحكومة على تمريرها على قانون العمل، والذي يوحي أن البعض داخل الحكومة يعتقد أن تحسين بيئة الأعمال وتحفيز النمو الاقتصادي يكونان على حساب شروط العمل اللائق والحقوق والمبادئ الأساسية للعمل.
إن استمرار العمل وفق هذه الرؤية القاصرة يمكن أن يقوض أي جهود من شأنها إخراج أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية من الأزمة التي نعيشها منذ سنوات.
عديدة هي المهمات التي علينا العمل عليها لتتكامل مع الجهود الترويجية لجذب الاستثمارات الخارجية والمستثمرين، أهمها الحفاظ على “بوصلة” أولوياتنا التنموية المتمثلة في مكافحة الفقر والبطالة، لأن النمو الاقتصادي وحده غير كاف لمواجهة هذه التحديات.
لم يعد تدفق رؤوس الأموال في العالم يعمل وفق نظام “الفزعة” أو التضامن، فهذه الأساليب عادة ما تقوم بها الدول الصديقة والدول صاحبة المصلحة في دعم الاقتصاد الأردني، والمستهدفون في مؤتمر لندن هم قطاع الأعمال، الذي تعتمد قراراته على دراسات معمقة تقوم بها المؤسسات الاقتصادية الدولية والشركات الكبرى التي تأخذ دائما استقرار الأوضاع السياسية والاجتماعية.
والحديث عن استقرار الأوضاع الاجتماعية والسياسية يتطلب الانتباه الى ملفات مثل تفاقم التفاوت الاجتماعي “اللامساواة”، والذي يعد السبب الأساسي لتهديد هذا الاستقرار، الأمر الذي يتطلب تطوير سياسات للحد من تفاقم هذه الظاهرة.
كذلك تقييم البيئة السياسية والاقتصادية يتطلب النظر الى التشريعات والسياسات الناظمة لمساحات حرية الرأي والتعبير والشفافية والإفصاح عن المعلومات وحق الوصول اليها وسيادة القانون واستقلال القضاء، وما يرافق ذلك من قضايا أخرى تنظم حركة المجتمع وقواه الفاعلة مثل حق المجتمع في التنظيم والتجمع السلمي، منعا للانفجارات الاجتماعية والسياسية المفاجئة، الكفيلة بطرد أي استثمار سواء كان محليا أم أجنبيا.
مؤتمر لندن فرصة ثمينة علينا جميعا استثمارها بالسبل كافة، وعلينا أن ندرك أنها ليست فقط عرضا لفرص استثمارية اقتصادية ومشاريع، بل فرصة لإصلاح السياسات والممارسات كافة المعيقة لمسار التنمية المستدامة، فأوضاعنا الداخلية لا تحتمل شراء مزيد من الوقت.

مقالات ذات صلة

السوق مفتوح المؤشر 1945.22 0.33%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock