;
تمويل اسلامي

مؤهلات قطاع التمويل الإسلامي

د. غسان الطالب*

في تقرير لصندوق النقد الدولي صدر في منتصف العام المنصرف أشار فيه إلى أن قطاع التمويل الإسلامي لديه من المؤهلات التي تجعله يكسب المزيد من الحصة السوقية ومنها:
• زيادة شمول الخدمات المالية لفئات جديدة لم يتطرق التمويل التقليدي لها.
• تشدد القطاع في مسألة ربط تمويلاته ونشاطه بالاقتصاد الحقيقي.
• اعتماد القطاع مبدأ تقاسم المخاطر وتحريم المضاربات المالية مما يعني أن المخاطر التي يتعرض لها أقل مقارنة بالتمويل التقليدي.
ويؤكد التقريرأن قطاع التمويل الإسلامي «ما يزال فتياً وصغير الحجم، وهو يدير نشاطاته في ظل بيئة تشريعية وضريبية وبنية تحتية مالية لا تراعي خصوصيات هذا المجال الذي يستند إلى قواعد الشريعة الإسلامية في تقديم خدماته ومنتجاته»، في الوقت الذي تحظى به جميع المؤسسات المالية الدولية العاملة والمنتشرة في أرجاء مختلفة من العالم وعبر الأسواق المالية الدولية بقوانين وتشريعات تنظم تواجدها وانتشارها، ما يتطلب زيادة في الوضوح والتفاهم بين واضعي المعايير والتشريعات بالنسبة للقطاع المالي الإسلامي والتقليدي. نتفق تماماً مع وجهة النظر هذه وموضوعيتها لكن تجاهَل مُعدّو هذا التقرير عنصراً مهماً وهو العنصر الأخلاقي الذي استمده هذا القطاع من الشريعة الإسلامية والتزامه التام بأحكامها والذي اعطاها بعداً انسانياً كان من أحد الأسباب التي سمحت لها بالانتشار السريع والمصداقية حتى خارج مجتمعاتها المحلية لتأخذ الطابع الدولي، كما شاهدنا تنافس العديد من العواصم الأوروبية لتكون مركزاً للصناعة المالية الإسلامية مثل لندن وباريس وبرلين، حيث تولدت لديهم القناعة التامة بأن للاقتصاد الإسلامي رسالة أخلاقية واجتماعية، وكما وصفته صحيفة التايمز «Times» البريطانية بأنه «تدبير أخلاقي للموارد المالية»، ومرجع ذلك هو التزامه بأحكام الشريعة الإسلامية بأفقها الديني والأخلاقي والإنساني «بحيث أضافت هذه الميزة سمة لهذا القطاع بأنه ليس مؤسسات هدفها تحقيق الربح فقط بل تسعى إلى تقديم خدمات إجتماعية من شأنها أن تعزز المناخ الإجتماعي السليم وتعمق القيم الأخلاقية مثل الصدق والأمانة في المعاملات وفق الضوابط الأخلاقية والشرعية، والتي توظف القوة الكامنة في الإنسان نحو العملية الإنتاجية وبالنتيجة تسهم في زيادة دخل الفرد وزيادة الدخل القومي ومن ثم تقليل معدل البطالة؛ تلك الآفة التي تؤدي إلى العديد من المشاكل الاجتماعية وما إلى ذلك.
صحيح أنّ المصارف الإسلامية ينشط بعض منها في مجتمعات واقتصادات لا تتوافر لها الظروف الملائمة، سواء قانونية أو تشريعية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، أضف إلى ذلك بنوك مركزية لا تراعي خصوصية هذه المصارف مع علمها بالفلسفة المالية القائمة عليها جميع معاملاتها المالية.
أردنا الحديث في هذه المقالة عن المؤهلات التي تمتلكها المصارف الإسلامية حتى نبني عليها التفاؤل بالمستقبل مع حلول العام 2016 وما يحمله من جملة تحديات جدية وحقيقية تفرضها عليها مجموعة من العوامل منها الداخلي ومنها الخارجي كانت واضحة وملموسة من خلال تراجع معدل النمو بالنسبة لهذا القطاع، هذا التخوف أوردته وكالة «ستاندرد آند بورز» حيث قالت إن عام 2016 سيكون بمثابة مفترق طرق أمام الصيرفة الإسلامية، وإنها ستواجه تحديات كبيرة بسبب انخفاض أسعار النفط، وأسعار الفائدة المنخفضة السائدة في معظم الدول المتقدمة، وكان ذلك ملموساً من تراجع حجم الإصدار العالمي للصكوك بنحو 40 % منذ بدء العام 2015، كما أن نمو الصيرفة الإسلامية في الدول غير الإسلامية شهد هو الآخر تراجعاً ملموساً خلال العام الماضي للأسباب المذكورة اعلاه، في الوقت الذي تتعرض فيه بعض الدول الرأسمالية لأزمات اقتصادية والتي ابدت رغبتها في احتضان بعض النشاطات المالية الإسلامية لأزمات اقتصادية كما حدث في بعض دول الاتحاد الأوروبي مؤخراً، وأوشكت أن تهدد وحدتها، وكما هو الحال في اقتصادات بقية دول العالم المتداخلة في علاقاتها، حيث تتجه اليابان إلى الركود، وأوروبا توشك على الانكماش، وهكذا هو حال دول العالم اليوم .
ومع تقديرنا لجدية هذه التحديات فإننا على ثقة من أن هذا القطاع لديه الإمكانات في مواجهتها أو التقليل من حدتها على الأقل.

*باحث ومتخصص في التمويل الاسلامي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock