السلايدر الرئيسيمادبامحافظات

مئات الآلاف من السياح يؤمون مادبا سنويا والفائدة الاقتصادية على السكان ضعيفة

عاملون بالقطاع السياحي يرجعون ضعف الاستفادة إلى قصر إقامة السائح

أحمد الشوابكة

مادبا – رغم توافد مئات الآلاف من السياح إلى المواقع الأثرية الدينية في محافظة مادبا سنويا، إلا أن هذه الحركة على المواقع لم تنعكس بحجمها اقتصاديا على أبناء المحافظة، وهو ما يعزوه مهتمون وعاملون بالقطاع السياحي بالمحافظة الى قصر مدة إطالة إقامة السائح في المدينة، والتي غالبا لا تتجاوز الساعة فقط.
ووفق إحصائيات مديرية سياحة مادبا، فقد بلغ عدد السياح الذين زاروا المواقع السياحية والأثرية الدينية في محافظة مادبا منذ بداية العام الحالي 450 ألف سائح.
وأوضح مهتمون بالشأن السياحي، أن المنتج السياحي الديني في المحافظة، يعد من أهم العوامل التي تسهم بارتفاع بأعداد السياح إليها، وخصوصا بعد اعتماد الفاتيكان موقعين منهما، هما جبل نيبو الذي يوجد فيه مقام النبي موسى عليه السلام، وقلعة مكاور التي يوجد فيها مقام النبي يحيى عليه السلام، إضافة لوجود كنائس من أبرزها كنيسة الخارطة الفسيفساء “سان جاورجس”، في وسط المدينة، وكنيسة مزار يوحنا المعمداني في دير اللاتين، وكنيسة الرسل.
ويؤكد مستثمرون في القطاع السياحي، أن مادبا ليست مقراً للسياح الوافدين من مختلف أرجاء العالم، رغم أن هناك تطورا ملحوظا في أعدادهم هذا العام، على خلاف السنوات السابقة، التي شهدت انتكاسات للحالة السياحية الوافدة، ولأسباب منها وضع بلدان الجوار التي كانت تشهد عدم استقرار أمنيا.
ودعوا وزارة السياحة والآثار إلى التدخل السريع لوقف تحكم المكاتب السياحية والأدلاء في البرامج السياحية، وزيادة مدة إطالة السياح لتتجاوز ثلاث ساعات، بدلا من الزيارة السريعة التي لا تتجاوز ساعة.
ويقول مدير بازار القصر الأموي لبيع التحف الشرقية أحمد نصار، إن هناك معاناة في عملية التعامل مع السائح الذي لا تتجاوز فترة إقامته بالمحافظة أكثر من ساعة، وتقديم الخدمة المثلى له بطريقة حضارية ومستحبة، وذلك لعدم وجود كوادر مؤهلة من قبل وزارة السياحة ترافق السياح طيلة فترة إقامتهم وزيارتهم للمواقع السياحية والأثرية، بالإضافة إلى عدم ربط المواقع السياحية داخل المدينة التي تمكن السائح من التنقل بيسر وسهولة، مشيرا إلى عدم وجود مواقف في متحف آثار مادبا الذي لا يرقى لطموح المواطنين، وغياب حافلات تصل للمتحف وكنيسة الرسل.
وأكد المواطن سيف علي، أن مادبا تعد متحفا متنقلا، وبالتالي فإن هذا يسهم بشكل كبير بوضعها على سلم الأولويات، لما يمكن أن تدره من أموال على خزينة الدولة.
وأضاف أن المنتج السياحي في المملكة يدر على خزينة الدولة ما نسبته 14 % من إيراداتها، وهذا مؤشر إلى ضرورة الاهتمام بإعطاء خصوصية لهذا القطاع.
وقال المهتم بالشأن السياحي عامر حمارنة، إن السياحة الشعبية مغيبة بشكل كامل؛ حيث لا يوجد تماس مباشر بين سكان المدينة والزوار، مرجعا ذلك الى فترة إقامة السائح القصيرة، رغم أن من أهم أهداف السائح التعرف على أهالي المدينة التي يزورها.
وأضاف حمارنة “تعد كنيسة سان جاورجس “الخارطة” التي تم بناؤها ما بين العام 525 و560 ميلادي في عهد الإمبراطور البيزنطي، نقطة مهمة لاستقطاب السياح الذين يؤمونها يوميا؛ حيث تم اكتشاف أرضية خارطة الفسيفساء العام 1884 في القرن التاسع عشر”.
وأكد المواطن مهند القعايدة، ضرورة العمل على إطالة إقامة السائح في مادبا لتعود الفائدة على الجميع، والمساهمة في رفع عجلة الاقتصاد الوطني، الذي من شأنه فتح مشاريع استثمارية، وتسهم في تشغيل الأيدي العاملة وتخفف من وطأة البطالة بين الشباب.
ويؤكد مدير بازار القصر الأموي للتحف والمقتنيات القديمة أحمد نصار، أن المحافظة تقدم مجموعة من المواقع السياحية والأثرية التي تعطي شمولية، بأهمية البعد الحضاري لمادبا، ووجود مواقع تعود لفترات عصور ما قبل التاريخ عن الإنسان كيف عاش وتعايش مع الطبيعة واستغل مصادرها الأولية ليشكل بداية الحضارة في هذه المدينة، ومنها موقع “المريغات” في بلدة ماعين، والذي يمثل حضارة “الدولمنز” وتمثل الأنصاب الحجرية في بداية فكر الإنسان عن العبادات وفن العمارة.
وأضاف نصار، أن مادبا شكلت حاضرة على المستوى الإنساني وشجعت على استيطان الإنسان في المنطقة وأسهمت في البعد الحضاري العالمي، مشيرا إلى أن أهم المواقع السياحية داخل مدينة مادبا هي كنيسة الخارطة، التي تمثل وثيقة جغرافية مهمة على المستويين التاريخي والجغرافي؛ حيث تعد أقدم وثيقة جغرافية فسيفسائية مثلت مناطق الأردن وفلسطين وشمال دلتا النيل، ولها أهمية في البعد الديني؛ حيث إن مادبا تضم موقعين من مواقع الحج المسيحي.
وقال مدير سياحة مادبا وائل الجعنيني، إن المواقع الأثرية لها أهمية دينية بالنسبة للديانات السماوية في المساهمة باستقطاب السياح إلى مادبا؛ حيث بلغ عدد السياح نحو 450 ألفا منذ بداية هذا العام وحتى نهاية شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، وهذا يؤكد أن هناك ارتفاعا يفوق النصف في كل عام.
وأضاف “ولعل العامل الأمني والاستقرار الذي يشهده الوطن، هما سر قدوم السياح بهذه الأعداد لزيارة الأردن، إضافة إلى البرامج والنشاطات الترويجية التي تعدها الوزارة سنويا، كل هذه عوامل للترويج والتسويق للمنتج السياحي الوافر”.
وقال الجعنيني، إن أعداد السياح الزائرين لمحافظة مادبا وصل الى رقم قياسي غير مسبوق حتى نهاية شهر أيلول (سبتمبر) من هذا العام، مشيراً إلى أن أكثر الجنسيات التي زارت مادبا هي الأميركية والإيطالية والإسبانية والصينية والهندية.
وأشار مدير السياحة، الى أن أعداد الزائرين من الداخل لمحافظة مادبا قد تزايد بشكل لافت؛ حيث وصل العدد الى 35 ألفا، لافتا الى أن محافظة مادبا تتميز بمنتجها السياحي المتنوع ما بين الثقافي والديني والعلاجي وسياحة المغامرات وغيرها، ما يجعلها جاذبة للمجموعات السياحية ومكاتب السياحة والسفر.
وبين أن عدد المنشآت السياحية في محافظة مادبا وصل الى 103 منشآت سياحية موزعة على 18 فندقا يعمل فيها 304 عمال، ووصل عدد غرفها الى 550 غرفة وعدد الأسرة الى 957 سريرا، فيما يتوفر في المحافظة 26 مطعما سياحيا ويعمل فيها 183 عاملا و52 مشغلا للصناعات والحرف اليدوية من بسط وفسيفساء ورمل ومطرزات، ويعمل فيها 145 عاملا.
كما يوجد في المحافظة 7 مكاتب سياحة وسفر وحج وعمرة ويعمل فيها 32 موظفاً، فيما وصل عدد الأدلاء السياحيين فيها الى 34 دليلا سياحيا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock