تحليل إخباري

مؤشرات سياسية في قرارات أمنية قد تتحكم بعمر الحكومة والنهج الأمني للمرحلة القادمة

محمد خير الرواشدة

عمان– فيما فاجأ خبر “قبول استقالة” وزير الداخلية السابق حسين هزاع المجالي، وإحالة مديري الأمن العام وقوات الدرك إلى التقاعد الرأي العام، إلا أن مصادر سياسية مطلعة، أكدت أن القرار “كان قيد الدراسة منذ تفجر أزمة معان” الأخيرة.
وقد طفت على السطح أحاديث كثيرة، ومعلومات “موثقة” حول “غياب التنسيق الأمني” بين مؤسستي الأمن العام وقوات الدرك، التابعتين وفق القانون لسلطات وزارة الداخلية، ما تسبب بـ”اختلالات واضحة في الميدان”، وفق مصدر مطلع.
مصادر سياسية، أكدت أن مركز القرار عزم منذ نحو عشرة أيام على “تغيير قيادات أمنية”، على أن يرتبط التغيير بـ”منهجية أمنية جديدة في التعامل مع الملف الأمني في محافظة معان”، ولأسباب تتعلق بـ”ضرورة فرض السيطرة وسيادة القانون في المدينة”.
صحيح، أن القرار جاء مباغتا للوزير السابق المجالي، الذي كان، حتى عصر أول من أمس، لم يتبلغ بـ”الاستقالة”، في وقت اجتمع مع قيادات وزارته لمدة عشر دقائق، قبل أن يودعهم، مغادرا الوزارة، قبل غروب شمس اليوم نفسه، فيما كان متوقعا لدى مطلعين، أن إحالة مديري الأمن العام والدرك على التقاعد كانت في مرحلة الحسم.
ويؤكد مصدر مطلع، أن مستويات عليا في مركز القرار، أبدت “امتعاضها الشديد”، من تأخر الحسم في “الفوضى الأمنية” التي شهدتها محافظة معان أخيرا، خصوصا في ظل “تغييب الوجود الأمني عن المنطقة، وانسحابه لحدود إدارية بعيدة عن المركز”، إضافة “لحالات الاستفزاز والاستعراض” التي قام بها مطلوبون سابقون، على خلفية أسبقيات جرمية خطيرة”.
شهود عيان نقلوا عن الوضع داخل المدينة، بأنه “شهد غيابا للتواجد الأمني ومظاهره، في وقت بقيت فيه قيادات الأجهزة الأمنية، على اتصال مع الأطراف المختلفة”، في حين كان سكان المدينة يخشون من تطور الفوضى، وأشكالها.
متابعون أكدوا أن قرارات استقالة وزير الداخلية و”تقاعدات” الأمن العام والدرك، جاءت في إطار تكريس المسؤولية الأدبية والقانونية، لأصحاب المسؤولية، في سابقة هي الأولى على مستوى العدد والقطاع، وهو هنا “الأمني”، لكنها ليست كذلك على المستوى السياسي، فقد سجلت حكومات سابقة إقالة وزراء، جرى تحميلهم المسؤولية الأدبية، عن أخطاء في مهامهم بقطاعات خدمية، مثل الصحة والمياه والتربية والتعليم.
سياسيا، بدا البيان الحكومي، الذي صدر غداة قرار قبول استقالة الوزير، وإحالة القيادات الأمنية إلى التقاعد، بيانا حاسما في تحميل المسؤولية لهم، في وقت “اشتم” مصدر سياسي، من البيان، أنه لم يخل من “عبارات المناكفات والتشفي السياسي” بين عدد من المؤسسات السياسية والأمنية، على خلفية تباينات سابقة في الاجتهادات والقرارات.
وفي وقت استقبل فيه أهالي محافظة معان خبر إقالة الوزير ومديري الأمن العام والدرك، بـ”فرح غامر”، عبروا عنه بإطلاق الرصاص وتوزيع الحلوى، إلا أن مصادر أمنية، رجحت أن “السياسة الأمنية في المحافظة ستتخذ أسلوبا مختلفا، ومنهجا مغايرا في ملاحقة المطلوبين، بقبضة حديدية، تسفر عن فرض سيادة القانون وضبط الفوضى”، إلا أن تلك المصادر ربطت شكل الأسلوب الجديد، بطبيعة الأشخاص، الذين سيكلفون بالمسؤولية الأمنية في المرحلة المقبلة.
وفي وقت استبعد فيه متابعون أي ارتباط بين قرار قبول استقالة الوزير المجالي، بإجراء التعديل الثاني المفترض على الحكومة الأخيرة للدكتور عبدالله النسور، إلا أنهم علقوا التوقعات، حتى يتم الحسم بتكليف وزير جديد لحقيبة الداخلية، أو بقاء نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات “وزيرا بالوكالة”.
المؤشر السياسي لن يتوقف عند هذا الحد، فقد عبر سياسيون عن طبيعة الرفض المسبق، لعدد من الأسماء المحتملة لدخول الوزارة، لأسباب تتعلق باتجاهين؛ الأول: صعوبة التحدي الأمني والمخاطر المحتملة للنجاح أو الفشل في مسؤولية تحتاج لحذر وتحتمل المخاطر، والسبب الآخر؛ يتعلق بالانطباع السائد لدى جمهور السياسيين بأن حكومة النسور استكملت متطلبات الرحيل.
هؤلاء رجحوا أن الحكومة قد تغادر لأسباب لها اتصال بالموضوع الأمني من جهة، وأدائها الاقتصادي من اتجاهات، إضافة لارتفاع “منسوب التذمر” من السياسات الحكومية، وطبيعة العلاقة مع مجلس النواب، الذي بدأ يعقد اجتماعاته المغلقة لإعلان “طلاق الشراكة” مع الحكومة، وفق مصادر نيابية مطلعة.
[email protected]

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock