أفكار ومواقفرأي اقتصادي

مؤشرات نحو تغير النهج

في تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي، خفض صندوق النقد الدولي، مؤخراً، تقديراته حول النمو الاقتصادي العالمي بشكل طفيف، ليصل إلى 3.3 % للعام الحالي، مع تخفيض توقعات النمو في كل من الولايات المتحدة وكندا والمنطقة الأوروبية، وتوقعات باستقرار الأوضاع في الاقتصادات الناشئة، بما في ذلك الاقتصاد التركي.
أما بالنسبة للأردن، فقد أشار الصندوق ضمن تقارير بعثاته مؤخراً، وضمن تقاريره الدورية، إلى توقعات نمو تصل إلى نحو 2.5 % للعام الحالي. وتشير التوقعات إلى أن المعطيات الأولية للعام الحالي تعطي نتائج نمو للربع الأول تصل إلى نحو 2.2 %، وبالرغم من أن ذلك النمو لا يعدو نمواً حقيقياً في الدخل، مقارنة بنسب النمو السكاني، بيد أننا اليوم أمام انعكاس عجلة التباطؤ المستمر، والخروج من قعر النمو السلبي للدخل الحقيقي، الذي وصلنا إليه سابقاً.
اليوم علينا أن نعترف بأن هناك تغيراً في النهج بات يعطي إشارات إيجابية على مستوى الأرقام الكلية، وبات يشجع الحكومة على الاستمرار في ذلك. وهو ما يتطلب زخماً أكبر في الدفع بالممكنات الإيجابية للاقتصاد الوطني، ويأتي على رأس ذلك ممكنات التعاون مع القطاع الخاص في تنمية عملياته القائمة، وفي التوسع في الإنتاج في المرحلة المقبلة، وفي جذب الاستثمار الخارجي.
فالمؤشرات الاقتصادية تشير صراحة إلى نمو جيد في الصادرات خلال الربع الأول من العام، وتشير أيضاً إلى تحسن في معدلات إيرادات السياحة، وتدفقات السياح، وفي الموسم المطري، ما يُبشر بتطور ملموس في الصادرات الزراعية، شريطة المبادرة فعلاً باستغلال نتائج ذلك الموسم عبر فتح أسواق جديدة للصادرات الزراعية لتصريفها بشكل مختلف، ووفق سياسات غير تقليدية، عبر إعمال الفكر والتفكير خارج الصندوق. كما أن الدلائل تشير أيضاً إلى أن هناك إشارات نحو توليد المزيد من الوظائف، وتشير أيضاً إلى أن الحكومة جادة في دعم مبادرات الشباب وفي احتضان المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
بقي أن تستكمل الحكومة مسيرتها عبر سياسات تنموية لا مركزية، وإطلاق مشاريع استثمارية حقيقية عدة في المحافظات، استناداً إلى الخريطة الاستثمارية المتاحة والمُعدة من قبل، وتنشيط صندوق تنمية المحافظات، أو عبر تفعيل الصندوق السيادي الوطني، الذي انتهى العمل من إطاره التشريعي منذ ما يزيد على عامين، ولكنه لم يعمل حتى الآن.
المؤشرات الواقعية تؤكد أن هناك تغيراً في النهج يلزم أن نُشجع الحكومة على الاستمرار به. وقد لا يكون الجميع راضياً عن الواقع القائم اليوم، ولكن علينا أن نعترف بتغيرات إيجابية تستدعي أن نشير إليها حتى لا تتوقف، من جهة، وأن نؤكد أن بالإمكان أكثر من ذلك، من جهة ثانية؛ لأن إمكانات الاقتصاد كبيرة، وإمكان تحقيق المزيد ليس بالمعجزة.
قد تكون المشكلة الوحيدة في النهج الجديد هي البُطء في التنفيذ، وفي تردد بعض الجهات عن العمل، أو في تلكؤ بعض أصحاب القرار عن العمل لاعتيادهم على ذلك، بيد أن الوقت لا يسمح بمزيد من التردد، والإشارات الإيجابية تتطلب استمرار الزخم، والمزيد من العمل، النظرة الإيجابية تشير إلى مؤشرات كلية أفضل عما كنا عليه من قبل، ولكن إن لم يرتفع زخم العمل، وتزداد وتيرة الإنجاز فإننا سنفقد هذا النهج الإيجابي في بدايته. نأمل أن يستمر النهج الجديد، ولكن بوتيرة أكبر، وبإنجاز أكبر، وبحركة أكثر رشاقة. الحكومة قادرة على ذلك، ومؤشرات النهج الجديد بدأت تؤتي أكلها وعلينا أن لا نفقد زخمها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock