أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

مؤشرات نقدية

سلامة الدرعاوي

تحدثنا أكثر من مرة أن واقع الاقتصاد الأردني يخالف جذرياً الانطباعات السلبية السائدة لدى الغالبية من فئات المجتمع، فحالة الإنكار باتت تسيطر على المشهد، وهذا لا يعني عدم وجود مشاكل مزمنة في الاقتصاد الوطني الذي تحيط به التحديات من كل صوب وحدب.

مؤشرات السياسة النقدية الناتجة عن إدارة المركزي الرشيدة لهذا القطاع أدت لنتائج حصيفة عكس ما يروجه البعض من تراجع في الأداء.

البنك المركزي الذي يقاوم اليوم حرب التضخم ويعزز جاذبية الدينار بإجراءات اقتصادية عميقة ومنها رفع معدلات الفائدة تمكن بفاعلية من ضبط إيقاع النمو الجنوني لمعدلات التضخم التي باتت تراوح اليوم حول معدلات الـ4.5 %، وهي بلا شك لا تعكس حقيقة ارتفاع معدلاته العالمية، لكن هذه الإجراءات ساهمت بالحد من نموه وتداعياته مع الحفاظ على جاذبية الاقتصاد والاستمرار في اتجاه النمو (2.7 %).

رغم كل التحديات والتداعيات السلبية للأزمات الإقليمية والدولية حافظت السياسة النقدية على أدائها الثابت المعاكس للانطباعات والإشاعات.

احتياطات المملكة من العملات الصعبة حتى شهر تشرين أول الماضي تجاوزت الـ16.5 مليار دولار، وهي تغطي مستوردات المملكة لأكثر 8.4 شهر، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الاحتياطات مع قدوم مخصصات المنحة الأميركية الشهر المقبل للخزينة.

موجودات الجهاز المصرفي ارتفعت هي الأخرى بنسبة 3 %، لتبلغ ما قيمته 62.85 مليار دينار، وإجمالي الودائع ارتفعت هي الأخرى بنسبة 4.9 %، لتبلغ ما يقارب الـ41.45 مليار دينار، في حين أن التسهيلات قفزت بشكل كبير وبنسبة 6.9 %، ليبلغ رصيدها ما مجموعه 32.11 مليار دينار، حيث كان نصيب قطاع الإنشاءات وحده منها ما نسبته 25.3 %، في حين استحوذ قطاعي التجارة والصناعة على نسبته (14.2 % و 12.3 %) على التوالي.

مؤشرات العمق المالي ومتانة الجهاز المصرفي استمرت في النمو الإيجابي وتعززت بقوة، فإجمالي الموجودات للناتج المحلي الإجمالي ارتفعت لتبلغ نسبتها 195.7 %، وإجمالي الودائع 129 %، وإجمالي التسهيلات 100 %.

أيضاً مؤشرات المتانة المالية للبنوك واصلت نموها لتعزيز المشهد بقوة، فقد بلغت نسبة كفاية رأس المال 18 %، ونسبة السيولة القانونية 141.5 %، ونسبة الديون غير العاملة 5 %، علماً أن المعدل المقبول حسب المؤشرات العالمية لغاية 10 %، وبالتالي فإن النسبة في الجهاز المصرفي الأردني للديون غير العاملة نسبة متواضعة جداً وذلك نتيجة لسياسات التحوط التي انتهجها البنك المركزي والالتزام من قبل القطاع المصرفي بالتعليمات ومواكبته لتلك الإجراءات الرقابية.

أولويات السياسة النقدية اليوم هي التركيز على خلق كافة الظروف المهيئة لمناخ اقتصادي جاذب مدعوم بدينار قوي، وسياسة نقدية رشيدة تساعد على دفع عجلة النمو المستدام، دون المساس بأي مكتسبات أو إنجازات تم تحقيقها خلال الفترة التالية، مما يعطي دلالة مهمة على استقرار السياسة النقدية، وهذا بحد ذاتها رسالة اقتصادي إيجابية للمؤسسات الدولية والمانحين ومجتع الأعمال والمستثمرين.

الأردن رغم كل الصعاب والتحديات حافظ على مستويات مريحة ومقبولة بالنسبة للتضخم الذي بات كابوساً على اقتصاديات الكثير من دول العالم، فمؤشرات السياسية النقدية المتحقق دليل على ذلك، ولكل من يشكك بالأرقام النقدية، فما عليه سوى تصفح الموقع الإلكتروني لجمعية البنوك التي تنشر بكل شفافية ومهنية ومؤسسية أرقام اقتصادية في غاية الأهمية.

المقال السابق للكاتب

مراجعة مهمة للصندوق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock